هل بدأ العد العكسي لعودة النظام إلى شرق الفرات

هل بدأ العد العكسي لعودة النظام إلى شرق الفراتسوشال ميديا

في واقع الأمر لم يكن النظام بعيداً يوماً عن المنطقة التي تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي(pyd) منذ بداية الثورة السورية، نتيجة التفاهمات التي حصلت بينهما آنذاك بتسليم المنطقة عسكرياً ل pyd ولم تنقطع الصلات والتنسيق بين الطرفين حتى الآن في العديد من المناطق، وخاصة في مدينتي الحسكة و القامشلي، وكذلك في منطقتي الشهباء ومنبج وبعض أحياء حلب.

 كما أن حوار حزب الاتحاد الديمقراطي PYD  مع النظام لم يتوقف يوماً، رغم حصول بعض الحوادث العرضية التي كانت تحصل بين الطرفين هنا وهناك ، والتي غالباً ما كانت تعالج بودية وأحياناً بالاستعانة بالدخول الروسي على خط التهدئة.

لكن المشكلة كانت، ومازالت، تكمن في عدم استجابة النظام لمطالب pyd من حيث الاعتراف بالإدارة الذاتية القائمة منذ 2014، ولا يوجد لدى النظام استعداد أو تصور سوى الإصرار على تطبيق قانون الإدارة المحلية  107 وعودة المنطقة بكاملها لإدارة النظام، كما حصل في بقية المناطق السورية، و آخرها درعا.

الأمر الذي كان  pyd يعلن رفضه له باستمرار، وهذا ما اعتبره النظام تنصلاً من اتفاقاته السابقة مع pyd في بداية الثورة السورية ورفع سقف مطالبه،  مستقوياً بعلاقاته مع أمريكا منذ 2015.

اليوم، وبعد دخول عوامل جديدة على المشهد السوري، من بينها التهديدات التركية باجتياح بعض مناطق قسد عسكرياً على غرار ما حصل في عفرين وتل أبيض رأس العين/ سري كانييه ، وكذلك التصريحات الواضحة من قبل قائد حزب العمال الكردستاني pkk الفعلي "جميل بايق " لجريدة النهار اللبنانية في 26/10 2021 وتأكيداته القوية على عمق العلاقة مع النظام السوري منذ ثمانينات القرن المنصرم وضرورة إزالة الاشكالات العالقة بين النظام وبين pyd ، وتدعمه  في هذا التوجه روسيا، خاصة بعد لقاء رئيسة "  مسد إلهام أحمد مع القيادة الروسية مؤخراً في موسكو، والطلب منها بضرورة إجراء الحوار مع النظام، ونظراً لجدية التهديدات التركية، واستغلال الروس لهذه الوضعية من أجل عودة النظام الى كامل منطقة سيطرة قسد. وفي ظل انتفاء الخيارات الأخرى ل pyd،  لتجنب الدخول في حرب مع تركيا وسط صمت أمريكي واضح، كل ذلك يفسر بأنه علامة الرضى في دعم هذا التوجه نحو التفاهم مع النظام، وبناءً عليه فإننا نجد تعالي تصريحات قادة الصف الأول من pyd بإبداء استعدادهم الكامل للحوار مع النظام دون شروط مسبقة، والاتفاق ليس في الجانب العسكري فقط وإنما الإداري والاقتصادي أيضاً، أي عودة النظام بالكامل إلى منطقة قسد كلها.

من الجدير ذكره لم يعتبر النظام يوماً هذه الجغرافية خارج سيطرته وكان يردد دوما بأن 90% من مساحة سوريا محررة، وهذا يعني شموله لمنطقة سيطرة قسد. 

على ضوء ماتقدم نستطيع القول أن قسد في وضع لا يحسد عليه ويتحتم عليه، إما المواجهة مع تركيا أو الدخول في تفاهمات مع النظام،  وهذا يعتبر الخيار المفضل لديهم حتى الآن، وإن أدى ذلك الى تقديم تنازلات كبيرة للنظام والقبول بعودة النظام "إداريا" على أن يكون هم المنفذون لقانون الإدارة المحلية 107 بدلا من البعثيين، كموظفين لدى النظام لا أكثر.

أما الروس فسوف يتعاملون مع قسد عسكرياً كما تعاملوا مع الفصائل العسكرية في درعا وغيرها لا أكثر  (نموذج الفيلق الخامس) وهم بذلك العمل سوف يجنون مكاسب سياسية  كبيرة على الصعيد الإقليمي والدولي من حيث تأهيل النظام وسيطرته على معظم الجغرافية السورية، وبالتالي سيصبح  التصور الروسي لحل الأزمة السورية هو الحل الأمثل سواء في آستانا أو جنيف.

ولا أعتقد بأن امريكا غائبة عما يدور وما يحصل في الكواليس والعلن، لأن الاهتمام الأمريكي منصب منذ البداية على محاربة داعش وتحجيم دور إيران والحفاظ على أمن إسرائيل، وإذا ما قام الروس بهذه المهمات فإنها ستكون راضية في تسليم الملف السوري بالكامل لروسيا وسوف ينسحبون من سوريا بهدوء.

 علماً أنهم لم يدخلوا يوما موضوع شرق الفرات وإدارة قسد أو pyd في صلب اهتمامتهم الاستراتيجية، ولم يعترفوا بالإدارة القائمة  بقدر ما كان يتطلب ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة أثناء تواجدهم ، وكان كلام الرئيس الأمريكي السابق ترامب 2019 واضحاً ومباشراً حين قال بأنهم يستخدمون قسد كجسم وظيفي  لا أكثر في مقابل دعم مادي سخي ،ولم يلتزموا معهم بأي إتفاق من أجل حمايتهم.


أحدث المواد