هولندا بصدد محاكمة نظام الأسد.. توقيت ودلالة الخطوة ومدى فعاليتها

دعوى قضائية تُعدّ من قبل هولندا ضد نظام الأسد، هذا ما أعلن عنه وزير الخارجية الهولندي "ستيف بلوك" يوم أمس الجمعة، حيث أكد أن بلاده تعتزم رفع دعوى قضائية ضد النظام في المحكمة الجنائية الدولية بـ "لاهاي"، سعياً لمحاسبته على انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك جرائم التعذيب واستخدام الأسلحة الكيميائية.

الوزير الهولندي أشار إلى أن نظام الأسد ارتكب جرائم مروعة مرة بعد أخرى، وقال "إن الأدلة دامغة ويجب أن تكون هناك عواقب، عدد كبير من السوريين تعرض للتعذيب والقتل والاختفاء القسري ولهجمات بغاز سام أو فقدوا كل شيء وهم يفرون بأرواحهم"، مردفاً بأن بلاده "تعلن اليوم قرارها محاسبة سوريا بموجب القانون الدولي على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وخاصة التعذيب".

ووفقاً لوكالة "رويترز" فإن هولندا أبلغت نظام الأسد بالخطوة القانونية التي تسبق احتمال إحالة القضية لمحكمة العدل الدولية في "لاهاي"، مشيرة إلى أن الخطوة الهولندية هذه جاءت بعد عرقلة روسيا مساعٍ عديدة في مجلس الأمن الدولي لإحالة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا للمحكمة الدولية.

رد نظام الأسد على الخطوة الهولندية لم يتأخر، حيث نقلت وكالة أنباء النظام "سانا" عن مصدر في وزارة خارجيته زعمه أن الحكومة الهولندية تصرّ على استخدام محكمة العدل الدولية في لاهاي لخدمة أجندات الولايات المتحدة واستعمالها "منصة للقفز فوق الأمم المتحدة والقانون الدولي"، واتهم المصدر أمستردام بدعم "تنظيمات مسلحة" في سوريا مصنفة على لوائح الإرهاب الهولندية، مدعياً أنها "شريكة في سفك الدم وتدمير المنشآت والبنية التحتية وسرقة ثروات الشعب السوري"، حسب وصفه.

خطوة كبيرة ومهمة

في تعليقه على الخطوة الهولندية، أفاد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان "فضل عبد الغني" بأن الخطوة متأخرة تسع سنوات، إلا أنها مهمة وضخمة، وأوضح أن الإجراء الهولندي يأتي في سياق أن تشتكي دولة على دولة أخرى عند انتهاكها اتفاقية رئيسية من اتفاقيات حقوق الإنسان.

وأشار "عبد الغني" خلال حديثه لـ"نداء سوريا" إلى أن هولندا بصدد تقديم شكوى ضد نظام الأسد لخرقه اتفاقية مناهضة التعذيب، وتأتي الشكوى على مراحل، حيث تقدم مذكرة دبلوماسية أو تُحل عن طريق التفاوض، أو الذهاب في النهاية إلى محكمة العدل، وهو الاحتمال الأكبر كون النظام سينكر.

وأكد أن ذهاب القضية إلى محكمة العدل أمر ذو أهمية كبيرة، كون الدعوى ضد نظام الأسد مقدمة من دولة رائدة في مجال حقوق الإنسان، وأوضح أن القضية المذكورة تعتبر أهم من المحاكمات في أوروبا، كون الأخيرة تحاكم أفراد معينين، والأحكام هناك تصدر عن محاكم دول معنية مثل ألمانيا أو النرويج، بعكس الحكم الذي يصدر في محكمة العدل الدولية.

والإجراء الهولندي يحمل في طياته رسالة سياسية إلى روسيا وفقاً لـ "عبد الغني"، مفادها بأنكم لن تستطيعوا إعادة تأهيل نظام الأسد المتعفن، وبالتالي عليكم اللجوء إلى حل سياسي يتخلص من هذا النظام، حتى تعود الأمور في البلاد إلى وضعها الطبيعي.

ويؤكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن نظام الأسد خرق منذ عام 2011 اتفاقية مناهضة التعذيب كما أثبتت ذلك عدة منظمات حقوقية، والأهم هو إثبات لجنة التحقيق الدولية في تقريرها الأول في تشرين الثاني 2011 أن التعذيب في سوريا يشكل جريمة ضد الإنسانية، بمعنى أنه أكثر من انتهاك الاتفاقية بكثير.

وقال "عبد الغني": "كان يفترض ومنذ عام 2011 أن تتحرك عدة دول في العالم، وبشكل خاص الدول الحضارية الديمقراطية لاتخاذ خطوة مشابهة لخطوة الحكومة الهولندية في أيلول/سبتمبر 2020، بإمكان أي دولة في العالم أن تقوم بالمثل تجاه أي دولة أخرى، مصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب، أو حظر الأسلحة الكيميائية، أو الاختفاء القسري وغيرها الكثير من الانتهاكات، وبشكل خاص عندما تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية لأنها خطر على البشرية جمعاء، وليس علينا وحدنا نحن السوريون".

وأردف بأن الإجراءات والخطوات التقنية واضحة في المادة 21 من اتفاقية مناهضة التعذيب، وهي: "مراسلة الدولة المنتهكة ( نظام الأسد) من أجل التفاوض لوقف التعذيب، نظام الأسد غالباً سوف ينكر، هذه المرحلة قد تستغرق قرابة عام، والمرحلة اللاحقة الذهاب إلى محكمة العدل، وهذا صميم اختصاصها، في اتفاقية التعذيب وفي غيرها من الاتفاقيات التي تتضمن إجراءات مشابهة".

واستطرد بأن صدور حكم من محكمة العدل بحاجة إلى قرابة 5 سنوات إضافية، "وبدون شك فالأحكام الصادرة من محكمة العدل الدولية أو مجرد رفع قضية أمامها على درجة عالية جداً من الأهمية، وتؤسس لعدة أمور قانونية وسياسية".

وشدد على أن أي خطوة تجاه محاسبة نظام الأسد مهما كانت متأخرة، "يجب أن تكون موضع ترحيب وشكر، وأن نشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مشابهة، وهذا ما نعمل عليه مع بعض الأصدقاء، وهذه في الحقيقة ليست خطوة بسيطة، على الرغم من أن نظام المسالخ الأسدي لن تردعه مثل هذه الخطوات أبداً، لكن لها أهميتها السياسية والقانونية، وتشكل مزيداً من المحاصرة والنبذ والاحتقار لنظام الأسد".

ونوّه "عبد الغني" إلى أن الخطوة سوف تساعد اللاجئين السوريين ليس فقط في هولندا بل في عموم أوروبا، وأضاف: "لقد زودنا الخارجية الهولندية ببيانات واسعة عن حالة حقوق الإنسان في سوريا والشبكة السورية لحقوق الإنسان كانت المصدر الثالث في التقرير الذي صدر عن الخارجية الهولندية، ونعمل حالياً مع دول أخرى ضمن سياق عدم استقرار وخطورة الأوضاع تحت ظل النظام الأسدي".

توقيت الخطوة الهولندية

يشير الباحث السوري الدكتور "أحمد جاسم الحسين" إلى عدة نقاط من المحتمل أن تكون قد شجعت أو دفعت هولندا لمحاكمة نظام الأسد، ومنها "اكتمال ملف أسباب لجوء السوريين واعتماده من مختلف الجهات في هولندا، خاصة ما يتعلق بالاعتقال والتعذيب، إلى جانب ضغط اللجوء وقضية الأطفال العالقين باليونان".

وأوضح الدكتور المتواجد في هولندا حالياً لـ"نداء سوريا" أن "عدم استجابة النظام السوري لأي محاولة تعاون لكشف ملابسات المفقودين"، يعتبر من أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت هولندا إلى محاكمته، ويضاف إليها "اقتراب الانتخابات الهولندية البرلمانية ومحاولات الأحزاب تسجيل نقاط محددة".

