يجب على بايدن أن يَرُدّ على التهديد الروسي الأخير في سورية

يجب على بايدن أن يَرُدّ على التهديد الروسي الأخير في سورية

تريد روسيا بشدة خروج القوات العسكرية الأمريكية من شمال شرقي سورية.

يوم الثلاثاء، ورداً على تغريدة من متحدث عسكري أمريكي، اشتكت السفارة الروسية في واشنطن من أن الولايات المتحدة "ليس لديها تفويض قانوني" للتواجد في سورية. وأضافت السفارة أن إشارة المتحدث الأمريكي إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 "مجرد سخافة".

هناك ما هو أكثر من مجرد نقاش على تويتر. لا تزال روسيا غاضبة من استمرار وجود الجيش الأمريكي في سورية. لكن من المحتمل أن يشعر الكرملين أيضًا أن الضغط المتزايد قد يدفع الرئيس جو بايدن الآن إلى سحب القوات الأمريكية.

إن مصلحة فلاديمير بوتين في مثل هذا الانسحاب قديمة العهد, حيث إن بوتين يعرف أنه عندما تغادر الولايات المتحدة سورية، فإن روسيا ودكتاتورها الدمية بشار الأسد لن يكونا قادرين من جانب واحد على تشكيل مستقبل سورية السياسي. ولا يمكن لروسيا أن تقلل من وجودها العسكري الضخم والمكلف في تلك الدولة.

إن موسكو تستاء أيضًا من استخدام الولايات المتحدة لنقاطها العسكرية في سورية لمراقبة طرق التسلل الإيرانية عَبْر الحدود العراقية السورية. ويريد بوتين السيطرة على تلك الحدود بنفسه، والاستفادة من السيطرة لانتزاع تنازُلات من إيران وأعداء الجمهورية الإسلامية العرب السُّنة بقيادة المملكة العربية السعودية.

لقد أظهر بوتين أنه مستعد لرمي النرد ليحصل على ما يريد.

وبالعودة إلى عام 2018, حاول جهاز استخبارات بوتين GRU ارتكاب مجزرة بحق القوات الأمريكية في سورية. لم تسر الأمور وفقًا للخطة: حيث أمر وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس بشن غارات جوية ضد قوات الاستخبارات الروسية المهاجمة. وكما قال ماتيس، فإن تلك القوات "أبيدت".

ومع ذلك، يستمر ضغط روسيا على القوات العسكرية الأمريكية. من خلال العمل عَبْر قواتها وتلك المتحالفة مع الأسد، فقد قامت روسيا بتنظيم حملة مضايقة ضد القوات الأمريكية. وشمل ذلك جهودًا لتسيير دوريات عسكرية أمريكية على الطرق وحتى تبادل إطلاق النار بين الحين والآخر. هناك أيضًا شائعات تقول -على الرغم من أنني لم أتمكن من تأكيدها- بأن الروس ربما استخدموا الأسلحة التي تستخدم موجات ضد جنود أمريكيين في سورية.

هذا يعيدنا إلى بايدن الذي يغذي اعتقاد روسيا بأن الآن هو الوقت المناسب لزيادة الضغط.

بعد كل شيء، أمضى بريت ماكغورك، كبير مبعوثي بايدن للشرق الأوسط، الأشهر القليلة الماضية يتجول حول المنطقة ليخبر حلفاء الولايات المتحدة أنهم وحدهم. كما سحبت إدارة بايدن موافقتها على خطة أمريكية لتطوير النفط في سورية من شأنها أن تعزز حلفاء الأكراد والعرب السُّنة ضد داعش وإيران والأسد.

من المؤكد أن إشارة روسيا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي أمر سخيف. من الواضح أن روسيا تنتهك القرار 2254، على سبيل المثال حيث يدعو هذا القرار إلى انتقال سياسي بقيادة سورية وإنهاء الهجمات على المدنيين, وهي طموحات جميلة, لكن الطموحات التي تؤدي إلى قصف روسيا للمستشفيات والمطالبة بتتويج الأسد الحاكم الأعلى هي أمور ليست جديرة بالاحترام.

لا يمكن لبايدن أن يرى هذه التغريدة على أنها مجرد مغامرة أخرى للتغريد عَبْر تويتر من قِبل المخابرات. وإدراكًا للمصلحة الإستراتيجية ذات الأولوية لروسيا في إخراج القوات الأمريكية من سورية، يجب على الرئيس أن يحذر من أن أي هجوم على الجنود الأمريكيين في سورية، حتى لو تم تنفيذه من قِبل وكلاء روس، سيشهد دفاعًا نشطًا وانتقامًا عسكريًّا.

ترجمة: عبد الحميد فحّام – قسم الترجمة

المصدر: واشنطن إكزامينر


توم روجان

كاتب في السياسة الخارجية / الأمن القومي في واشنطن إكزامينر.. أميركي- بريطاني - كتب سابقاً لواشنطن بوست, انديبيندنت تليغر