سوريا.. من الحصار إلى بلد المعابر الداخلية

سوريا.. من الحصار إلى بلد المعابر الداخلية

بالتزامن مع سعي روسيّ لإغلاق معبر "باب الهوى" الحدودي مع تركيا، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية عبره، سلّط مركز "جسور للدراسات" الضوء على المعابر السورية منذ عام 2011 حتى اليوم.
وجاء في مادة بحثية نشرها المركز في موقعه الرسمي، "ترسم حالة المعابر بين أطراف النزاع على الخارطة السورية والتي باتت توصف بالمعابر الداخلية، وكذلك تحدد الخريطة بشكل تقريبي أهم منافذ التهريب بين مختلف مناطق السيطرة، مع تحليل سياسي واجتماعي واقتصادي للظاهرة وأسبابها وتداعياتها.
وأوضح المركز في بحثه الذي أنتجه بالتعاون والشراكة مع منصة "إنفورماجين" لتحليل البيانات، أنه "منذ منتصف 2011 عمد النظام السوري إلى استخدام سياسة حصار الأحياء التي شهدت حراكاً معارضاً في مختلف مناطق سورية، وترك منفذاً أو أكثر لاتصال هذه الأحياء مع محيطها، وتحكَّم بالتالي بحركة مرور الأفراد والسلع، ثمَّ مع بداية عام 2012، توسّعت سياسة الحصار لتصبح أكثر منهجية وأوسع نطاقاً".

وبيّنت المادة أنه "نتيجة وجود بعض السلع المهمة لمدينة دمشق لدى الغوطة الشرقية كالحليب ومنتجاته، وبسبب الحاجة الماسة لأهالي الغوطة لمختلف أنواع المواد الغذائية الأخرى؛ نشأت علاقة تجارية بين مناطق الغوطة الشرقية ودمشق عبر معبر متحكم به من طرفي السيطرة، وغالباً ما تمَّ إيقاف أو فتح هذا المعبر بناءً على تطور النزاع، وفي معظم المناطق المحاصرة كان الطرف الأقوى دائماً هو الطرف الذي قام بعملية فرض الحصار، حيث تحكم النظام السوري في معظم الأحيان بالمساعدات الإنسانية والسلع وحركة الأفراد".
وأشار المركز في بحثه إلى ظهور "معابر بين مناطق السيطرة المختلفة في سوريا، والتي انقسمت في البداية بين مناطق سيطرة النظام وسيطرة فصائل المعارضة، ثم ظهرت بعد ذلك مناطق سيطرة تنظيم الدولة ووحدات الحماية الكردية (والتي أصبحت تالياً تحت اسم مناطق الإدارة الذاتية وبحماية قوات سورية الديموقراطية قسد التي أنشِئت لاحقاً).
وأكّد المركز أنّ "العلاقات التجارية وحركة الأفراد بين هذه المناطق لم تنقطع حتى في أصعب الظروف" موضحاً أنه "في كل منطقة من هذه المناطق ميزة نسبية لا تتوافر في المناطق الأخرى مما ولَّد تبادلاً تجارياً شبه تام، ونتيجة العلاقات الاجتماعية والمصالح الاقتصادية للأفراد صار انتقالهم عبر هذه المناطق أمراً طبيعياً رغم مخاطره".
وأوضح المركز أنّ "الدراسات النظرية لبعض المناطق الجغرافية كالدول والكانتونات كانت تتطلب تسكين بعض المتغيرات للبحث في تأثر متغيرات أخرى، وهذه المسألة ذاتها موجودة في الاقتصاد كحالة مدرسية، حيث يفترض مدرسو الاقتصاد عادة عند دراسة اقتصاد الدولة أنها دولة معزولة عن الخارج، أي أنَّها لا تتأثر بمتغيرات خارجية، من أجل البحث في العوامل الداخلية التي تؤدي لتغيرات الدخل أو السعر وما إلى ذلك من متغيرات يجري العمل عليها ويختم المدرسون عادة دروسهم بأنهم فعلوا ذلك لأسباب مدرسية بحتة، وأن حالة كهذه لا يمكن أن تتواجد في الطبيعة، إلا أن هذه الحالة تواجدت بالفعل في سورية بعد عام 2012، وأصبحت حالة عملية يمكن البحث فيها".

لقراءة المادة بشكل كامل يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية (اضغط هنا)