ومن الأسباب المتوقعة الأخرى: "وجود ضوء أخضر من الجهات الدولية المؤثرة – الرغبة بسحب التلاعب بملف اللاجئين من جهات إقليمية، ليست على وفاق مع السياسة الهولندية – لفت النظر إلى الملف السوري بعيداً عن الجانب الإنساني ومحاولة الاعتماد على الجانب القانوني وضرورة المحاسبة – تقرير سابق لوزارتي الخارجية والداخلية والجهات الأخرى، الصادر قبل شهور حول الوضع السوري وأنه بسبب سياسات النظام، فإن سوريا بلد غير آمن، وبالتالي لا يمكن إعادة اللاجئين إليها".

ماذا سينتج عن تحويل القضية إلى محكمة العدل الدولية؟

قال مدير وحدة الدعم بالقانون الدولي في البرنامج السوري للتطوير القانوني "يوسف وهبة" إن من أهم ما يمكن أن ينتج عن إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية هو صلاحية المحكمة أن تفرض إجراءات عاجلة على أي طرف من أطراف القضية، وأوضح أن هذا الأمر يعتبر ملزماً ويجب تنفيذه كما أقرت ذلك المحكمة نفسها في القضية بين ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بقضية "لاغراند" في حكمها بتاريخ 27 حزيران 2001.

وتابع "وهبة" خلال حديثه لـ"نداء سوريا": "فرض هذه الإجراءات من قبل محكمة العدل الدولية وفقاً للمادة 41 من ميثاق المحكمة يلزم الدولة المستهدفة باتخاذ خطوات معينة لضمان الحفاظ على حقوق الطرف الآخر المتضرر، ويمكن للدولة المتقدمة بالشكوى للمحكمة أن تضمن في دعواها طلباً لمجموعة من هذه الإجراءات الطارئة".

ويضيف: "في سياق معاهدة مناهضة التعذيب، يمكن لهولندا كجهة مدعية أن تضمن كل الإجراءات التي تراها ضرورية، كما يمكن للمحكمة من تلقاء نفسها بناءً على تقييمها للواقع أن تفرض الإجراءات التي تراها مناسبة كما هو وارد في المادة 85 من قواعد المحكمة".

ولفت إلى إمكانية أن يُفرض على الدولة المدعى عليها أن تعوض الضحايا كما طلبت غامبيا في سياق دعواها ضد ميانمار (في قضية مشابهة)، ويمكن أيضاً تفعيل المادة 14 من معاهدة مناهضة التعذيب والتي تلزم الدول الأطراف بتوفير نظام قانوني فاعل يوفر للضحايا وعائلاتهم التعويضات اللازمة وكافة متطلبات إعادة التأهيل، بل ويمكن أن تفرض المحكمة عبر هذه الإجراءات الخاصة محاكمة المنتهكين من خلال محكمة تستوفي المعايير الدولية مما قد يفتح الباب أمام طرح خيار المحاكم الدولية.

هولندا بصدد محاكمة نظام الأسد.. توقيت ودلالة الخطوة ومدى فعاليتها

دعوى قضائية تُعدّ من قبل هولندا ضد نظام الأسد، هذا ما أعلن عنه وزير الخارجية الهولندي "ستيف بلوك" يوم أمس الجمعة، حيث أكد أن بلاده تعتزم رفع دعوى قضائية ضد النظام في المحكمة الجنائية الدولية بـ "لاهاي"، سعياً لمحاسبته على انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك جرائم التعذيب واستخدام الأسلحة الكيميائية.

الوزير الهولندي أشار إلى أن نظام الأسد ارتكب جرائم مروعة مرة بعد أخرى، وقال "إن الأدلة دامغة ويجب أن تكون هناك عواقب، عدد كبير من السوريين تعرض للتعذيب والقتل والاختفاء القسري ولهجمات بغاز سام أو فقدوا كل شيء وهم يفرون بأرواحهم"، مردفاً بأن بلاده "تعلن اليوم قرارها محاسبة سوريا بموجب القانون الدولي على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وخاصة التعذيب".

