نظام الأسد يحتفل بالثقافة بعد تدمير سورية!

نظام الأسد يحتفل بالثقافة بعد تدمير سورية!سوشال ميديا

”نداء بوست“ - متابعات – دمشق:

يحتفل نظام الأسد بالثقافة بعد أن قام بتدمير الثقافة السورية الممثلة بمدنها وقراها وتهجير سكانها، زاعماً أن الثقافة هي الهُوِيَّة، في الوقت الذي باع فيه الهُوِيَّة السورية للروس والإيرانيين.وقد انطلقت أمس فعّاليات احتفالية أيام الثقافة السورية تحت عنوان (ثقافتي ..هُوِيَّتي) في "دار الأسد للثقافة والفنون" والتي تشمل أكثر من 90 نشاطاً متنوعاً في المجالات الفنية والسينمائية والمسرحية والفكرية والتراثية وتستمر حتى يوم الخميس المقبل في مختلف المحافظات. 

وافتُتح على هامش الاحتفالية معرض لفنانين سوريين ضم 23 لوحة وثمانية أعمال نحتية لفناني الحداثة في مرحل الثمانينيات والتسعينيات.

وأكدت وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة مشوح في كلمة الافتتاح أن الاحتفالَ بالذكرى الـ 62 لتأسيس الوزارة احتفاء بثقافة أصيلة متجددة استهدفتها حرب شرسة حاولت تشويهها، مبينة أن الثقافة السورية غنية بتنوُّع مشاربها وأن وزارة الثقافة تسعى لإنتاج ورعاية كل عمل إبداعي يعزز الانتماء الوطني ويهذب السلوك الفردي والجماعي، ويرتقي بأساليب التعبير لإيجاد مناخ اجتماعي وفكري معافًى من التعصب والأحادية الفكرية ليثمر توازناً وانسجاماً وتصالحاً مع الذات والآخَر ورغبة في العطاء والابتكار.

 إرهاب الدولة 

وفي إشارة إلى الحرب المزعومة ضد الإرهاب التي يخوضها الأسد، والتي يعني بها الحرب ضد السوريين، قال وزير الإعلام عماد سارة: "تنبع أهمية هذه الفعّالية من كونها تأتي بعد 10 سنوات من الإرهاب الذي مُورس -ولا يزال يمارس- على سورية واستخدمت فيه القوى الداعمة له مختلف صنوف الأسلحة بما فيها القلم والكاميرا ووسائل الإعلام التي استُخدمت كمنصة لشيطنة كل شيء في سورية"، مؤكداً أن هذه الفعّالية تأتي لمواجهة الفكر الوهّابي الداعشي الإرهابي الذي حاولوا فرضه ونشره في سورية لتقول: إن سورية ستبقى دائماً أرض الحضارة ومهد الثقافة.

وقام كل من وزير الإعلام ووزير السياحة المهندس محمد رامي مرتيني ووزيرة الثقافة ووزير الدولة المهندس محمد فايز البرشة وعضو القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور مهدي دخل الله بتكريم ست من الشخصيات السورية التي أبدعت وقدمت لوطنها في مجالات عدة وهم الدكتور محمد خلف الجراد والفنان التشكيلي أكثم عبدالحميد والفنانة ثناء دبسي والفنان والشاعر جورج عشي والموسيقار حسين نازك والسوبرانو سمية حلاق. وتضمن حفل الافتتاح عرض فيلم وثائقي عن محطات مفصلية في عمل وزارة الثقافة منذ تأسيسها وما حققته من إنجازات على مرّ 60 سنة وعزفاً موسيقياً لخماسي (موسيقى من روح الشرق) للموسيقيين عدنان فتح الله على آلة العود ومحمد نامق تشيللو وجورج طنوس (كمان) ومازن حمزة (إيقاع) وحكم خالد (قانون) كما قدمت الموسيقية رهف شيخاني وصلة عزف منفرد على آلة (الهَارْب).

وقدم أطفال من معهد "صلحي الوادي" صورة عما تعلموه في هذه المؤسسة فأدى قيس الصفدي ووديع نحال عزفاً ثنائياً على آلة البيانو.

وأدت فرقة "جلنار" للمسرح الراقص عدة لوحات تصميم علي حمدان على أنغام أغنيات تراثية سورية ترافقت مع مشاهد مصورة من مختلف ربوع البلاد لتختم فقرتها بلوحة تعبر عن قوة سورية وإرادة شعبها بإعادة الإعمار وتجاوُز أهوال الحرب.

