نداء بوست" يناقش المشهد السياسي في السويداء.. أسباب الحراك ودلالات توقيته ونظرة السوريين له

نداء بوست" يناقش المشهد السياسي في السويداء.. أسباب الحراك ودلالات توقيته ونظرة السوريين له

نظم موقع "نداء بوست" يوم أمس الاثنين، مساحة صوتية على "تويتر"، ناقش خلالها المشهد السياسي في السويداء، وأسباب الحراك الأخير وتداعياته ودلالاته.

واستضاف الموقع الفنان نوار بلبل، والصحافي عهد مراد، كمتحدثين رئيسيين، كما أتاح المجال أمام الحضور في إبداء آرائهم وتقديم المداخلات حول الموضوع.

وفي بداية الحوار الذي أدارته الصحافية هالة القدسي، رحب الفنان نوار بلبل بالمظاهرات التي تشهدها السويداء، وأكد أن هذا الحراك يعيد إلى الأذهان الأيام الأولى للثورة عام 2011.

كما أكد بلبل أن شعوره تجاه هذه المظاهرات لا يوصف، خاصة أنها تؤكد أن الثورة لم تنتهِ، وأن التضحيات لم تذهب سدى.

وأضاف: "يؤكد هذا الحراك أنه على الرغم من أن الثورة مرضت كثيراً، وكادت أن تموت بسبب المتسلقين عليها، إلا أنها ما زالت مستمرة".

مظاهرات السويداء.. ثورة أم فورة دم؟

بين الحين والآخر يتجدد الحراك في السويداء، حيث شهدت المحافظة على مدار السنوات الماضية العديد من المظاهرات إلا أن جميعها انتهت بعد فترة وجيزة.

وعن هذه النقطة يقول الصحافي عهد مراد إن الحراك في السويداء لم يتوقف بشكل كامل، ولكن كانت تنخفض وتشتد وتيرته حسب الظروف الأمنية.

وأشار مراد إلى أن النظام السوري يسيطر على المحافظة، وبإمكانه اعتقال الثائرين، وحتى قصف المدن والبلدات التي تخرج فيها مظاهرات،  كما أنه لطالما كان يهدد المنطقة بداعش كما فعل سابقاً.

https://twitter.com/NEDAAPOST/status/1696145156213211511?t=Hwt8L8sCgU6OXyGjkTtn1A&s=19

في التحركات السابقة، يقول مراد، كان النظام والمتظاهرون يتركون شعرة معاوية فيما بينهم، لكن اليوم يمكن القول إنه لا رجعة عن الحراك كون مطالبه واضحة وسقفها مرتفعاً، كما أن مشيخة العقل أعلنت دعمها له، وتقف على رأسه.

النظام السوري يشوه حراك السويداء

يتفق بلبل ومراد على أن المزاعم التي تقول إن هذا الحراك هو ثورة جياع هي من صنع مخابرات النظام السوري، وهدفها التشويش على الحراك وإحداث شرخ بين حراك اليوم وحراك عام 2011 والادعاء أنهما منفصلان عن بعضهما البعض.

وبخصوص ادعاءات النظام بأن هذا الحراك موجه من الخارج، قال الصحافي عهد مراد إن النظام يتهم أي سوري يطالب بحقوقه بالعمالة للخارج، حتى وإن كانت المطالب غذاء ودواء.

وبذلك يخير المتظاهرين بين الموت جوعاً أو الموت قتلاً، وهو بذلك يكرر بروباغاندا 2011 التي يعرفها جميع السوريين، وفقاً لمراد.

وعن سبب تجاهل النظام السوري لحراك السويداء، أعرب مراد عن خشيته من أن يكون النظام يدفع باتجاه مشروع التقسيم.

واستدل على ذلك بأن طلب القائمين على الحراك بإبقاء المؤسسات تقدم خدماتها للمواطنين من خلال موظف أو اثنين بما يتماشى مع الإضراب قُوبل بالرفض.

كما أشار مراد إلى أن الحراك الشعبي والشارع العام في السويداء يرفض تماماً فكرة الانفصال أو التقسيم.

هل سيستمر حراك السويداء؟

وعن النتيجة المتوقعة للحراك وهل سيستمر، رأى مراد أن الوضع الحالي للشارع يشير إلى أن الاحتجاجات ستستمر لعدة أسابيع، كما أنه في حال لم يفتعل النظام مشاكل أمنية فإن الأمور ستتطور أكثر.

ويؤكد مراد أن السويداء لا تختلف عن بقية المحافظات التي ثارت ضد النظام، والروايات التي تتحدث عن أنها تمتلك خصوصية تحول دون تعرضها لأعمال عنف كباقي المناطق غير صحيحة.

وأضاف: "السوريون اليوم بين فكي كماشة، سكوتهم يعني مزيداً من الاستبداد والفساد، وتحركهم يعني أن يوغل النظام في القتل والتدمير، وفي كِلتا الحالتين يتعاملون مع نظام ينتظر فرصة لإذلالهم".

دلالات التوقيت

أكد مراد أن الأحاديث التي تزعم أن الولايات المتحدة لديها مشروع بخصوص الجنوب السوري منفية جملة وتفصيلاً ولا يوجد أي ربط بين الحراك الشعبي والعوامل الخارجية.

وأضاف: "يعتبر رفع الدعم الأخير عن معظم المواد هو الشعرة التي قصمت ظهر البعير".

كما جدد الإشارة إلى أن المحافظة خرجت بمظاهرات منذ بداية الثورة، إلا أن النظام استطاع تطويق الحراك فيها باستخدام عدة أساليب بما في ذلك الأمنية.

موقف المرجعيات الدينية وتأثيرها

فرض غياب التمثيلات السياسية على رجال الدين حمل الحراك الشعبي وقيادته، وفي السويداء يقول مراد إن مشايخ العقل لعبوا هذا الدور منذ بداية الثورة.

وأشار مراد إلى أنه قبل 12 عاماً كان الشيخ حمود الحناوي ملجأ للثوار وكانت لديه تواصلات معهم في درعا، ولكن الحسابات المعقدة في المحافظة جعلت رجال الدين كالذي يسير على حد السيف.

وفي الوقت الحالي خرج مشيخة العقل عن دورهم التقليدي التاريخي عندما أعلنوا عن دعمهم للحراك، وعلى الرغم من أن بيان الشيخ يوسف الجربوع كان أقل من المأمول إلا أنه يعتبر موقفاً متقدماً جداً.

في المقابل كان بيان الشيخين حكمت الهجري والحناوي أقوى وسقف المطالب فيه أعلى، ومس بشار الأسد بشكل مباشر.

ويرى مراد أن مشايخ العقل علموا أن عدم انخراطهم في الحراك بل وسبقه بخطوة يعني خروجهم من المعادلة، لذلك خرجوا بخطاب سقفه عالٍ بهدف قيادة الشارع وضبطه.

آراء الجمهور

اتفق الحضور على اعتبار أن حراك السويداء هو موجة ثانية من الثورة، ويجب الإبقاء على جذوته مشتعلة، وإعلان الدعم له من كل المناطق السورية.

كما اعتبروا أن مظاهرات السويداء تشير إلى أن حاضنة النظام تمر بحالة سيئة ويجب استقطابها وإحراج النظام وسحب ورقة الأقليات التي يتاجر بها منه.

وشدد الحضور على ضرورة عدم السماح لمتصدري مؤسسات المعارضة في الوقت الراهن من ركوب الموجة، والتوافق على وجوه جديدة من الداخل حصراً للتحدث باسم السوريين.

وبخصوص الحديث عن تأخر السويداء في الخروج ضد النظام، فقد أكد الحضور أن أبناء المحافظة كانوا حاضرين منذ الأيام الأولى للثورة، وأما الانكفاء الذي حدث فيما بعد فيعود لعدة أسباب داخلية تتعلق بوضع المحافظة والثورة عموماً.

كما جدد الحضور التأكيد على ضرورة دعم حراك السويداء بغض النظر عن التسميات التي يطلقها النظام عليه كثورة الجياع وغيرها، ودعم أي حراك يكون ضد النظام، وهنا ختم الفنان نوار بلبل بالقول: "أنا مع كل ثورة جياع، ومع كل مَن يقف ضد الأسد".

المقالات المنشورة في "نداء بوست" تعبّر عن آراء كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع.


أحدث المواد