ووفقاً لوكالة "رويترز" فإن هولندا أبلغت نظام الأسد بالخطوة القانونية التي تسبق احتمال إحالة القضية لمحكمة العدل الدولية في "لاهاي"، مشيرة إلى أن الخطوة الهولندية هذه جاءت بعد عرقلة روسيا مساعٍ عديدة في مجلس الأمن الدولي لإحالة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا للمحكمة الدولية.

رد نظام الأسد على الخطوة الهولندية لم يتأخر، حيث نقلت وكالة أنباء النظام "سانا" عن مصدر في وزارة خارجيته زعمه أن الحكومة الهولندية تصرّ على استخدام محكمة العدل الدولية في لاهاي لخدمة أجندات الولايات المتحدة واستعمالها "منصة للقفز فوق الأمم المتحدة والقانون الدولي"، واتهم المصدر أمستردام بدعم "تنظيمات مسلحة" في سوريا مصنفة على لوائح الإرهاب الهولندية، مدعياً أنها "شريكة في سفك الدم وتدمير المنشآت والبنية التحتية وسرقة ثروات الشعب السوري"، حسب وصفه.

خطوة كبيرة ومهمة

في تعليقه على الخطوة الهولندية، أفاد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان "فضل عبد الغني" بأن الخطوة متأخرة تسع سنوات، إلا أنها مهمة وضخمة، وأوضح أن الإجراء الهولندي يأتي في سياق أن تشتكي دولة على دولة أخرى عند انتهاكها اتفاقية رئيسية من اتفاقيات حقوق الإنسان.

وأشار "عبد الغني" خلال حديثه لـ"نداء سوريا" إلى أن هولندا بصدد تقديم شكوى ضد نظام الأسد لخرقه اتفاقية مناهضة التعذيب، وتأتي الشكوى على مراحل، حيث تقدم مذكرة دبلوماسية أو تُحل عن طريق التفاوض، أو الذهاب في النهاية إلى محكمة العدل، وهو الاحتمال الأكبر كون النظام سينكر.

وأكد أن ذهاب القضية إلى محكمة العدل أمر ذو أهمية كبيرة، كون الدعوى ضد نظام الأسد مقدمة من دولة رائدة في مجال حقوق الإنسان، وأوضح أن القضية المذكورة تعتبر أهم من المحاكمات في أوروبا، كون الأخيرة تحاكم أفراد معينين، والأحكام هناك تصدر عن محاكم دول معنية مثل ألمانيا أو النرويج، بعكس الحكم الذي يصدر في محكمة العدل الدولية.

والإجراء الهولندي يحمل في طياته رسالة سياسية إلى روسيا وفقاً لـ "عبد الغني"، مفادها بأنكم لن تستطيعوا إعادة تأهيل نظام الأسد المتعفن، وبالتالي عليكم اللجوء إلى حل سياسي يتخلص من هذا النظام، حتى تعود الأمور في البلاد إلى وضعها الطبيعي.

ويؤكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن نظام الأسد خرق منذ عام 2011 اتفاقية مناهضة التعذيب كما أثبتت ذلك عدة منظمات حقوقية، والأهم هو إثبات لجنة التحقيق الدولية في تقريرها الأول في تشرين الثاني 2011 أن التعذيب في سوريا يشكل جريمة ضد الإنسانية، بمعنى أنه أكثر من انتهاك الاتفاقية بكثير.

وقال "عبد الغني": "كان يفترض ومنذ عام 2011 أن تتحرك عدة دول في العالم، وبشكل خاص الدول الحضارية الديمقراطية لاتخاذ خطوة مشابهة لخطوة الحكومة الهولندية في أيلول/سبتمبر 2020، بإمكان أي دولة في العالم أن تقوم بالمثل تجاه أي دولة أخرى، مصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب، أو حظر الأسلحة الكيميائية، أو الاختفاء القسري وغيرها الكثير من الانتهاكات، وبشكل خاص عندما تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية لأنها خطر على البشرية جمعاء، وليس علينا وحدنا نحن السوريون".

وأردف بأن الإجراءات والخطوات التقنية واضحة في المادة 21 من اتفاقية مناهضة التعذيب، وهي: "مراسلة الدولة المنتهكة ( نظام الأسد) من أجل التفاوض لوقف التعذيب، نظام الأسد غالباً سوف ينكر، هذه المرحلة قد تستغرق قرابة عام، والمرحلة اللاحقة الذهاب إلى محكمة العدل، وهذا صميم اختصاصها، في اتفاقية التعذيب وفي غيرها من الاتفاقيات التي تتضمن إجراءات مشابهة".

واستطرد بأن صدور حكم من محكمة العدل بحاجة إلى قرابة 5 سنوات إضافية، "وبدون شك فالأحكام الصادرة من محكمة العدل الدولية أو مجرد رفع قضية أمامها على درجة عالية جداً من الأهمية، وتؤسس لعدة أمور قانونية وسياسية".

وشدد على أن أي خطوة تجاه محاسبة نظام الأسد مهما كانت متأخرة، "يجب أن تكون موضع ترحيب وشكر، وأن نشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مشابهة، وهذا ما نعمل عليه مع بعض الأصدقاء، وهذه في الحقيقة ليست خطوة بسيطة، على الرغم من أن نظام المسالخ الأسدي لن تردعه مثل هذه الخطوات أبداً، لكن لها أهميتها السياسية والقانونية، وتشكل مزيداً من المحاصرة والنبذ والاحتقار لنظام الأسد".

ونوّه "عبد الغني" إلى أن الخطوة سوف تساعد اللاجئين السوريين ليس فقط في هولندا بل في عموم أوروبا، وأضاف: "لقد زودنا الخارجية الهولندية ببيانات واسعة عن حالة حقوق الإنسان في سوريا والشبكة السورية لحقوق الإنسان كانت المصدر الثالث في التقرير الذي صدر عن الخارجية الهولندية، ونعمل حالياً مع دول أخرى ضمن سياق عدم استقرار وخطورة الأوضاع تحت ظل النظام الأسدي".

توقيت الخطوة الهولندية

يشير الباحث السوري الدكتور "أحمد جاسم الحسين" إلى عدة نقاط من المحتمل أن تكون قد شجعت أو دفعت هولندا لمحاكمة نظام الأسد، ومنها "اكتمال ملف أسباب لجوء السوريين واعتماده من مختلف الجهات في هولندا، خاصة ما يتعلق بالاعتقال والتعذيب، إلى جانب ضغط اللجوء وقضية الأطفال العالقين باليونان".

وأوضح الدكتور المتواجد في هولندا حالياً لـ"نداء سوريا" أن "عدم استجابة النظام السوري لأي محاولة تعاون لكشف ملابسات المفقودين"، يعتبر من أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت هولندا إلى محاكمته، ويضاف إليها "اقتراب الانتخابات الهولندية البرلمانية ومحاولات الأحزاب تسجيل نقاط محددة".

ومن الأسباب المتوقعة الأخرى: "وجود ضوء أخضر من الجهات الدولية المؤثرة – الرغبة بسحب التلاعب بملف اللاجئين من جهات إقليمية، ليست على وفاق مع السياسة الهولندية – لفت النظر إلى الملف السوري بعيداً عن الجانب الإنساني ومحاولة الاعتماد على الجانب القانوني وضرورة المحاسبة – تقرير سابق لوزارتي الخارجية والداخلية والجهات الأخرى، الصادر قبل شهور حول الوضع السوري وأنه بسبب سياسات النظام، فإن سوريا بلد غير آمن، وبالتالي لا يمكن إعادة اللاجئين إليها".