وحول ما قدمته المؤسسات الثقافية في الوزارة لهذه الاحتفالية أوضح إياد مرشد مدير مكتبة الأسد الوطنية أن المكتبة تشارك ضِمن الاحتفالية بمعرض للمخطوطات العلمية للتعريف بالثقافة العربية في الطب وعلم النبات والصيدلة والفلك وندوة تكريمية للعالم الفلكي الدمشقي ابن الشاطر ومعرض للأعواد وآخر للكتاب حيث تكون المكتبة شعلة من النشاط والفكر.

مثقفون منفصلون عن الواقع

ولفت عماد كسحوت مدير الفنون الجميلة إلى أهمية مشاركة المديرية في أيام الثقافة السورية من خلال تنمية الذوق الفني والجمالي لإيصال رسالة أن الفن التشكيلي السوري مستمر رغم الحصار والوباء ولن يتوقف لنقدم الأفضل.وبيَّن الدكتور ثائر زين الدين مدير عامّ الهيئة العامة السورية للكتاب أنه سيتم غداً افتتاح معرض لإصدارات الهيئة في رحاب مكتبة الأسد يضم باقة متنوعة من مطبوعاتها يليه حفل توزيع جوائز وزارة الثقافة في الرواية والشعر والترجمة وجائزتَي اللوحة والقصة القصيرة الموجهة للطفل إضافة لافتتاح معارض في نوافذ البيع تتضمن حسماً يصل إلى 50% من سعر الكتاب.

أما مراد شاهين مدير المؤسسة العامة للسينما المؤسسة فأشار إلى أن المؤسسة تشارك بتظاهرة سينمائية حملت اسم نثرات من ذاكرة السينما السورية تضم أول إنتاجات المؤسسة التي تم ترميمها وتحويلها إلى صيغة إلكترونية وعرضها على الجمهور لما لها من أهمية في ذاكرة الفن السابع في سورية.

وأكد عماد جلول مدير المسارح والموسيقى أن المديرية تشارك بعروض في مسارح الحمراء والعرائس والقباني في دمشق والمحافظات، إضافة إلى عروض لمشروع دعم مسرح الشباب.

وتحتضن دار الأوبرا عروضاً فنية منوَّعة في الاحتفالية حسبما أكد أندريه المعلولي مدير عامّ دار الأسد للثقافة والفنون، الذي لفت إلى أن هذه العروض تتضمن استخدام تقنيات تتناسب مع التطوُّر التكنولوجي العالمي فضلاً عن مشاركة الفرقة السيمفونية والموسيقار صفوان بهلوان في عرضين مميزين.

وكان لمديرية ثقافة الطفل مشاركة غنية تتضمن أنشطة للصغار ولليافعين هي نتاج مشاريع المديرية على مدار العام تتضمن عروضاً مسرحية موجَّهة للأطفال وأخرى عن التراث.

ومن المكرَّمين تحدث النحات أكثم عبدالحميد عن أهمية أن يُكرَّم المبدع داخل بلده؛ لأن لحضن الوطن شعوراً آخر يعبر عن رد الجميل على سنوات قضاها في الإبداع ونشر الفن السوري في مختلف أنحاء العالم.

فيما اعتبرت الممثلة ثناء دبسي أن التكريم تقدير من القائمين على الثقافة ودافع لأن نكون أفضل ولاسيما في ظل الأوقات العصيبة التي نمر بها.الدكتور خلف الجراد أكد أن الوطن لا ينسى أبناءه والأبناء لا ينسون الوطن، وأن التكريم مفصل مهم من مفاصل الحياة ودافع جديد لمزيد من العطاءات التي يجب على المبدع العمل فيها ضمن ظروف صعبة.

ورأى الموسيقار حسين نازك في تكريمه تقديراً كبيراً لجهوده في الفن والموسيقى.

ولا تفارق صورة احتفال النظام بالثقافة احتفالاته العديدة وحديثه عن كافة القضايا التي يزعم تبنِّيها، بينما يعمل جاهداً على محاربتها، وعلى رأسها العروبة والقضية الفلسطينية والجولان والمقاومة والممانعة والحرب على الإرهاب.

 أما مثقفوه والمحيطون به من عديمي اللون من الكُتّاب والفنانين السوريين فهم يعيشون في حالة فصام حادّة تجعلهم يغضّون أبصارهم عما دار ويدور في سورية من جرائم حرب ودمار وتهجير واعتقال وقتل لمئات الآلاف من المدنيين، مُصوِّرين سورية اليوم في ظل حكم الأسد وَاحةً للمعرفة والثقافة والحرية.


أحدث المواد