فيلم “الإفطار الأخير” انحياز بغيض للنظام السوري

نداء بوست- محمد جميل خضر

في المروّيات الشعبية أن زعيم بلدة اعتمد لتحديد إنْ كان المولود ابن حرام أم ابن حلال، أن يوضع المولود فور ولادته في (طاسةٍ) مليئةٍ بالماء، فإن نزل إلى قعر الطاسة فهو ابن حلال وإن طفا فهو ابن حرام، حتى جاء الدور على ابن الزعيم نفسه، حملته الداية مولوداً ذكراً ووضعته في الطاسة فطفا، ثم جاء (الزعيم الأوحد) فسألها عن أحوال المولود، فقالت له أريد أن أبشرك أنه مولود ذكر، لكنه بالمقابل ابن حرام، انظر كيف طفا، فطلب منها أن تلقي الطاسة في البحر، وإنْ سألها أحد عن المولود، وهل هو ابن حلال أم ابن حرام، فعليها أن تخبره أن الطاسة ضاعت. ومن يومها ضاعت طاسة أمتنا، ولم نعد نعلم مَن مِن أبنائها أبناء حلال، ومَن منهم أبناء حرام.

هذا بالضبط ما حدث في فيلم “الإفطار الأخير” (2021) للمخرج السوري الموالي عبداللطيف عبدالحميد تأليفاً وإخراجاً و(جهد بلاء)، فالمتابع له لن يستطيع أن يحدد مَن هو ابن الحرام داخل أحداث الفيلم، ومَن هو ابن الحلال؟ ولا أين تحدث الحرب التي يتحدث عنها الفيلم، وأودت بحياة بطلة الفيلم رندة (كندة حنا) بقذيفة هاون؟ ومَن يستخدم هذا النوع من القذائف؟

المصيبة أن المخرج المؤلف، وعندما قرر أن يبدأ بتوضيح الصواب من الخطأ داخل سردية الفيلم، ومن هم أبناء الحلال، ومَن هم أبناء الحرام في سياقاته، فإذا به ينحاز بشكل لا لَبْس فيه لجهة النظام وأعوانه وأزلامه وسرديَّته.

الخياط سامي (أدى دوره عبدالمنعم عمايري) ابن دمشق، هو الوحيد من بين محلات جيرانه في الحي يدهن باب محله بألوان علم النظام، ليتبيّن لنا لاحقاً أنه الوحيد المتصالح مع نفسه، المتفاني في عمله، حتى يوم موت زوجته نتيجة قذيفة هاون، لم يتوانَ، وبعد دفنها بلحظات، أن يذهب بنفسه لتسليم أحد المسؤولين الكبار البدلة التي حاكها له.

في الفيلم لا نرى مِن النظام ومَن يمثّله إلا الخير والوفرة والتسامح. سامي يتعاطف مع شاعر الحارة الذي أظهره لنا الفيلم أشبه بمتسوّل، يمر بشكلٍ شِبه يومي على سامي في مخيطته يسمعه من جديده، ثم يقوم سامي بوضع المال في جيب قميصه، يريد أن يرينا كم يحترم سامي كرامات الناس، رغم أن الشاعر المفترض لا تفرق معه إنْ أعطاه المال في يده كالمتسولين تماماً أم وضعه في جيبه، فحين دسّ المال في جيبه كان (الشاعر المثقف المتخم بيته بالكتب والمؤلفات)، بدوره مادّاً يده له، في مفارقة محزنة أين وضع المخرج المؤدلَج المثقفين، وأين وضع في فيلمه أبناء النظام؟!

في بلد قضى زُهاء مليون ونصف المليون من أبنائه في حرب النظام على شعبه، وهرب نصفه أو أكثر لاجئين إلى بلاد العالم نازحين في بلدهم، واختفى قسريّاً واعتقل وزج بالسجون نصف مليون منه، ومثلهم بين جريح وصاحب إعاقة دائمة، في بلد دُمّرت مدن كاملة فيه، كان لها تاريخ ومعنى وذاكرة، اختفى كل شيء فإذا به أثر بعد عين، يريدنا أن نصدّق المخرج الموالي إلى هذا الحد، أنه يتحدث في فيلمه عن سورية، قد نصدق أي شيء إلا أن هؤلاء الناس هم في حي دمشقي، وأن هؤلاء المسؤولين، هم من طُغمة النظام وأدواته، متماسكون، يستخدمون لهجة الساحل بأكثر تجلياتها تهذباً، يتعاطفون بقدر، ويحزمون بقدر، لا يظلمون، ولا يرتشون.

البشاعة الوحيدة في الفيلم يمثلها (أبو فتحي) وشقيقه الإرهابي الذي يهرّب المسلحين للزبداني.

يطلب أبو فتحي من سامي أن يتوسّط عند معارفه الذين يحيك لهم البدلات، كي يفرجوا عن شقيقه، ليتبيّن لسامي أن شقيقه مجرم يقاتل النظام. (أبو فتحي) يشتم سامي على (الطالعة والنازلة) ومع ذلك لم يجد أي حرج بطلب معونته، وحين استعصت تلك المعونة، قرر أبو فتحي الانتقام من سامي، فلغّم سيارته وانتهى الفيلم بتفجير السيارة وموت سامي داخلها، لينتقل بنا عبدالحميد للمشهد الأكثر سريالية و(مسخرة) داخل أحداث الفيلم، سامي يلحق بزوجته التي قضت قبله بقذيفة هاون إرهابية، ويلتقيان بوصفهما أشباح لون (نيغاتيف الصورة)، يجلسان حول مائدة عامرة بالمسرّات، وهنا -وهنا فقط- يسمح عبدالحميد لكؤوس العرق أن تجلس معهما على الطاولة، رغم أن الفيلم لم يشهد قبل ذلك أي مشاريب كحولية، وظل الكُل داخل أحداثه يشرب الشاي والقهوة والعصائر الحلال! أليس الخمر في الجنة حلالاً، وهما -بحسب مخرج الفيلم ومؤلف سيناريو أحداثه- من أبناء الجنة!!

رومانسية خراب يمررها المخرج المؤلف رغماً عن عقولنا وأرواحنا.

لن أتطرّق للقُبل والجرأة غير المسبوقة ولا السلسة التي يقحمها الفيلم إقحاماً غير موفّق، فهي ليست أخطر ما يرد بالفيلم، ولا أبشعه، ولا أضعفه تصالحاً مع منطقية سيناريو ما، ولا أكثر مشاهد الفيلم عدم مراعاة لقيم مجتمعية سائدة، ولا عدم انسجام مع أحوال بلدٍ بائد. على كل حال، خطورة القُبل الوحيدة أنها حوّلت وجهات نقد الفيلم نحوها، ومرّت أجنداته الأخطر مرور الكرام، ولم ينتبه إليها أحد تقريباً.

لا أدري كيف حصل سيناريو كهذا على الجائزة الأولى في مهرجان الإسكندرية في دورته 37؟ ولا أدري ما الذي أرادت وزارة ثقافة النظام والمؤسسة العامة للسينما هناك، تمريره لنا عبر إنتاجهما فيلماً بهذا التلفيق والطبطبة؟ دمشق فيه لا تشبه نفسها. الناس فيه لا يشبهون أنفسهم. لا فقر في شوارع دمشق، لا مشردين، ولا بؤس يملأ الأرواح قبل الأحياء والأماكن جميعها. الناس بخير سوى أن أحداً يطلب المعونة للإفراج عن ابنه الذي شتم جنود الحاجز، فإذا بسامي يتوسّط للإفراج عنه، ويُفرج عنه رغم شتمه الجنود، فهو لم يُقتَل نتيجة شتمه لهم، حتى أنه لم يختفِ، فقط اعتُقل لبضعة أيام، أو حتى لبضع ساعات، من باب (شلع الأذن) كي لا يشتم مرّة ثانية، فنحن في مدينة متصالحة مع نفسها ومحيطها ولهجاتها، وبلد متصالحة مع نفسها وموزاييكها. المعضلة الكبرى بمثل (أبو فتحي) وشقيقه وغيرهم ممن يحاربون النظام ثم يريدون أن يتوسّط أحد لديه كي يفرج عنهم رغم قتلهم جنوده ومحاربتهم له وإدخالهم الإرهابيين لبلدهم، وهم أغنياء ومعهم من المال الكثير، يعرضون هذا المال، ولكن سامي ومَن مثله يرفضون أي مال مقابل خدمة أبناء شعبهم، ولا أحد من أعوان النظام ومسؤوليه وحتى مديري مكاتب هؤلاء المسؤولين يطلب المال مقابل الخدمات.

نظام مترفّع أنيق رحيم مسكون بالمودة والمحبة، وهو إضافة لكل ما تقدّم نظام شجاع، فالصواريخ لا تخيف (أبو يوسف) (أدّى دوره المخرج المؤلف نفسه) الذي زاره سامي في ضيعته لتقضية بضعة أيام بعد رحيل زوجته ليريح أعصابه ويستعيد حيويته. أبو يوسف بلهجته الساحلية الأكثر وضوحاً، يظهر كأكثر المتصالحين مع أنفسهم في الفيلم، المتماهين مع الطبيعة الغنّاء حولهم، ماء وخضرة ووجهه الحسن الطيّب البشوش، فأي تزوير للحقائق يا عبداللطيف عبدالحميد؟ وأي عالم افتراضيّ نسجته لنا في فيلم لا يشبه سورية، ولا يشبه واقع السوريين المعاش هذه الأيام؟

فيلم ضائع البوصلات والتواريخ والأزمنة، فالزبداني التي يُهرِّب إليها شقيق (أبو فتحي) الإرهابيين سقطت من زمان بيد النظام الذي أحال كثيراً من بيوتها إلى خراب كامل. كما أن الشام لا تعاني هذه الأيام من قذائف الهاون، بل من تسلل الدعارة، وانتشار المخدرات، وهجوم الفقر والفاقة، وعدم توفُّر لا الماء ولا الكهرباء ولا حتى الخبز، ولا مختلف عناوين الحياة الكريمة الممكنة. ألم يكن من الأولى وقد مُنِحتَ المال يا عبد الحميد أن تنتج فيلماً يعاين كل هذه المصائب، ودَوْر النظام في تكريسها؟ ولكنها (طاسة وضايعة)، أو على رأي المسلسل السوري القديم المتجدد “ضيعة ضايعة”.

فيلم “الإفطار الأخير” انحياز بغيض للنظام السوري

نداء بوست- محمد جميل خضر

في المروّيات الشعبية أن زعيم بلدة اعتمد لتحديد إنْ كان المولود ابن حرام أم ابن حلال، أن يوضع المولود فور ولادته في (طاسةٍ) مليئةٍ بالماء، فإن نزل إلى قعر الطاسة فهو ابن حلال وإن طفا فهو ابن حرام، حتى جاء الدور على ابن الزعيم نفسه، حملته الداية مولوداً ذكراً ووضعته في الطاسة فطفا، ثم جاء (الزعيم الأوحد) فسألها عن أحوال المولود، فقالت له أريد أن أبشرك أنه مولود ذكر، لكنه بالمقابل ابن حرام، انظر كيف طفا، فطلب منها أن تلقي الطاسة في البحر، وإنْ سألها أحد عن المولود، وهل هو ابن حلال أم ابن حرام، فعليها أن تخبره أن الطاسة ضاعت. ومن يومها ضاعت طاسة أمتنا، ولم نعد نعلم مَن مِن أبنائها أبناء حلال، ومَن منهم أبناء حرام.

هذا بالضبط ما حدث في فيلم “الإفطار الأخير” (2021) للمخرج السوري الموالي عبداللطيف عبدالحميد تأليفاً وإخراجاً و(جهد بلاء)، فالمتابع له لن يستطيع أن يحدد مَن هو ابن الحرام داخل أحداث الفيلم، ومَن هو ابن الحلال؟ ولا أين تحدث الحرب التي يتحدث عنها الفيلم، وأودت بحياة بطلة الفيلم رندة (كندة حنا) بقذيفة هاون؟ ومَن يستخدم هذا النوع من القذائف؟

المصيبة أن المخرج المؤلف، وعندما قرر أن يبدأ بتوضيح الصواب من الخطأ داخل سردية الفيلم، ومن هم أبناء الحلال، ومَن هم أبناء الحرام في سياقاته، فإذا به ينحاز بشكل لا لَبْس فيه لجهة النظام وأعوانه وأزلامه وسرديَّته.

الخياط سامي (أدى دوره عبدالمنعم عمايري) ابن دمشق، هو الوحيد من بين محلات جيرانه في الحي يدهن باب محله بألوان علم النظام، ليتبيّن لنا لاحقاً أنه الوحيد المتصالح مع نفسه، المتفاني في عمله، حتى يوم موت زوجته نتيجة قذيفة هاون، لم يتوانَ، وبعد دفنها بلحظات، أن يذهب بنفسه لتسليم أحد المسؤولين الكبار البدلة التي حاكها له.

في الفيلم لا نرى مِن النظام ومَن يمثّله إلا الخير والوفرة والتسامح. سامي يتعاطف مع شاعر الحارة الذي أظهره لنا الفيلم أشبه بمتسوّل، يمر بشكلٍ شِبه يومي على سامي في مخيطته يسمعه من جديده، ثم يقوم سامي بوضع المال في جيب قميصه، يريد أن يرينا كم يحترم سامي كرامات الناس، رغم أن الشاعر المفترض لا تفرق معه إنْ أعطاه المال في يده كالمتسولين تماماً أم وضعه في جيبه، فحين دسّ المال في جيبه كان (الشاعر المثقف المتخم بيته بالكتب والمؤلفات)، بدوره مادّاً يده له، في مفارقة محزنة أين وضع المخرج المؤدلَج المثقفين، وأين وضع في فيلمه أبناء النظام؟!

في بلد قضى زُهاء مليون ونصف المليون من أبنائه في حرب النظام على شعبه، وهرب نصفه أو أكثر لاجئين إلى بلاد العالم نازحين في بلدهم، واختفى قسريّاً واعتقل وزج بالسجون نصف مليون منه، ومثلهم بين جريح وصاحب إعاقة دائمة، في بلد دُمّرت مدن كاملة فيه، كان لها تاريخ ومعنى وذاكرة، اختفى كل شيء فإذا به أثر بعد عين، يريدنا أن نصدّق المخرج الموالي إلى هذا الحد، أنه يتحدث في فيلمه عن سورية، قد نصدق أي شيء إلا أن هؤلاء الناس هم في حي دمشقي، وأن هؤلاء المسؤولين، هم من طُغمة النظام وأدواته، متماسكون، يستخدمون لهجة الساحل بأكثر تجلياتها تهذباً، يتعاطفون بقدر، ويحزمون بقدر، لا يظلمون، ولا يرتشون.

البشاعة الوحيدة في الفيلم يمثلها (أبو فتحي) وشقيقه الإرهابي الذي يهرّب المسلحين للزبداني.

يطلب أبو فتحي من سامي أن يتوسّط عند معارفه الذين يحيك لهم البدلات، كي يفرجوا عن شقيقه، ليتبيّن لسامي أن شقيقه مجرم يقاتل النظام. (أبو فتحي) يشتم سامي على (الطالعة والنازلة) ومع ذلك لم يجد أي حرج بطلب معونته، وحين استعصت تلك المعونة، قرر أبو فتحي الانتقام من سامي، فلغّم سيارته وانتهى الفيلم بتفجير السيارة وموت سامي داخلها، لينتقل بنا عبدالحميد للمشهد الأكثر سريالية و(مسخرة) داخل أحداث الفيلم، سامي يلحق بزوجته التي قضت قبله بقذيفة هاون إرهابية، ويلتقيان بوصفهما أشباح لون (نيغاتيف الصورة)، يجلسان حول مائدة عامرة بالمسرّات، وهنا -وهنا فقط- يسمح عبدالحميد لكؤوس العرق أن تجلس معهما على الطاولة، رغم أن الفيلم لم يشهد قبل ذلك أي مشاريب كحولية، وظل الكُل داخل أحداثه يشرب الشاي والقهوة والعصائر الحلال! أليس الخمر في الجنة حلالاً، وهما -بحسب مخرج الفيلم ومؤلف سيناريو أحداثه- من أبناء الجنة!!

رومانسية خراب يمررها المخرج المؤلف رغماً عن عقولنا وأرواحنا.

لن أتطرّق للقُبل والجرأة غير المسبوقة ولا السلسة التي يقحمها الفيلم إقحاماً غير موفّق، فهي ليست أخطر ما يرد بالفيلم، ولا أبشعه، ولا أضعفه تصالحاً مع منطقية سيناريو ما، ولا أكثر مشاهد الفيلم عدم مراعاة لقيم مجتمعية سائدة، ولا عدم انسجام مع أحوال بلدٍ بائد. على كل حال، خطورة القُبل الوحيدة أنها حوّلت وجهات نقد الفيلم نحوها، ومرّت أجنداته الأخطر مرور الكرام، ولم ينتبه إليها أحد تقريباً.

لا أدري كيف حصل سيناريو كهذا على الجائزة الأولى في مهرجان الإسكندرية في دورته 37؟ ولا أدري ما الذي أرادت وزارة ثقافة النظام والمؤسسة العامة للسينما هناك، تمريره لنا عبر إنتاجهما فيلماً بهذا التلفيق والطبطبة؟ دمشق فيه لا تشبه نفسها. الناس فيه لا يشبهون أنفسهم. لا فقر في شوارع دمشق، لا مشردين، ولا بؤس يملأ الأرواح قبل الأحياء والأماكن جميعها. الناس بخير سوى أن أحداً يطلب المعونة للإفراج عن ابنه الذي شتم جنود الحاجز، فإذا بسامي يتوسّط للإفراج عنه، ويُفرج عنه رغم شتمه الجنود، فهو لم يُقتَل نتيجة شتمه لهم، حتى أنه لم يختفِ، فقط اعتُقل لبضعة أيام، أو حتى لبضع ساعات، من باب (شلع الأذن) كي لا يشتم مرّة ثانية، فنحن في مدينة متصالحة مع نفسها ومحيطها ولهجاتها، وبلد متصالحة مع نفسها وموزاييكها. المعضلة الكبرى بمثل (أبو فتحي) وشقيقه وغيرهم ممن يحاربون النظام ثم يريدون أن يتوسّط أحد لديه كي يفرج عنهم رغم قتلهم جنوده ومحاربتهم له وإدخالهم الإرهابيين لبلدهم، وهم أغنياء ومعهم من المال الكثير، يعرضون هذا المال، ولكن سامي ومَن مثله يرفضون أي مال مقابل خدمة أبناء شعبهم، ولا أحد من أعوان النظام ومسؤوليه وحتى مديري مكاتب هؤلاء المسؤولين يطلب المال مقابل الخدمات.

نظام مترفّع أنيق رحيم مسكون بالمودة والمحبة، وهو إضافة لكل ما تقدّم نظام شجاع، فالصواريخ لا تخيف (أبو يوسف) (أدّى دوره المخرج المؤلف نفسه) الذي زاره سامي في ضيعته لتقضية بضعة أيام بعد رحيل زوجته ليريح أعصابه ويستعيد حيويته. أبو يوسف بلهجته الساحلية الأكثر وضوحاً، يظهر كأكثر المتصالحين مع أنفسهم في الفيلم، المتماهين مع الطبيعة الغنّاء حولهم، ماء وخضرة ووجهه الحسن الطيّب البشوش، فأي تزوير للحقائق يا عبداللطيف عبدالحميد؟ وأي عالم افتراضيّ نسجته لنا في فيلم لا يشبه سورية، ولا يشبه واقع السوريين المعاش هذه الأيام؟

فيلم ضائع البوصلات والتواريخ والأزمنة، فالزبداني التي يُهرِّب إليها شقيق (أبو فتحي) الإرهابيين سقطت من زمان بيد النظام الذي أحال كثيراً من بيوتها إلى خراب كامل. كما أن الشام لا تعاني هذه الأيام من قذائف الهاون، بل من تسلل الدعارة، وانتشار المخدرات، وهجوم الفقر والفاقة، وعدم توفُّر لا الماء ولا الكهرباء ولا حتى الخبز، ولا مختلف عناوين الحياة الكريمة الممكنة. ألم يكن من الأولى وقد مُنِحتَ المال يا عبد الحميد أن تنتج فيلماً يعاين كل هذه المصائب، ودَوْر النظام في تكريسها؟ ولكنها (طاسة وضايعة)، أو على رأي المسلسل السوري القديم المتجدد “ضيعة ضايعة”.

من الممكن أن يعجبك

تجنباً لتفشي مرض الكوليرا.. جهود لإتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي في إدلب

تجنباً لتفشي مرض الكوليرا.. جهود لإتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي في إدلب

نداء بوست-أيهم الشيخ-إدلب أعلنت وزارة الزراعة والري التابعة لحكومة الإنقاذ، عن تشكيل ضابطة زراعية لتكثيف الجهود والعمل على إتلاف المحاصيل ...

آلاف الشركات التجارية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب تضييقات نظام الأسد

آلاف الشركات التجارية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب تضييقات نظام الأسد

نداء بوست-أخبار سورية-دمشق باتت نحو 2000 شركة تجارية جديدة في مناطق سيطرة نظام الأسد مهددة بإلغاء تراخيصها لأسباب تتعلق بعدم ...

بيدرسون يدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لموجة الهجرة

بيدرسون يدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لموجة الهجرة

نداء بوست-أخبار سورية-تحقيقات ومتابعات طالب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية غير بيدرسون، بمعالجة الأسباب الجذرية لموجات الهجرة من سورية ...

مسؤول في حزب الشعب الجمهوري التركي: عودة السوريين إلى بلادهم مجرد أمنيات

مسؤول في حزب الشعب الجمهوري التركي: عودة السوريين إلى بلادهم مجرد أمنيات

نداء بوست-أخبار سورية-إسطنبول كشف المسؤول في حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، نجاتي أوزكان، أن وعود الحكومة والمعارضة التركية حول إعادة السوريين ...

كابوس الإصابات يلاحق برشلونة من جديد

كابوس الإصابات يلاحق برشلونة من جديد

أعلن نادي برشلونة الإسباني اليوم الثلاثاء، عن تعرض أحد اللاعبين في خط دفاعه لإصابة جديدة، ليضاف إلى قائمة الإصابات التي ...

نداء بوست

نداء بوست

موقع نداء بوست  منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة