شرق سورية ينتظر تحريره.. مَن يحرّره من الانفصاليين وميليشيات الأسد وإيران؟ 

تبدأ الحكاية من نَهْبٍ وسَلْبٍ وظُلْمٍ مارسه نظام الاستبداد الأسدي بحقّ المنطقة الشرقية من سورية، هذه المنطقة بمحافظاتها الثلاث هي خزّان البلاد من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، وهي تمتلك ثروة مياه نهرين كبيرين هما الفرات ودجلة، إضافة إلى مخزونهما الهائل من الثروة النفطية والغاز الصالح كوقود وطاقة، منذ عام 1970 ولا يزال يمارسه حتى اللحظة، هذه الرؤية ارتبطت لدى الديكتاتور حافظ الأسد بسياسة مارسها خُطوة خُطوة للهيمنة على سورية عموماً والمنطقة الشرقية خصوصاً.

ظُلْم نظام الاستبداد الأسدي لهذه المنطقة المهمة من سورية تمثَّل ليس في نهب ثرواتها، بل في إذلالها وإفقارها، ومنع استفادتها من طاقاتها المادية، لتطوير مجتمعها علمياً واقتصادياً واجتماعياً، ولهذا حين نزلت جماهير محافظات هذه المنطقة بمظاهرات سلمية، تطالب بالحريات والكرامة ودولة القانون، واجهها النظام الأسدي بوحشية وقتل للسكان.

ومن الطبيعي القول: إن الظلم والوحشية لا يمكن مواجهتها بالصمت والغضب الخفيّ، فكان لا بُدّ من رفضها والعمل على إزالتها من جغرافيا هذه المنطقة، وهو ما استدعى نُشوء فصائل عسكرية ذات مرجعيات مختلفة الهُوِيَّة والأهداف.

على قاعدة هذا الغليان الشعبي في المنطقة الشرقية تشكّلت فصائل في المنطقة، ولكنَّ أبرزها هي مَا اتَّحدت في شهر شباط “فبراير” عام 2022، تحت مسمى “حركة التحرير والبناء”.

هذا التشكيل العسكري زوّد نفسه برؤية سياسية متوافقة مع أهداف الثورة السورية، الرؤية السياسية هدفها الرئيس بناء دولة المواطنة والحقوق المتساوية للمكونات السورية في إطار وَحْدة أراضي سورية واستقلالها، وهو أمر يحتاج إلى رؤية متكاملة مع مشروع الدولة السورية الجديدة، التي ستنهض بعد دَحْر الاستبداد الوحشي في البلاد، ليصير فعلاً تاريخياً أي منجزات ملموسة وواقعية يعيشها السوريون من سُكّان هذه المنطقة المهمة.

ورُبّ قائل يقول: كيف يتم تحرير هذه المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الأسد وإيران وحزب PKK/PYD ؟ سيما وأن عملية التغيير الديموغرافي تتمّ من قِبل هذه الميليشيات العدوّة.

الجواب على هذا السؤال يرتبط بإستراتيجية قُوى الثورة والمعارضة، وتحديداً إستراتيجية حركة التحرير والبناء المنحدرة من هذه المنطقة.

حركة التحرير والبناء معنية بوضع خطة عمل بالتشاور والتنسيق مع الجيش الوطني السوري، هذه الخطّة يجب أن تركّز على إحياء بُؤَر ثورية في المحافظات الثلاث، تقوم بقراءة للمشهد العسكري والأمني الخاصّ للقوى التي تحتلّ محافظاتها، هذه البُؤر يجب أن ترتبط بالضرورة بمركز وغرفة عمليات تابعة لحركة التحرير والبناء والجيش الوطني السوري.

إن دور وفعّالية البُؤر الثورية في المنطقة الشرقية تأتي من ارتباطها وإيمانها بتحرير المنطقة من قِبل قوى الثورة، وهذا يرتّب عليها مهامَّ عديدة، من هذه المهامّ محاولة خلق رأي وطني واحد لدى الشعب في هذه المناطق، يتسم ببيان خطر الاحتلالات المختلفة للمنطقة وأثرها البعيد على هُوِيَّتها وانتمائها الوطنيين.