ماذا سينتج عن تحويل القضية إلى محكمة العدل الدولية؟

قال مدير وحدة الدعم بالقانون الدولي في البرنامج السوري للتطوير القانوني "يوسف وهبة" إن من أهم ما يمكن أن ينتج عن إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية هو صلاحية المحكمة أن تفرض إجراءات عاجلة على أي طرف من أطراف القضية، وأوضح أن هذا الأمر يعتبر ملزماً ويجب تنفيذه كما أقرت ذلك المحكمة نفسها في القضية بين ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بقضية "لاغراند" في حكمها بتاريخ 27 حزيران 2001.

وتابع "وهبة" خلال حديثه لـ"نداء سوريا": "فرض هذه الإجراءات من قبل محكمة العدل الدولية وفقاً للمادة 41 من ميثاق المحكمة يلزم الدولة المستهدفة باتخاذ خطوات معينة لضمان الحفاظ على حقوق الطرف الآخر المتضرر، ويمكن للدولة المتقدمة بالشكوى للمحكمة أن تضمن في دعواها طلباً لمجموعة من هذه الإجراءات الطارئة".

ويضيف: "في سياق معاهدة مناهضة التعذيب، يمكن لهولندا كجهة مدعية أن تضمن كل الإجراءات التي تراها ضرورية، كما يمكن للمحكمة من تلقاء نفسها بناءً على تقييمها للواقع أن تفرض الإجراءات التي تراها مناسبة كما هو وارد في المادة 85 من قواعد المحكمة".

ولفت إلى إمكانية أن يُفرض على الدولة المدعى عليها أن تعوض الضحايا كما طلبت غامبيا في سياق دعواها ضد ميانمار (في قضية مشابهة)، ويمكن أيضاً تفعيل المادة 14 من معاهدة مناهضة التعذيب والتي تلزم الدول الأطراف بتوفير نظام قانوني فاعل يوفر للضحايا وعائلاتهم التعويضات اللازمة وكافة متطلبات إعادة التأهيل، بل ويمكن أن تفرض المحكمة عبر هذه الإجراءات الخاصة محاكمة المنتهكين من خلال محكمة تستوفي المعايير الدولية مما قد يفتح الباب أمام طرح خيار المحاكم الدولية.

من الممكن أن يعجبك

تعزيزات عسكرية جوية لنظام الأسد تصل  السويداء

تعزيزات عسكرية جوية لنظام الأسد تصل السويداء

نداء بوست- جورجيوس علوش- السويداء هبطت في مطار خلخلة شمال السويداء طائرتا نقل "اليوشين" ، وغادرتا بعد إفراغ حمولاتهما والتي ...

توقعات بسعي مقتدى الصدر إلى دفع النظام السياسي الحالي في العراق إلى الانهيار

توقعات بسعي مقتدى الصدر إلى دفع النظام السياسي الحالي في العراق إلى الانهيار

"نداء بوست"- عواد علي- بغداد أثار قرار زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر الأخير، القاضي بالانسحاب من البرلمان العراقي والعملية السياسية، ...

لبنان يضغط لإعادة اللاجئين السوريين

لبنان يضغط لإعادة اللاجئين السوريين

نداء بوست-بيروت-خاص مع اقتراب انتهاء ولاية العهد الحالي في لبنان، وفي ظل الأزمات التي يعيشها على كافة الصعد، تعود مسألة ...

توقعات بسعي مقتدى الصدر إلى دفع النظام السياسي الحالي في العراق إلى الانهيار

توقعات بسعي مقتدى الصدر إلى دفع النظام السياسي الحالي في العراق إلى الانهيار

"نداء بوست"- عواد علي- بغداد أثار قرار زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر الأخير، القاضي بالانسحاب من البرلمان العراقي والعملية السياسية، ...

أزمة مواصلات في حمص.. والحلول غائبة

أزمة مواصلات في حمص.. والحلول غائبة

نداء بوست- سليمان سباعي- حمص عشرون يوماً مضت وما تزال أزمة المواصلات مستمرة في مدينة حمص دون ظهور أي بادرة ...

نداء بوست

نداء بوست

موقع نداء بوست  منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة