بعد طرد عماله... معمل الخميرة في حمص يستأنف عمله
نداء بوست – سليمان سباعي- حمص
توقفت الماكينات عن العمل وصَدِئَت الآلات وتوقف انبعاث الدخان المعهود من فوهات أعمدته.. حالة مزرية بات عليها معمل السكر في مدينة حمص وسط سورية، والذي كان مصدر رزق لمئات العمال الذين تم تسريح معظمهم بشكل تعسفي من خدماتهم، بالإضافة لإكفاء السوق المحلية بشكل نسبي جنباً إلى جنب مع كل من معامل سلحب واللاذقية ودمشق.
وقال مراسل "نداء بوست" في حمص: إن المعامل الأربعة التي تقع داخل أسوار معمل السكر في حمص قد توقفت بشكل كلي عن العمل منذ ما يقارب خمسة أعوام مضت، وهي كل من معمل الزيوت، ومعمل الخميرة، ومعمل الصابون، بالإضافة لمعمل السكر.
كما ترتب عليه انعكاسات سلبية بسبب توقف عمل المعامل الأربعة عن العمل بحق الموظفين الذين تم تسريح قرابة 70% منهم لعدم وجود مخصصات مالية للمعمل وفقاً لمصادر خاصة، بينما تم نقل وفرز من يقدر عددهم بـ 30% من الموظفين إلى دوائر ومعامل أخرى ليستمروا بعملهم بالشكل المعتاد.
تحدث أحد الموظفين الذين تم تسريحهم من العمل لنداء بوست قائلاً: إن إدارة معمل السكر اعتمدت خلال تسريح الموظفين على المناطقية بشكل أساسي، حيث تم إيقاف معظم العمال الذين ينحدرون من مناطق ذات أغلبية معارضة لنظام الأسد بتهمة عدم توفر مخصصات للرواتب المالية، والتي كان يتم الاعتماد على الواردات المالية التي يتم إنتاجها من المعمل وفقاً لقوله.
وأضاف أن العمال الذين ينتمون لمناطق وأحياء ساندت نظام الأسد خلال حملاته العسكرية ومنهم من شاركوا بالمعارك تم نقلهم إلى منشآت أخرى بتوجيهات من مدير المعمل آنذاك "المهندس عبدو حمود" من أجل متابعة وظائفهم بالشكل المعتاد.
كما تضاربت الأنباء الرسمية الصادرة عن مسؤولين ضمن حكومة النظام حول الأسباب الرئيسية التي تقف وراء توقف عمل معمل السكر حيث صرح محافظ حمص نمير مخلوف أواخر العام الفائت عن عدم وجود نية لإعادة ترميم وتشغيل المعمل نظراً للأضرار الكبيرة التي ستنتج عنه من الناحية البيئية، بالوقت الذي أدلى مدير عام شركة سكر حمص المهندس ياسر أبوب بأن السبب الرئيسي لتوقف المعمل عن العمل تعود لعدم توفر المادة الأولية اللازمة لتصنيع السكر، والمتمثلة بالسكر الأحمر الخام.
وبعد التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولين في حكومة الأسد بين تأكيد ونفي حول إمكانية تفعيل المعمل مجدداً، تم الإعلان عن بدء عمل معمل الخميرة الطرية في الأول من شهر نيسان القادم، وهو واحد من مجموعة المعامل المتواجدة ضمن أسوار شركة سكر حمص.
يشار إلى أنه مع الحديث عن الاستعداد لبدء تفعيل معمل إنتاج الخميرة يأمل عشرات الموظفين الذين تم تسريحهم بالحصول على وظائفهم التي طُردوا منها لأسباب غير مقنعة على حد تعبيرهم.