حقوقيون سوريون لـ"نداء بوست": نُحذِّر من تعويم نظام الأسد في قمة بروكسل

 حقوقيون سوريون لـ"نداء بوست": نُحذِّر من تعويم نظام الأسد في قمة بروكسل

نداء بوست- حوارات ومتابعات- كندة الأحمد

وُجهت دعوة دولية لنظام الأسد ممثلاً بالهلال الأحمر السوري "الذراع الأيمن" للنظام لطيلة أعوام لحضور قمة بروكسل للدول المانحة خلال النسخة السابعة من المؤتمر الذي يُعقد بشكل سنوي لدعم العمل الإنساني في سورية تزامُناً مع استغلال النظام السوري الكارثة الإنسانية التي ضربت شمال غرب سورية وأودت بحياة العشرات، وأسهم العديد من الدول والجهات على رأسها الأمم المتحدة في المحاولة لانتشال النظام وإعادته إلى الواجهة بذريعة العمل الإنساني.

قال المحامي وأحد الموقّعين على المذكرة الحقوقية لمؤتمر المانحين في بروكسل “عبد الرزاق الحسين" في حوار خاص لـ"نداء بوست": "أطلق عدد من الحقوقيين المعارضين للنظام السوري مبادرة لدعوة جميع الحقوقيين في فرنسا؛ للمشاركة في توجيه مذكّرة قانونية جماعيّة إلى البرلمان الأوروبي، والفرنسي؛ من أجل تحذير المؤسسات الدولية من خطورة إشراك نظام الأسد في مؤتمر بروكسل للمانحين، عن طريق دعوة الهلال الأحمر السوري كممثل رئيسي".

وأضاف "الحسين": بصفتنا حقوقيين لدينا شهادات من الداخل تُثبت الفساد المستشري في المنظمة، وكذلك تبعيتها للأجهزة الأمنية في دمشق، فهذه الأجهزة دائماً ما تتدخل في قوائم العوائل المستحِقة للمساعدة، فتقوم بشطب أسماء المعارضين للنظام وتحرمهم من الحصول على أي مساعدات إنسانية".

الهلال الأحمر مسيَّس ومتورط

ورداً على سؤال في حال انعقد مؤتمر بروكسل بحضور النظام والتغيرات الممكن حدوثها أجاب الحسين قائلاً: "إن نظام الأسد يشترط دوماً على المنظمات الدوليّة، العاملة على الأراضي السوريّة أن يكون لها شريك محليّ، وهذا ما أجبر تلك المنظمات على التعامل مع المنظمات العاملة على الأرض، وعلى رأسها الهلال الأحمر السوري".

كما أشار "الحسين" إلى أن هناك العديد من التقارير الحقوقيّة الصادرة عن منظمات دوليّة، وعلى رأسها (هيومن رايتس ووتش) تُفيد بتورط الهلال الأحمر بجرائم النظام السوري، وذلك عند الأخذ بعين الاعتبار أنّ المناصب القيادية في هذه المنظمة لا يتولّاها إلّا شخصيات مرضيّ عنها أمنياً، وبعضهم أقرباء لمسؤولين حكوميين سوريين".

وتابع الحسين بقوله: "أيضاً يوجد تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية "CSIS" يؤكد أن النظام السوري قام بسرقة 96% من المساعدات الإنسانية الأممية، وأشار المركز إلى أن النظام استخدم تلك المساعدات طيلة عشرة أعوام، لمصلحة عناصره ومسؤوليه".

كما أكد تقرير منشور على موقع الأمم المتحدة مترجماً للغة العربية، أن "الحكومة السورية تستخدم مساعدات الأمم المتحدة لدعم جنودها وقواتها الأمنية والميليشيات المتحالفة معها والداعمين السياسيين والتجاريين".

وذكرت أيضاً عندما يتم تسليم المساعدات للهلال الأحمر السوري، باعتباره منظمة تتبع نظام الأسد، فهي تعمل بتوصيات الأجهزة الأمنية، واحتمال سرقة الجزء الأكبر من تلك المساعدات وعدم وصولها لمستحقيها هو احتمال مؤكد، وقد تم التحقق من تلك السرقات بالفعل، وأن جزءاً كبيراً من هذه المساعدات التي يتحكم بها النظام السوري ويقوم باستغلالها يُوجه لتمويل آلته العسكرية.

الهلال الأحمر ذراع النظام

وعلق "الحسين" على سؤال إمكانية إسهام المؤتمر بإنقاذ فعلي للنظام بتقديم دعم ربما يكون أكثر مقارنةً بالأعوام الفائتة من صندوق التمويل الإنساني: “صحيح، ولذلك، ومن خلال هذه المذكّرة قلنا إنّنا كسوريين رافضون لأي تطبيع مع الأسد تحت أيّة ذريعة، وطالبنا الإتحاد الأوروبي بعدم رمي حبل النجاة للنظام السوري المتورط بدماء المدنيين، فالهلال الأحمر هو ذراع للنظام وليس منظمة إنسانية كما يظنُّ الأوروبيون".

الدفاع المدني هو مَن يستحق الدعوة

كما لفت "الحسين" بقوله: "إذا كنّا نتحدث عن تقديم المساعدة لمناطق المعارضة، فهناك منظمة الخوذ البيضاء التي أثبتت طوال سنين الثورة نزاهتها وأمانتها، في الوقت الذي استُشهد الكثير من العاملين فيها أثناء محاولتهم إنقاذ المدنيين، وهي حاصلة على جائزة (Right Livelihood) السويدية، المعروفة بجائزة نوبل البديلة. وكان من باب أولى أن تُوجِّه المنظمات الدولية الدعوة لها وليس الهلال الأحمر السوري".

وختم "الحسين" بقوله: إن توزيع المساعدات على السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، يجب أن يكون مباشرةً عَبْر وكالات الأمم المتحدة في الداخل، ومن خلال السماح للمنظمات الدولية بالدخول والاضطلاع بدورها دون وسيط محلّي سوري".

يُذكر أن الهلال الأحمر السوري هو أقدم منظمة في سورية، وهو عضو الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر في جنيف. ورئيس المنظمة الحالي هو المهندس خالد حبوباتي، وهو صهر راتب الشلاح. وحبوباتي هو رجل أعمال، وكان يملك كازينو نادي الشرق الذي أُغلق بعد أشهر من افتتاحه، وكان والده من قبل يملك ثلاثة كازينوهات. ولم يكن سابقاً عضواً في المكتب التنفيذي ولا في مجلس إدارة المنظمة، ولم يكن من فِرَق الهلال الأحمر أو متطوعيه يوماً.

وتم تعيينه في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2016 بقرار من رئيس مجلس الوزراء، عماد خميس، بعد أوامر رسمية لرئيس المنظمة السابق عبد الرحمن عطار بتقديم استقالته، وقد استجاب لها تحت الضغوط، أما نائب الرئيس فهو الدكتور محمد وليد سنكري، وهو رئيس فرع الهلال في محافظة حلب سابقاً. وأمين الصندوق هي وداد هلال، وأمين السر هو الدكتور معتز أتاسي، وهو رئيس فرع الهلال في محافظة حمص سابقاً، والمدير العامّ هو أسامة بيطار. (بحسب مركز جسور للدراسات).

وذكر مركز جسور للدراسات القبول الأمني للهلال الأحمر السوري بأنه يجب أن يكون رؤساء الفروع من المقبولين أمنياً، وهذا الأمر ليس حصراً على الهلال الأحمر السوري، إنما يشمل جميع مؤسسات الدولة في سورية، بسبب سياسة النظام السوري الأمنية المعلومة. وليس صحيحاً أن رؤساء فروع الهلال الأحمر كانوا جميعهم أعضاء في حزب البعث، ومثال ذلك رئيس الفرع السابق عبد الرحمن عطار وقتيبة الخاني. أما المنتمون لعضوية حزب البعث فهم غالباً أشخاص يحاولون كسب رضا النظام السوري عنهم داخل المنظمة، وهناك أسماء عديدة في هذا الشأن ومنهم شعيب شعبان، ومعتز الأتاسي.

كما أن الاتحاد الأوروبي، لم يَقُمْ سابقاً بدعوة سورية لحضور مؤتمر بروكسيل للمانحين، وكان يعتمد في تقدير احتياجات الشارع السوري على تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والمحليّة، ومن ثَمّ يُحدّد الآلية الأفضل لإيصال المساعدات.

ويجدر بالإشارة أنه بعد أن قام الاتحاد الأوروبي بتوجيه دعوة للهلال الأحمر السوري، سارع على إثرها العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية لرفضها وتوجيه دعوات تستنكر وتدين هذه الخطوة؛ تخوُّفاً من حضور نظام الأسد قمة بروكسل، فهل يستطيع نظام الأسد مرة أخرى أن يلتفّ على القوانين الدولية ويستثمر الكارثة التي ألمت بالسوريين ليخرج ضيفاً بدعوة دولية وأممية في قاعات المجتمع الدولي بغطاء منظمة إنسانية خدمت آل الأسد لأعوام ويديرها هو بنفسه؟.

المقالات المنشورة في "نداء بوست" تعبّر عن آراء كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع.


أحدث المواد