محمد سرميني: ‏ليس عقاباً لحسون لكن تغييراً في هوية ‎سورية

محمد سرميني: ‏ليس عقاباً لحسون لكن تغييراً في هوية ‎سورية

اقتضى الوصول لإلغاء منصب المفتي العام وباقي مناصب الفتوى الشخصية، حيث لم تعد ‎سورية اليوم التي تشارك ‎موسكو و طهران في تثبيت النظام فيها كما هي أمس التي حكمها حافظ الأسد بشراكة مؤسسة الإفتاء وطبقات التجار.

ويتجه النظام السوري لتغيير جذري في هوية ‎سورية، حيث لم تعد هناك طوائف تراعيها أكثرية سنية، وإنما أصبحت دولة متنوعة تتساوى فيها المكونات المذهبية وتشترك في مجلس المرجعية التشريعية الدينية الرسمية، لتكون الصلاحيات التشريعية والتنفيذية الدينية بشكل شبه مطلق لوزارة الأوقاف.

كما أن إلغاء الإفتاء رافقه توسيع صلاحيات المجلس العلمي الفقهي الذي تأسس عام 2018 لكسر التمثيل السني لمرجعية الإفتاء، وهو يضم رجال دين من المذاهب والطوائف المختلفة، ففيه أعضاء من السنّة، ومن مراجع الشّيعة الإماميّة، ومشايخ العقل الدروز، ومشايخ العلويين.

وقام النظام في 15/11/2021 بتوسيع صلاحيات المجلس العلمي الفقهي وإعادة تشكيله بممثلين من وزارة الأوقاف، القاضي الشرعي الأول ورئيس اتحاد علماء بلاد الشام وخمس داعيات نساء وممثلين عن كلية الشريعة وممثل عن جامعة بلاد الشام وممثل عن الشباب، و 30 رجل دين من كافة المذاهب.

إن ‏المرسوم التشريعي رقم 28 لعام 2021 يلغي اختصاص السنة بمنصب الإفتاء والمفتين ويلغي هيمنة مرجعية المذاهب السنية الأربعة في الفتوى وقوانين الوقف وقوانين الأحوال الشخصيّة في سورية، نحو مشاركة باقي الطوائف والمذاهب وبشكل متساوٍ وبشكل رئيسي المذهب الشيعي.

و‏أصبح التوغل الإيراني في المؤسسات الشرعية والقانونية التي تخضع لمرجعية المذاهب السنية ينبئ بمرحلة بالغة الخطورة من المحو الهوياتي بعد التغيير الديمغرافي الذي جرى خلال السّنوات العشر الأخيرة، وإن كان بشكل مؤسساتي ومتوازن يناسب أيضاً باقي الأطراف المحلية وفي مقدمتهم العلويين. 

إن إسناد الإفتاء للمذاهب والطوائف المتعددة بهذا الشكل هو سابقة، وهو إعلان رسمي من النظام أن السنة في سورية لم يعودوا أكثرية، بل هم مذهب من المذاهب الأخرى المتساوية فيما بينها، وبالتالي فالحالة السياسية في سورية ليست نظام أقلوي يحكم أكثرية، وإنما هو نظام علماني يحكم مجتمع متعدد.


أحدث المواد