مجزرة الحولة في ذكراها العاشرة.. جرح لا يندمل وضحايا ينتظرون العدالة

نداء بوست- حمص- خاص

لم يكن الخامس والعشرون من أيار/ مايو من عام 2012 يوماً عادياً بالنسبة للسوريين، ففيه وقعت واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها النظام السوري والميليشيات الطائفية الداعمة له بحق الثورة والشعب الثائر، وكانت سبباً في قطع معظم دول العالم علاقاتها مع النظام وطرد سفرائه، إضافة لكونها نقطة فاصلة في تاريخ القضية السورية وسبباً في التحول من الحراك الثوري السلمي إلى العسكري المسلح.

116 ضحية مدنية، أكثر من نصفهم من الأطفال قضوا ذبحاً بالسكاكين أو ضرباً على الرأس بأدوات حادة، جراء اقتحام مجموعات من ميليشيات “الدفاع الوطني” حي “طريق السد” في مدينة تلدو في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي الغربي بتمهيد صاروخي ومدفعي مكثف من قِبل قوات النظام المنتشرة على أطراف ومداخل ومخارج المنطقة.

القصة الكاملة

في صباح ذلك اليوم وبينما كان أهالي الحولة يستعدون للمشاركة في مظاهرة تلك الجمعة تحت شعار “يا دمشق موعدنا قريب” بدأت الحواجز التابعة للنظام بقصف المنطقة بقذائف الهاون والدبابات والرشاشات الثقيلة، في محاولة منها للدفع نحو تعليق صلاة الجمعة ومنع الخروج بالمظاهرة.

وفي تمام الساعة الواحدة ظهراً بدأ القصف يأخذ منحى تصاعدياً بشكل أكبر لم يكن معتاداً في ذلك الوقت تركز معظمه على مدينة تلدو والطريق المؤدي إليها، لتزداد وتيرته شيئاً فشيئاً مع اقتراب المساء، وليوقع الضحايا والجرحى في صفوف المدنيين.

في غضون ذلك بدأت أنباء وقوع ضحايا في حي “طريق السد” الواقع في الجهة الجنوبية الغربية من تلدو والذي يُعتبر متطرفاً عن المدينة، تصل تباعاً إلى سكان المنطقة، ولتبدأ معها محاولات الوصول إلى الموقع المذكور تحت وطأة القصف والاستهداف.

وعقب وصول الأهالي إلى الحي تفاجؤوا باقتحامه من قِبل الميليشيات وتصفية جميع أفراد العائلات التي كانت تقطنه، باستثناء بضعة أشخاص تمكنوا من النجاة بالاختباء في أماكن يصعب وصول عناصر النظام إليها، ومن ثَم بدأت عمليات إخلاء الجثث ونقلها إلى المساجد وبرادات الخضار تمهيداً لدفنها في اليوم التالي.

حقائق حول مرتكبي المجزرة والدوافع الطائفية

تحمل مجزرة الحولة صبغة طائفية بامتياز، حيث يُعتبر مسلحو القرى الموالية ذات الأكثرية “العلوية” و”الشيعية” المتهم الأول بها بتغطية ودعم من جيش النظام، وقد عثر الأهالي في مكان وقوعها على سكين كُتب عليها شعارات طائفية تمجد علي بن أبي طالب.

فمنذ الأيام الأولى لمشاركة الحولة ذات الطبيعة السهلية التي تحيطها الجبال من الغرب والجنوب والشمال، في الثورة السورية ضد نظام الأسد عمد الأخير إلى تسليح مواليه في القرى الجبلية ووضع الحواجز فيها وقصف السهل منها، تزامناً مع إثارة النعرات الطائفية بين الحين والآخر وقيامه بأعمال خطف وتصفية من كلا الجانبين لإشعال فتيل النزاع بينهما.

كما سبق هذه المجزرة عدة مجازر أخرى في المنطقة ذاتها، حيث اقتحمت ميليشيا طائفية معملاً للمحارم على أطراف مدينة “كفرلاها” مطلع عام 2012 وقامت بتصفية أكثر من 10 عمال كانوا داخله وإعدامهم رمياً بالرصاص، وحرق السيارات التي كانت داخله.

الأمم المتحدة توثق المجزرة

وثقت الأمم المتحدة مجزرة الحولة في حالة وحيدة ونادرة للمجازر التي وقعت في سورية، حيث كانت شاهدة على جثث الضحايا وعاينتهم، وذلك عن طريق بعثة المراقبين التي كانت أرسلتها قبل وقوع المجزرة بموجب خطة وقف العنف التي أعدها المبعوث الدولي إلى سورية حينها كوفي عنان.

وفي اليوم التالي لوقوعها (السبت) وصل فريق من المراقبين الدوليين إلى الحولة وقاموا بالكشف عن الضحايا فرداً فرداً والاطلاع على الطريقة التي قضوا فيها، وتأمين المنطقة من قصف النظام لحين الانتهاء من عملية الدفن، وقد أكد رئيس البعثة الجنرال روبرت مود أن فريقه أحصى 92 ضحية بينهم عشرات الأطفال.

كما أعلن المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة “روبرت كولفيل” أن معظم الضحايا تم إعدامهم بشكل ميداني، وأن من بينهم 49 طفلاً و34 امرأة، وذلك استناداً على نتائج التحقيقات الأولية التي أجراها فريق المراقبين.

إدانة دولية واسعة

لاقت مجزرة الحولة إدانة دولية واسعة وتحركات دبلوماسية هي الأولى من نوعها تمثلت بقيام العديد من الدول على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وكندا وأستراليا بطرد السفراء والبعثات الدبلوماسية التابعة للنظام من أراضيها.

وأدانت كل من الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي المجزرة “الوحشية والمروعة”، وأكدوا على ضرورة وقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

مجزرة الحولة في ذكراها العاشرة.. جرح لا يندمل وضحايا ينتظرون العدالة

نداء بوست- حمص- خاص

لم يكن الخامس والعشرون من أيار/ مايو من عام 2012 يوماً عادياً بالنسبة للسوريين، ففيه وقعت واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها النظام السوري والميليشيات الطائفية الداعمة له بحق الثورة والشعب الثائر، وكانت سبباً في قطع معظم دول العالم علاقاتها مع النظام وطرد سفرائه، إضافة لكونها نقطة فاصلة في تاريخ القضية السورية وسبباً في التحول من الحراك الثوري السلمي إلى العسكري المسلح.

116 ضحية مدنية، أكثر من نصفهم من الأطفال قضوا ذبحاً بالسكاكين أو ضرباً على الرأس بأدوات حادة، جراء اقتحام مجموعات من ميليشيات “الدفاع الوطني” حي “طريق السد” في مدينة تلدو في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي الغربي بتمهيد صاروخي ومدفعي مكثف من قِبل قوات النظام المنتشرة على أطراف ومداخل ومخارج المنطقة.

القصة الكاملة

في صباح ذلك اليوم وبينما كان أهالي الحولة يستعدون للمشاركة في مظاهرة تلك الجمعة تحت شعار “يا دمشق موعدنا قريب” بدأت الحواجز التابعة للنظام بقصف المنطقة بقذائف الهاون والدبابات والرشاشات الثقيلة، في محاولة منها للدفع نحو تعليق صلاة الجمعة ومنع الخروج بالمظاهرة.

وفي تمام الساعة الواحدة ظهراً بدأ القصف يأخذ منحى تصاعدياً بشكل أكبر لم يكن معتاداً في ذلك الوقت تركز معظمه على مدينة تلدو والطريق المؤدي إليها، لتزداد وتيرته شيئاً فشيئاً مع اقتراب المساء، وليوقع الضحايا والجرحى في صفوف المدنيين.

في غضون ذلك بدأت أنباء وقوع ضحايا في حي “طريق السد” الواقع في الجهة الجنوبية الغربية من تلدو والذي يُعتبر متطرفاً عن المدينة، تصل تباعاً إلى سكان المنطقة، ولتبدأ معها محاولات الوصول إلى الموقع المذكور تحت وطأة القصف والاستهداف.

وعقب وصول الأهالي إلى الحي تفاجؤوا باقتحامه من قِبل الميليشيات وتصفية جميع أفراد العائلات التي كانت تقطنه، باستثناء بضعة أشخاص تمكنوا من النجاة بالاختباء في أماكن يصعب وصول عناصر النظام إليها، ومن ثَم بدأت عمليات إخلاء الجثث ونقلها إلى المساجد وبرادات الخضار تمهيداً لدفنها في اليوم التالي.

حقائق حول مرتكبي المجزرة والدوافع الطائفية

تحمل مجزرة الحولة صبغة طائفية بامتياز، حيث يُعتبر مسلحو القرى الموالية ذات الأكثرية “العلوية” و”الشيعية” المتهم الأول بها بتغطية ودعم من جيش النظام، وقد عثر الأهالي في مكان وقوعها على سكين كُتب عليها شعارات طائفية تمجد علي بن أبي طالب.

فمنذ الأيام الأولى لمشاركة الحولة ذات الطبيعة السهلية التي تحيطها الجبال من الغرب والجنوب والشمال، في الثورة السورية ضد نظام الأسد عمد الأخير إلى تسليح مواليه في القرى الجبلية ووضع الحواجز فيها وقصف السهل منها، تزامناً مع إثارة النعرات الطائفية بين الحين والآخر وقيامه بأعمال خطف وتصفية من كلا الجانبين لإشعال فتيل النزاع بينهما.

كما سبق هذه المجزرة عدة مجازر أخرى في المنطقة ذاتها، حيث اقتحمت ميليشيا طائفية معملاً للمحارم على أطراف مدينة “كفرلاها” مطلع عام 2012 وقامت بتصفية أكثر من 10 عمال كانوا داخله وإعدامهم رمياً بالرصاص، وحرق السيارات التي كانت داخله.

الأمم المتحدة توثق المجزرة

وثقت الأمم المتحدة مجزرة الحولة في حالة وحيدة ونادرة للمجازر التي وقعت في سورية، حيث كانت شاهدة على جثث الضحايا وعاينتهم، وذلك عن طريق بعثة المراقبين التي كانت أرسلتها قبل وقوع المجزرة بموجب خطة وقف العنف التي أعدها المبعوث الدولي إلى سورية حينها كوفي عنان.

وفي اليوم التالي لوقوعها (السبت) وصل فريق من المراقبين الدوليين إلى الحولة وقاموا بالكشف عن الضحايا فرداً فرداً والاطلاع على الطريقة التي قضوا فيها، وتأمين المنطقة من قصف النظام لحين الانتهاء من عملية الدفن، وقد أكد رئيس البعثة الجنرال روبرت مود أن فريقه أحصى 92 ضحية بينهم عشرات الأطفال.

كما أعلن المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة “روبرت كولفيل” أن معظم الضحايا تم إعدامهم بشكل ميداني، وأن من بينهم 49 طفلاً و34 امرأة، وذلك استناداً على نتائج التحقيقات الأولية التي أجراها فريق المراقبين.

إدانة دولية واسعة

لاقت مجزرة الحولة إدانة دولية واسعة وتحركات دبلوماسية هي الأولى من نوعها تمثلت بقيام العديد من الدول على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وكندا وأستراليا بطرد السفراء والبعثات الدبلوماسية التابعة للنظام من أراضيها.

وأدانت كل من الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي المجزرة “الوحشية والمروعة”، وأكدوا على ضرورة وقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

من الممكن أن يعجبك

حزب الله يستولي على مزيد من أملاك المدنيين في الزبداني

حزب الله يستولي على مزيد من أملاك المدنيين في الزبداني

نداء بوست-مروان أبو مظهر-ريف دمشق واصلت ميليشيا حزب الله اللبناني فرض سيطرتها على مزيد من أملاك المدنيين في مدينة الزبداني ...

فيلم “دير داونتون: عصر جديد”.. تجليات الكلاسيكيية الإنجليزية

فيلم “دير داونتون: عصر جديد”.. تجليات الكلاسيكيية الإنجليزية

نداء بوست- سينما وتلفزيون-محمد جميل خضر بنفسٍ كلاسيكيٍّ فاخر، يتحرك الفيلم الإنكليزيّ الروائي الطويل Downton Abbey: A New Era "دير ...

منتخب التايكواندو الأردني يحقق ست ميداليات في بطولة آسيا

منتخب التايكواندو الأردني يحقق ست ميداليات في بطولة آسيا

نداء بوست- محمد جميل خضر- عمّان حصد المنتخب الوطني الأردني للتايكواندو أمس الإثنين، ست ميداليات ملوّنة، من ضمنها ميدالية ذهبية ...

مقتدى الصدر يشن هجوماً غير مسبوق على الرئيس العراقي برهم صالح… ما السبب؟

مقتدى الصدر يشن هجوماً غير مسبوق على الرئيس العراقي برهم صالح… ما السبب؟

نداء بوست- عواد علي- بغداد شن مقتدى الصدر هجوماً غير مسبوق على الرئيس العراقي برهم صالح، اليوم الثلاثاء، متهماً إياه ...

تسارع الأحداث في الأردن يوحي بترابطها

تسارع الأحداث في الأردن يوحي بترابطها

نداء بوست- محمد جميل خضر- عمّان تسارعت وتتسارع الأحداث على الساحة الأردنية، بما قد يغري أصحاب (نظرية المؤامرة) بقراءة، أو ...

نداء بوست

نداء بوست

موقع نداء بوست  منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة