موقع "ستراتفور": في سورية هجوم كردي ينذر بعملية تركية جديدة

موقع "ستراتفور": في سورية هجوم كردي ينذر بعملية تركية جديدةالجيش التركي شرق سورية(سوشال ميديا)

المصدر: ستراتفور  ترجمة: عبدالحميد فحام

إذا ما نفّذت تركيا تهديداتها بالانتقام من المسلحين الأكراد في سورية، فإنها ستعيد أنقرة إلى مَسار المواجهة مع روسيا والنظام السوري، مع توتير علاقتها مع الولايات المتحدة.

ففي 11 تشرين الأول (أكتوبر)، تعهّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرد على هجوم مسلح كردي حدث في شمال سورية أسفر عن مقتل ضابطَيْ شرطة تركييْنِ. وقال أردوغان: إن تركيا "نفد صبرها" وإنها مستعدة لتولي زمام الأمور بنفسها، إذا فشلت دول أخرى (على وجه التحديد روسيا والولايات المتحدة) في العمل مع أنقرة للتعامل مع هذه القضية. 

ورداً على الهجوم الأخير على الشرطة التركية، بدا أن أردوغان يشير أيضاً إلى هجوم محتمل حول منطقة "تل رفعت" ، وهي جيب من الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في شمال حلب والتي كانت بمثابة منطقة عازلة بين سورية وحلفائها والقوات التركية لسنوات. ففي حين أن "تل رفعت" ليست تحت الحماية الأمريكية، فإن مناطق أخرى، مثل "منبج" وما هو واقع شرقها هي واقعة تحت الحماية الأمريكية.

وقد شنت تركيا عدة هجمات على مناطق في سورية لاحتواء انتشار المسلحين المتحالفين مع وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) في سورية، وكذلك حزب العمال الكردستاني  (PKK)، الذي شنّ هجمات عَبْر الحدود على تركيا من كِلا البلدين سورية والعراق.

وفي عام 2018، شنّت تركيا عملية في مدينة "عفرين" شمال سورية لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني. لكن القوات التركية لم تضغط على "تل رفعت" حينها، تاركة الجيب تحت السيطرة الكردية.

ويشكل المسلحون الأكراد جزءاً من قوات سورية الديمقراطية، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في إستراتيجيتها لمكافحة الإرهاب في سورية. وقد أثارت الهجمات السابقة ضد وحدات حماية الشعب الكردية المشاعر المعادية لتركيا في الكونغرس الأمريكي، لا سيما هجوم شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2019 الذي شهد قيام تركيا بإنشاء منطقة عازلة غير مُكتملة على طول حدودها مع سورية.   قد تخاطر تركيا بشنّ عملية عسكرية في تل رفعت، خاصة أن المحادثات مع روسيا فشلت مراراً وتكراراً في إنهاء الهجمات القادمة من ذلك الجيب. وبسبب الخسائر الأخيرة والإخفاقات المتكررة في المفاوضات لإنهاء الهجمات، تجد أنقرة نفسها مجبَرة بشكل متزايد للرد على المسلحين في منطقة "تل رفعت" العازلة من خلال التوغُّلات البرية و/ أو الضربات الجوية المحدودة.

هناك احتمال أن تحاول تركيا أيضاً السيطرة على منطقة "تل رفعت" بأكملها، الأمر الذي يتطلب موافقة موسكو. لكن بعد ضغوط تركية مكثفة، سمحت روسيا لتركيا بالسيطرة على "عفرين" القريبة في كانون الثاني/ يناير 2019 جزئياً لتجنب مواجهة عسكرية كبيرة مع أنقرة بشأن قضية المسلحين الأكراد، مما زاد من احتمال قيام موسكو بذلك مرة أخرى.   وفي عام 2019، اشتبكت القوات المدعومة من تركيا مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في "تل رفعت"، لكن وجود قوات النظام السوري والقوات الروسية حَالَ دون هجوم واسع النطاق على الجيب. ويؤيد النظام السوري الحفاظ على المنطقة العازلة جزئياً؛ لأنه يشجع هجمات المسلحين على القوات التركية وحلفائها في سورية، حيث يسعى النظام في دمشق في نهاية المطاف إلى إخراج أنقرة.

وتجنَّب مُسلّحو وحدات حماية الشعب/ حزب العمال الكردستاني إلى حد كبير محاربة الحكومة السورية وحلفائها طوال الحرب السورية. ورداً على الهجوم التركي في تشرين الأول/ أكتوبر لعام 2019 ، ساعدوا في تسهيل وصول قوات النظام السوري والقوات الروسية إلى شمال شرق سورية لوضعهم في مواقع يمكنهم من خلالها مَنْع تحرُّكات القوات التركية.

الهجوم على "تل رفعت" سيزيد من خطر اشتباك القوات التركية مع قوات النظام السوري والقوات الروسية في المنطقة. فلن تستهدفهم تركيا بشكل مباشر خلال عملية في "تل رفعت". ولكن إذا لم تتمكن المفاوضات من ضمان انسحابهم، فحتى الهجوم المحدود يخلق خطر وقوع إصابات عرضية من شأنها أن تعيد جميع الأطراف إلى تصعيد عسكري كبير.

سيكون من الصعب إقناع النظام السوري بشكل خاص بمغادرة المنطقة، حيث يريد النظام في دمشق تقويض المناطق العازلة لأنقرة في سورية قدر الإمكان، مما يخلق احتمالاً بأن عملية عسكرية تركية قد تصطدم بقوات النظام السوري بينما تنسحب القوات الروسية.

وفي غضون ذلك ، قد يشن مقاتلو وحدات حماية الشعب/ حزب العمال الكردستاني هجماتٍ انتقاميةً داخل تركيا نفسها. 

كما سيحاولون جذب النظام السوري إلى العملية العسكرية للحدّ من مكاسب تركيا في منطقة "تل رفعت"، وبناء علاقات أعمق بين المسلحين الأكراد ونظام دمشق يمكن أن تمهد الطريق لمصالحةٍ أعمقَ في المستقبل.

كما أن مهاجمة الجيب ستزيد من تدقيق الولايات المتحدة في تصرُّفات تركيا في سورية، مما يؤجِّج دعوات داخل واشنطن لفرض عقوبات على أنقرة. ستكون الولايات المتحدة مُنتقِدة لعملية عسكرية تركية أخرى ضدّ

وحدات حماية الشعب/ حزب العمال الكردستاني، مما يُعزِّز الأصوات في الكونغرس الأمريكي من أجل فرض عقوبات إضافية على تركيا.


أحدث المواد