إن إنشاء غرفة عمليات عسكرية وسياسية وإعلامية خاصة بالبؤر الثورية، يحتاج إلى وضع رؤية شفافة عن مستقبل هذه المنطقة، من حيث بنائها السياسي المتَّسق مع مفهوم دولة المواطنة السورية الواحدة، وهذا يعني ضخّ معلومات متوافقة مع أهداف الثورة، ومتوافقة مع حاجات السكان المحلية.

إن “حركة التحرير والبناء” وهي التمثيل العسكري والسياسي للمنطقة الشرقية معنية بتحقيق هذه الأهداف، وهي تأتي في أولويات مهامّها الثورية، وبالتنسيق مع الجيش الوطني السوري، كي تستطيع القُوى العسكرية والثورية في كل منطقة من مناطق سورية الاهتمام بالتخطيط لتحرير مناطق في المرحلة التالية.

التحرير هنا ليس بالضرورة أن يكون فعلاً حربياً، فقد يسقط النظام الأسدي نتيجة عجزه الكلي في إدارة دفّة الصراع مع قُوى الثورة ومع الشعب السوري، سيما وأن متغيرات تحدث على صعيد بناء التحالفات الجديدة في المنطقة العربية بعد فشل الغرب في جرّ إيران إلى اتفاق نووي يضمن عدم تحوُّلها إلى صنع القنبلة الذرية.

إن حركة التحرير والبناء معنيّة بالتنسيق مع قُوى سياسية ثورية تهتم بنفس ملف المنطقة الشرقية، وهذا يتطلب مرونةً سياسيةً لدى هذه الحركة، وفريقَ عملٍ سياسياً قديراً على رسم إستراتيجيات يمكن تحوُّلها إلى واقع حال في القريب العاجل.

إن مكونات “حركة التحرير والبناء” الأربعة، ونقصد فرقة أحرار الشرقية وجيش الشرقية والفرقة العشرون وفصيل صقور الشام قطاع الشمال، هي الأقدر على إدارة وضع أُسُس تحرير المنطقة الشرقية، سواء نتيجة عمليات تحرير حربية، أو فرض الانسحاب التامّ على الميليشيات الطائفية والانفصالية من المنطقة، نتيجة خلق بُؤر ثورية فاعلة على الأرض، تقوم بدورها في التحرير.

فهل ستضع حركة التحرير والبناء مثل هذه الإستراتيجية؟ أم أنها ستكتفي بوضعها الحالي كما هي عليه في الشمال السوري المحرَّر؟

أسئلة تحتاج إلى أجوبة من قيادات هذه الحركة الثورية.

شرق سورية ينتظر تحريره.. مَن يحرّره من الانفصاليين وميليشيات الأسد وإيران؟ 

تبدأ الحكاية من نَهْبٍ وسَلْبٍ وظُلْمٍ مارسه نظام الاستبداد الأسدي بحقّ المنطقة الشرقية من سورية، هذه المنطقة بمحافظاتها الثلاث هي خزّان البلاد من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، وهي تمتلك ثروة مياه نهرين كبيرين هما الفرات ودجلة، إضافة إلى مخزونهما الهائل من الثروة النفطية والغاز الصالح كوقود وطاقة، منذ عام 1970 ولا يزال يمارسه حتى اللحظة، هذه الرؤية ارتبطت لدى الديكتاتور حافظ الأسد بسياسة مارسها خُطوة خُطوة للهيمنة على سورية عموماً والمنطقة الشرقية خصوصاً.

ظُلْم نظام الاستبداد الأسدي لهذه المنطقة المهمة من سورية تمثَّل ليس في نهب ثرواتها، بل في إذلالها وإفقارها، ومنع استفادتها من طاقاتها المادية، لتطوير مجتمعها علمياً واقتصادياً واجتماعياً، ولهذا حين نزلت جماهير محافظات هذه المنطقة بمظاهرات سلمية، تطالب بالحريات والكرامة ودولة القانون، واجهها النظام الأسدي بوحشية وقتل للسكان.

ومن الطبيعي القول: إن الظلم والوحشية لا يمكن مواجهتها بالصمت والغضب الخفيّ، فكان لا بُدّ من رفضها والعمل على إزالتها من جغرافيا هذه المنطقة، وهو ما استدعى نُشوء فصائل عسكرية ذات مرجعيات مختلفة الهُوِيَّة والأهداف.

على قاعدة هذا الغليان الشعبي في المنطقة الشرقية تشكّلت فصائل في المنطقة، ولكنَّ أبرزها هي مَا اتَّحدت في شهر شباط “فبراير” عام 2022، تحت مسمى “حركة التحرير والبناء”.

هذا التشكيل العسكري زوّد نفسه برؤية سياسية متوافقة مع أهداف الثورة السورية، الرؤية السياسية هدفها الرئيس بناء دولة المواطنة والحقوق المتساوية للمكونات السورية في إطار وَحْدة أراضي سورية واستقلالها، وهو أمر يحتاج إلى رؤية متكاملة مع مشروع الدولة السورية الجديدة، التي ستنهض بعد دَحْر الاستبداد الوحشي في البلاد، ليصير فعلاً تاريخياً أي منجزات ملموسة وواقعية يعيشها السوريون من سُكّان هذه المنطقة المهمة.

ورُبّ قائل يقول: كيف يتم تحرير هذه المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الأسد وإيران وحزب PKK/PYD ؟ سيما وأن عملية التغيير الديموغرافي تتمّ من قِبل هذه الميليشيات العدوّة.

الجواب على هذا السؤال يرتبط بإستراتيجية قُوى الثورة والمعارضة، وتحديداً إستراتيجية حركة التحرير والبناء المنحدرة من هذه المنطقة.

حركة التحرير والبناء معنية بوضع خطة عمل بالتشاور والتنسيق مع الجيش الوطني السوري، هذه الخطّة يجب أن تركّز على إحياء بُؤَر ثورية في المحافظات الثلاث، تقوم بقراءة للمشهد العسكري والأمني الخاصّ للقوى التي تحتلّ محافظاتها، هذه البُؤر يجب أن ترتبط بالضرورة بمركز وغرفة عمليات تابعة لحركة التحرير والبناء والجيش الوطني السوري.

إن دور وفعّالية البُؤر الثورية في المنطقة الشرقية تأتي من ارتباطها وإيمانها بتحرير المنطقة من قِبل قوى الثورة، وهذا يرتّب عليها مهامَّ عديدة، من هذه المهامّ محاولة خلق رأي وطني واحد لدى الشعب في هذه المناطق، يتسم ببيان خطر الاحتلالات المختلفة للمنطقة وأثرها البعيد على هُوِيَّتها وانتمائها الوطنيين.

إن إنشاء غرفة عمليات عسكرية وسياسية وإعلامية خاصة بالبؤر الثورية، يحتاج إلى وضع رؤية شفافة عن مستقبل هذه المنطقة، من حيث بنائها السياسي المتَّسق مع مفهوم دولة المواطنة السورية الواحدة، وهذا يعني ضخّ معلومات متوافقة مع أهداف الثورة، ومتوافقة مع حاجات السكان المحلية.

إن “حركة التحرير والبناء” وهي التمثيل العسكري والسياسي للمنطقة الشرقية معنية بتحقيق هذه الأهداف، وهي تأتي في أولويات مهامّها الثورية، وبالتنسيق مع الجيش الوطني السوري، كي تستطيع القُوى العسكرية والثورية في كل منطقة من مناطق سورية الاهتمام بالتخطيط لتحرير مناطق في المرحلة التالية.

التحرير هنا ليس بالضرورة أن يكون فعلاً حربياً، فقد يسقط النظام الأسدي نتيجة عجزه الكلي في إدارة دفّة الصراع مع قُوى الثورة ومع الشعب السوري، سيما وأن متغيرات تحدث على صعيد بناء التحالفات الجديدة في المنطقة العربية بعد فشل الغرب في جرّ إيران إلى اتفاق نووي يضمن عدم تحوُّلها إلى صنع القنبلة الذرية.

إن حركة التحرير والبناء معنيّة بالتنسيق مع قُوى سياسية ثورية تهتم بنفس ملف المنطقة الشرقية، وهذا يتطلب مرونةً سياسيةً لدى هذه الحركة، وفريقَ عملٍ سياسياً قديراً على رسم إستراتيجيات يمكن تحوُّلها إلى واقع حال في القريب العاجل.

إن مكونات “حركة التحرير والبناء” الأربعة، ونقصد فرقة أحرار الشرقية وجيش الشرقية والفرقة العشرون وفصيل صقور الشام قطاع الشمال، هي الأقدر على إدارة وضع أُسُس تحرير المنطقة الشرقية، سواء نتيجة عمليات تحرير حربية، أو فرض الانسحاب التامّ على الميليشيات الطائفية والانفصالية من المنطقة، نتيجة خلق بُؤر ثورية فاعلة على الأرض، تقوم بدورها في التحرير.

فهل ستضع حركة التحرير والبناء مثل هذه الإستراتيجية؟ أم أنها ستكتفي بوضعها الحالي كما هي عليه في الشمال السوري المحرَّر؟

أسئلة تحتاج إلى أجوبة من قيادات هذه الحركة الثورية.

من الممكن أن يعجبك

حزب الله يستولي على مزيد من أملاك المدنيين في الزبداني

حزب الله يستولي على مزيد من أملاك المدنيين في الزبداني

نداء بوست-مروان أبو مظهر-ريف دمشق واصلت ميليشيا حزب الله اللبناني فرض سيطرتها على مزيد من أملاك المدنيين في مدينة الزبداني ...

فيلم “دير داونتون: عصر جديد”.. تجليات الكلاسيكيية الإنجليزية

فيلم “دير داونتون: عصر جديد”.. تجليات الكلاسيكيية الإنجليزية

نداء بوست- سينما وتلفزيون-محمد جميل خضر بنفسٍ كلاسيكيٍّ فاخر، يتحرك الفيلم الإنكليزيّ الروائي الطويل Downton Abbey: A New Era "دير ...

منتخب التايكواندو الأردني يحقق ست ميداليات في بطولة آسيا

منتخب التايكواندو الأردني يحقق ست ميداليات في بطولة آسيا

نداء بوست- محمد جميل خضر- عمّان حصد المنتخب الوطني الأردني للتايكواندو أمس الإثنين، ست ميداليات ملوّنة، من ضمنها ميدالية ذهبية ...

مقتدى الصدر يشن هجوماً غير مسبوق على الرئيس العراقي برهم صالح… ما السبب؟

مقتدى الصدر يشن هجوماً غير مسبوق على الرئيس العراقي برهم صالح… ما السبب؟

نداء بوست- عواد علي- بغداد شن مقتدى الصدر هجوماً غير مسبوق على الرئيس العراقي برهم صالح، اليوم الثلاثاء، متهماً إياه ...

تسارع الأحداث في الأردن يوحي بترابطها

تسارع الأحداث في الأردن يوحي بترابطها

نداء بوست- محمد جميل خضر- عمّان تسارعت وتتسارع الأحداث على الساحة الأردنية، بما قد يغري أصحاب (نظرية المؤامرة) بقراءة، أو ...

أسامة آغي

أسامة آغي

كاتب وصحافي سوري- رئيس تحرير صحيفة نينار الإلكترونية

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة