سليمان أوسو سكرتير حزب يكيتي الكردستاني السوري لـ ”نداء بوست“: نحتاج لمؤتمر يجمع المعارضة والمكوّنات السورية

سليمان أوسو سكرتير حزب يكيتي الكردستاني السوري لـ ”نداء بوست“: نحتاج لمؤتمر يجمع المعارضة والمكوّنات السوريةسوشال ميديا

”نداء بوست“ - حوارات - حاوره: أسامة آغي

الحوار "الكردي – الكردي"، لا يزال دون تحقيق عتبة اتفاق بين المجلس الوطني الكردي في سورية وبين حزب الاتحاد الديمقراطي الذي اختصاره PYD، والذي يقود ما يسمى قوات سورية الديمقراطية التي يرمز لها بـ"قسد".

”نداء بوست“ التقى المهندس سليمان أوسو سكرتير حزب "يكيتي" الكردستاني - سورية. ووضع أمامه بضعة أسئلة، فكان هذا الحوار. 

وحدة الصف الكردي غائبة

حول تعثُّر الحوار بين جناحَي القوى الكردية السورية (المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي) سألنا السيد سليمان أوسو عن مطالب المجلس الوطني الكردي من حزب PYD، فقال: تأسس المجلس الوطني في 26 تشرين أول/ أكتوبر عام 2011، وكان الهدف من تأسيسه وحدة الصف الكردي في الثورة السورية، حيث تمت دعوة حزب PYD للانضمام، ولكنه لم يستجب، لأنه سلك مساراً آخر في التنسيق مع النظام، وعمل على إنهاء الحراك الشبابي، والاعتداء على المتظاهرين السلميين المنادين بالحرية والكرامة.

ويوضح أوسو: لقد تمّ بشكل تدريجي تسليم أغلب مؤسسات الدولة في المنطقة (الجزيرة) لهذا الحزب، والذي كلما ازدادت قوته ونفوذه، عمل بجهد أكبر على إنهاء الحراك الجماهيري، وكذلك عمل على إنهاء الحياة السياسية في المناطق الكردية، ولكنه لم يفلح بذلك.

وحول المحاولات لوحدة القوى الكردية، يشرح أوسو ما جرى: استمر المجلس الوطني الكردي في دعوته إلى وحدة الموقف والصف الكردي، حيث عقد المجلس ثلاث اتفاقيات مع حزب الاتحاد الديمقراطي برعاية الرئيس مسعود برزاني (هولير1 وهولير2 ودهوك)، ولكن لم تطبّق بنود تلك الاتفاقات جراء عدم التزام "PYD" بها.

ويضيف أوسو: ما حدث هو نقيض ذلك، حيث استمر هذا الحزب بالانتهاكات ضد النشطاء والمعارضين لسلطته، واستهدف بشكل رئيسي المجلس الوطني، حيث قمع احتجاجاته وحرق مكاتبه واعتقل أعضاء وقيادات من هذا المجلس، واختطف رئيس المجلس الوطني من مدينة "القامشلي"، ونفاه إلى إقليم كردستان العراقي.

ويتابع سكرتير حزب "يكيتي" سليمان أوسو والذي يشغل أيضاً عضوية رئاسة المجلس الوطني الكردي في سورية: عقدت الرئاسة الفرنسية لقاء بيننا وبين PYD في قصر الإليزيه، كمبادرة لحل الخلافات القائمة بيننا، ولم يستجيبوا لها مجدداً، بل أجهضوها. مضيفاً: كان التأكيد الأمريكي يركز على وحدة المعارضة السورية، ووحدة الصف الكردي، وبدأت المفاوضات في نيسان/ إبريل 2020، وتم الاتفاق على رؤية سياسية مشتركة، تحدد الموقف من النظام والمعارضة وشكل الحكم، وتوضح الحقوق القومية للشعب الكردي في سورية، وشكل العلاقة مع دول الجوار، والالتزام بالقرارات الدولية لحل الأزمة السورية.

ويوضح أوسو ما جرى فيقول: حظيت الرؤية السياسية المشتركة بترحيب أمريكا والدول الصديقة، وتمّ الانتقال إلى مناقشة البنود المتبقية من اتفاقية "دهوك"، وتمّ الاتفاق على بعض نقاطها، لكن حزب "PYD" استغل غياب الجانب الأمريكي منذ أواخر عام 2020، بسبب انتخابات الرئاسة الأمريكية، فعمل بتوجيه من حزب العمال الكردستاني على إجهاض المفاوضات الكردية.

مراجعة المعارضة لسياستها ضرورة 

وسألنا السيد سليمان أوسو فيما إذا أصبح إطار الائتلاف ضيّقاً وبحاجة لتوسيع من خلال مؤتمر جامع لكل قُوى المعارضة في سورية، فأجاب: كانت انطلاقة الائتلاف جيدة، لأنه ضمّ في صفوفه أغلب الشخصيات المُعارِضة للنظام، وحاز على اعتراف وتأييد أكثر من مئة وثلاثين دولة، إلا أن التيارات الديمقراطية والشخصيات الأكاديمية قامت بالانسحاب منه. وتناقصت الدول الداعمة له، وتحديداً الدول العربية.

ويرى أوسو: أن هناك توجُّهاً للتطبيع مع النظام، وعودته إلى الجامعة العربية، وهذا يتطلب من جميع قُوى المعارضة إعادة النظر في سياساتها، والدعوة لمؤتمر يجمع كل أطراف المعارضة ومكونات الشعب السوري، للإجماع على برنامج وطني واضح وشفّاف وجامع للشعب السوري بكل أعراقه ومكوناته وطوائفه، ويراعي مصالح كل السوريين؛ لإنهاء الاستبداد وإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

روسيا لاعب رئيسي

وحول الموقف الروسي المنحاز لمصلحة النظام الأسدي، وأهداف روسيا في سورية، يقول أوسو: جاء التدخل الروسي في سورية بناء على ضوء أخضر عربي وأمريكي، لتقويض الدور الإيراني ونفوذه ودعمه العسكري والسياسي للنظام في سورية، بالإضافة إلى معاهدة الدفاع المشترك بين النظام وروسيا، وكذلك لحماية مصالح روسيا وقواعدها العسكرية في سورية.

ويعتقد أوسو: أنه منذ مؤتمر "جنيف1" كان الخلاف واضحاً بين وزير الخارجية الروسي ووزيرة الخارجية الأمريكية، حيث استخدمت روسيا حق النقض بمجلس الأمن (الفيتو) أكثر من عشر مرات، لمنع اتخاذ أي قرار دولي بحق النظام، وحاولت الالتفاف على بيان "جنيف1" من خلال عقد مؤتمرَيْ "أستانا" و"سوتشي"، وبكل تأكيد لولا الدعم الروسي للنظام، لما استطاع النظام الصمود طيلة هذه الفترة.

لكن أوسو يحتفظ بقناعة تقول: إن روسيا لاعب رئيسي في الساحة السورية، ولا يمكن إيجاد حل للأزمة دون موافقتها، وأن المفاوضات غير المعلَنة بين أمريكا وروسيا لم تتوقف يوماً، في سعيهما للتوافق على حل يراعي مصالح الطرفين في سورية المستقبل.

"قسد" تابعة لأمريكا حالياً 

وقلنا لأوسو: إن "قسد" تمارس سياسات معادية للثورة السورية، وللجوار السوري، وذهبت للتحالف مع النظام الأسدي، فما الضرر الناجم عنها على المكوّن الكردي؟ فقال: وحدات حماية الشعب التي تُشكِّل العمود الفقري لقوات "قسد"، هي قوة عسكرية منظمة ومنضبطة، ما خلق نوعاً من الصراع الروسي والأمريكي لكسب هذه القوات، واستطاع الأمريكان -من خلال دعم هذه القوات أثناء هجوم "داعش" على عين العرب "كوباني"- كسبها، لتصبح "قسد" لاحقاً الحليف المحلي للتحالف الدولي لمحاربة "داعش".

ويعتقد أوسو: أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يعتمد على هذه القوات في تنفيذ إستراتيجيته العسكرية على الأرض، لذلك ليس من السهولة على "قسد" تغيير اتجاهها مئة وثمانين درجة باتجاه روسيا؛ لأن "قسد" بسلاحها وعتادها وإستراتيجيتها العسكرية تابعة لأمريكا حالياً.

ويضيف أوسو: وبعيداً عن التصريحات التي تتغزل بضرورة الحوار مع النظام، والتي هي بالأساس تأتي في سياق التماشي مع تصريحات جميل بايق القيادي في PKK، حول سياستهم وعلاقاتهم التاريخية مع النظام، وكانت بمثابة إيعاز لـ PYD للاتفاق مع النظام.

ويرى أوسو وَفْق تقديره: أنه ليس من السهل فرض هذا التوجه على "قسد"؛ لأن أغلب قيادات "قسد" تعمل بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، والأمريكان رفضوا هذا التوجه.


أحدث المواد