رغم كل هذا البلاء، سننتصر

عندما يلوذ حظّ إنسان ما، أو تتراكم المصائب على بلد، أو تحلُّ به الويلات، يُقال بالإنجليزية: If anything can go wrong, it will…..”  ” /ما مِن خطأ يمكن أن يقع، إلا وسيقع/. أما في الحالة السورية، فيمكن تعديل القول ليصبح: Nothing that might go wrong hasn’t gone wrong”” / لا شيء يمكن أن يكون كارثياً، إلا وحصل/. ‘غريب‘ أو ‘فظيع‘ ربما تكون صفات متواضعة وقاصرة لعالم لا يوجد فيه وسخ يثقله، أو أزمات مستعصية تحيّره؛ إلا وكان للقضية السورية نصيبٌ منها. لا تحتاج إلى أن تكون خبيراً بالتاريخ أو علم الاجتماع أو غيرهما من العلوم، حتى تعرف أن ما جرى لسورية ولأهلها فريد من نوعه على مختلف الصُّعُد.

قد يكون هناك حكّام يمتلكون الأرض التي يحكمون وما عليها، ولكنهم على الأقل يتركون حيّزاً من إمكانية العيش، كي تستمر حياة رعاياهم بشكل شبه طبيعي، فيحكموا؛ ولكن لن تجد سلطة جعلت حياة مواطنيها وموتهم سيّان.

قد تجد مَن يقمع رعيّته بعنف كي يحافظ على أمن سلطته والأمن العامّ؛ لكن لن تجد مَن يصف مَن ثار على سلطته بالجراثيم أو الإرهابيين أو العملاء؛ ويدمّر بلداتهم ومدنهم؛ ويلاحقهم إلى مخيمات أو بلاد نزوحهم؛ ويستخدم الأسلحة المحرّمة في قتلهم؛ أو يعذبهم حتى الموت في معتقلاته.

وقد تستعين سلطة بقوى خارجية لتحمي نفسها؛ ولكن لن تجد مَن يستجلب الاحتلال بيده وإرادته ليجعله الآمِر الناهي؛ ويستمر بالادعاء أنه صاحب السلطة والسيادة والحفاظ على الوطن.

وقد تجد شخصاً كهتلر يقتل ويغزو شعوباً أخرى، فيتحالف العالم ضده؛ ولكن أن تذبح سلطة شعبها، ويبقى صوت ممثل هذه السلطة يصدح في أعلى المنابر العالمية، ويسمعه المنافقون؛ فهذا لم يحدث.

وقد تجد قوى تتحرك فعلاً لنجدة فرد في آخِر الكون؛ ولكن لا تجد من يتحرك لنجدة شعب تتم إبادته، ومن قِبل سلطته بالذات. قد تجد شعباً يواجه مشكلة مصيرية؛ وتجد العالم ينبري إلى وضع تلك الكارثة البشرية على رأس أولوياته؛ ولكن في الحالة السورية على مَن حلت بهم تلك الكارثة أن ينتظروا حل كل مشكلات الكرة الأرضية؛ كي يُصار إلى وقف الكارثة التي تحل بهم. عليهم انتظار حل لطبقة الأوزون، وحرائق غابات الأمازون. عليهم أن ينتظروا ما ستسفر عنه الانتخابات النصفية الأمريكية. عليهم انتظار إنجاز الملالي لمشروعهم الخبيث؛ وحلّ بوتين لأزمته في أوكرانيا؛ عليهم أن يتضرعوا لله لعودة الوئام بين إخوتهم العرب، كي يأتوا لنجدتهم.

يلتقي الكبار، أو تنعقد المجموعة المصغرة، أو ينعقد مجلس الأمن؛ وينتظر السوريون بفارغ الصبر أن يخرج عن تلك القمم ما يرفع الحيف عنهم؛ ولكن عبثاً. يقدم المبعوث لقضيتهم إحاطته، وإذ به يرافع عن قاتلهم وحُماته. يتمنى المهاجرون أن تتحسن الأمور بين الأنصار – حيث يُوجَدون بكثرة بفعل التشريد- والاتحاد الأوروبي وروسيا، وينتظرون فرجاً؛ وإذ بالأنصار يصحون على القانون وضرورة التزام المهاجرين به، أو يتم ترحيلهم، وعلى أن هاجس ومصلحة الأنصار فوق كل اعتبار؛ وربما كما يشيع البعض “المساومة” على قضيتهم.

يتميّز الإنسان وقت المِحَن بالصبر، وتتعاضد الأفراد، وتقوّي الشدائد الإنسان، وتزداد ثقة الواحد بالآخر؛ فتراهم يطعنون ببعضهم بعضاً، ويتشرذمون أكثر. وبدل أن تكون المعارضة، التي يُفتَرَض أن تمثلهم، عوناً لهم، تتحوّل إلى عِبْء عليهم، لابتلائها ببعض صغار النفوس أو العقول أو التدبير؛ ولأن انشغالها ببعضها بعضاً أكثر من انشغالها بمقاومة الاستبداد ورفع الحيف عنهم.

يأتي الشتاء أو الصيف المأمول منهما خيراً ونعمة للخلق، فيكون عليهم برداً وصقيعاً واقتلاع خيام وحرق محاصيل. وإذا كان جواز سفر دولة ما يستدعي تحرُّك أساطيلها، إن تعرّض حامل هذا الجواز لمكروه؛ إلا أن جواز سفرهم يتحول إلى مصدر إذلال ونهب لصالح المستبد.

لم يقتصر إلحاق الأذى بالسوريين على كل ما ومَن ذُكِرَ حتى الآن، إلا أن الإساءة لسمعتهم تتم بطرق غريبة عجيبة؛ فقد تمر بشخص يشحذ على زاوية طريق، وتسأله مِن أين هو أو هي؟ فيقول لك: “أنا سوري”، لتكتشف بعد بضع كلمات أنه من بنغلاديش أو جورجيا أو الجزائر أو… أو…. وفِي السياق ذاته; ولكن على مستوى أقوى وأكبر؛ هناك عمل منظم على تشويه صورة تلك الملايين السورية التي تشردت وانتشرت في بقاع الأرض، وخاصة أوروبا.

مع الأخذ بالحسبان أنه لا يأتي المرء شيئاً إلا من نفسه؛ إلا أن العوامل الخارجية كانت ثقيلة بلا حدود أو ضفاف على الإنسان السوري وبلده؛ وحقيقة الأمر أنه ما من أمر يمكن أن يكون ضدّهم، إلا وحدث. حتى إن البعض اعتبر أن الله يحاسبهم على ما اقترفت أنفسهم. التجأ السوريون إلى ربهم، وقالوا إن ما لهم إلا الله في ظل كل ما يحدث لهم. رأى البعض أن حلّ أزمتهم موجود في الأدراج الإسرائيلية أو الأمريكية أو الروسية؛ آخرون رأوه في أمكنة أخرى.

لا يمتلك أحد رؤية سحرية ليعرف أين يكمن الحلّ، وكيف يكون الخلاص. ولكن انطلاق كل سوري من ذاته بأن حلّه يكمن بعقله ونفسه وإرادته وبعمله الجمعي، وبإصراره على أن يستعيد حريته وكرامته وبلده – حتى ولو وجب الانطلاق من الصفر بعد كل ما جرى له- يخلق الحلّ. كيف يتم ذلك؟ عليه أولاً أن يشغّل تلك المولدات التي ذكرت. بعد كل ما مرَّ عليه، فقد أصبح السوري بالضرورة، من أقوى مخاليق العالم.

رغم كل هذا البلاء، سننتصر

عندما يلوذ حظّ إنسان ما، أو تتراكم المصائب على بلد، أو تحلُّ به الويلات، يُقال بالإنجليزية: If anything can go wrong, it will…..”  ” /ما مِن خطأ يمكن أن يقع، إلا وسيقع/. أما في الحالة السورية، فيمكن تعديل القول ليصبح: Nothing that might go wrong hasn’t gone wrong”” / لا شيء يمكن أن يكون كارثياً، إلا وحصل/. ‘غريب‘ أو ‘فظيع‘ ربما تكون صفات متواضعة وقاصرة لعالم لا يوجد فيه وسخ يثقله، أو أزمات مستعصية تحيّره؛ إلا وكان للقضية السورية نصيبٌ منها. لا تحتاج إلى أن تكون خبيراً بالتاريخ أو علم الاجتماع أو غيرهما من العلوم، حتى تعرف أن ما جرى لسورية ولأهلها فريد من نوعه على مختلف الصُّعُد.

قد يكون هناك حكّام يمتلكون الأرض التي يحكمون وما عليها، ولكنهم على الأقل يتركون حيّزاً من إمكانية العيش، كي تستمر حياة رعاياهم بشكل شبه طبيعي، فيحكموا؛ ولكن لن تجد سلطة جعلت حياة مواطنيها وموتهم سيّان.

قد تجد مَن يقمع رعيّته بعنف كي يحافظ على أمن سلطته والأمن العامّ؛ لكن لن تجد مَن يصف مَن ثار على سلطته بالجراثيم أو الإرهابيين أو العملاء؛ ويدمّر بلداتهم ومدنهم؛ ويلاحقهم إلى مخيمات أو بلاد نزوحهم؛ ويستخدم الأسلحة المحرّمة في قتلهم؛ أو يعذبهم حتى الموت في معتقلاته.

وقد تستعين سلطة بقوى خارجية لتحمي نفسها؛ ولكن لن تجد مَن يستجلب الاحتلال بيده وإرادته ليجعله الآمِر الناهي؛ ويستمر بالادعاء أنه صاحب السلطة والسيادة والحفاظ على الوطن.

وقد تجد شخصاً كهتلر يقتل ويغزو شعوباً أخرى، فيتحالف العالم ضده؛ ولكن أن تذبح سلطة شعبها، ويبقى صوت ممثل هذه السلطة يصدح في أعلى المنابر العالمية، ويسمعه المنافقون؛ فهذا لم يحدث.

وقد تجد قوى تتحرك فعلاً لنجدة فرد في آخِر الكون؛ ولكن لا تجد من يتحرك لنجدة شعب تتم إبادته، ومن قِبل سلطته بالذات. قد تجد شعباً يواجه مشكلة مصيرية؛ وتجد العالم ينبري إلى وضع تلك الكارثة البشرية على رأس أولوياته؛ ولكن في الحالة السورية على مَن حلت بهم تلك الكارثة أن ينتظروا حل كل مشكلات الكرة الأرضية؛ كي يُصار إلى وقف الكارثة التي تحل بهم. عليهم انتظار حل لطبقة الأوزون، وحرائق غابات الأمازون. عليهم أن ينتظروا ما ستسفر عنه الانتخابات النصفية الأمريكية. عليهم انتظار إنجاز الملالي لمشروعهم الخبيث؛ وحلّ بوتين لأزمته في أوكرانيا؛ عليهم أن يتضرعوا لله لعودة الوئام بين إخوتهم العرب، كي يأتوا لنجدتهم.

يلتقي الكبار، أو تنعقد المجموعة المصغرة، أو ينعقد مجلس الأمن؛ وينتظر السوريون بفارغ الصبر أن يخرج عن تلك القمم ما يرفع الحيف عنهم؛ ولكن عبثاً. يقدم المبعوث لقضيتهم إحاطته، وإذ به يرافع عن قاتلهم وحُماته. يتمنى المهاجرون أن تتحسن الأمور بين الأنصار – حيث يُوجَدون بكثرة بفعل التشريد- والاتحاد الأوروبي وروسيا، وينتظرون فرجاً؛ وإذ بالأنصار يصحون على القانون وضرورة التزام المهاجرين به، أو يتم ترحيلهم، وعلى أن هاجس ومصلحة الأنصار فوق كل اعتبار؛ وربما كما يشيع البعض “المساومة” على قضيتهم.

يتميّز الإنسان وقت المِحَن بالصبر، وتتعاضد الأفراد، وتقوّي الشدائد الإنسان، وتزداد ثقة الواحد بالآخر؛ فتراهم يطعنون ببعضهم بعضاً، ويتشرذمون أكثر. وبدل أن تكون المعارضة، التي يُفتَرَض أن تمثلهم، عوناً لهم، تتحوّل إلى عِبْء عليهم، لابتلائها ببعض صغار النفوس أو العقول أو التدبير؛ ولأن انشغالها ببعضها بعضاً أكثر من انشغالها بمقاومة الاستبداد ورفع الحيف عنهم.

يأتي الشتاء أو الصيف المأمول منهما خيراً ونعمة للخلق، فيكون عليهم برداً وصقيعاً واقتلاع خيام وحرق محاصيل. وإذا كان جواز سفر دولة ما يستدعي تحرُّك أساطيلها، إن تعرّض حامل هذا الجواز لمكروه؛ إلا أن جواز سفرهم يتحول إلى مصدر إذلال ونهب لصالح المستبد.

لم يقتصر إلحاق الأذى بالسوريين على كل ما ومَن ذُكِرَ حتى الآن، إلا أن الإساءة لسمعتهم تتم بطرق غريبة عجيبة؛ فقد تمر بشخص يشحذ على زاوية طريق، وتسأله مِن أين هو أو هي؟ فيقول لك: “أنا سوري”، لتكتشف بعد بضع كلمات أنه من بنغلاديش أو جورجيا أو الجزائر أو… أو…. وفِي السياق ذاته; ولكن على مستوى أقوى وأكبر؛ هناك عمل منظم على تشويه صورة تلك الملايين السورية التي تشردت وانتشرت في بقاع الأرض، وخاصة أوروبا.

مع الأخذ بالحسبان أنه لا يأتي المرء شيئاً إلا من نفسه؛ إلا أن العوامل الخارجية كانت ثقيلة بلا حدود أو ضفاف على الإنسان السوري وبلده؛ وحقيقة الأمر أنه ما من أمر يمكن أن يكون ضدّهم، إلا وحدث. حتى إن البعض اعتبر أن الله يحاسبهم على ما اقترفت أنفسهم. التجأ السوريون إلى ربهم، وقالوا إن ما لهم إلا الله في ظل كل ما يحدث لهم. رأى البعض أن حلّ أزمتهم موجود في الأدراج الإسرائيلية أو الأمريكية أو الروسية؛ آخرون رأوه في أمكنة أخرى.

لا يمتلك أحد رؤية سحرية ليعرف أين يكمن الحلّ، وكيف يكون الخلاص. ولكن انطلاق كل سوري من ذاته بأن حلّه يكمن بعقله ونفسه وإرادته وبعمله الجمعي، وبإصراره على أن يستعيد حريته وكرامته وبلده – حتى ولو وجب الانطلاق من الصفر بعد كل ما جرى له- يخلق الحلّ. كيف يتم ذلك؟ عليه أولاً أن يشغّل تلك المولدات التي ذكرت. بعد كل ما مرَّ عليه، فقد أصبح السوري بالضرورة، من أقوى مخاليق العالم.

من الممكن أن يعجبك

تجنباً لتفشي مرض الكوليرا.. جهود لإتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي في إدلب

تجنباً لتفشي مرض الكوليرا.. جهود لإتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي في إدلب

نداء بوست-أيهم الشيخ-إدلب أعلنت وزارة الزراعة والري التابعة لحكومة الإنقاذ، عن تشكيل ضابطة زراعية لتكثيف الجهود والعمل على إتلاف المحاصيل ...

آلاف الشركات التجارية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب تضييقات نظام الأسد

آلاف الشركات التجارية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب تضييقات نظام الأسد

نداء بوست-أخبار سورية-دمشق باتت نحو 2000 شركة تجارية جديدة في مناطق سيطرة نظام الأسد مهددة بإلغاء تراخيصها لأسباب تتعلق بعدم ...

بيدرسون يدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لموجة الهجرة

بيدرسون يدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لموجة الهجرة

نداء بوست-أخبار سورية-تحقيقات ومتابعات طالب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية غير بيدرسون، بمعالجة الأسباب الجذرية لموجات الهجرة من سورية ...

مسؤول في حزب الشعب الجمهوري التركي: عودة السوريين إلى بلادهم مجرد أمنيات

مسؤول في حزب الشعب الجمهوري التركي: عودة السوريين إلى بلادهم مجرد أمنيات

نداء بوست-أخبار سورية-إسطنبول كشف المسؤول في حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، نجاتي أوزكان، أن وعود الحكومة والمعارضة التركية حول إعادة السوريين ...

كابوس الإصابات يلاحق برشلونة من جديد

كابوس الإصابات يلاحق برشلونة من جديد

أعلن نادي برشلونة الإسباني اليوم الثلاثاء، عن تعرض أحد اللاعبين في خط دفاعه لإصابة جديدة، ليضاف إلى قائمة الإصابات التي ...

د. يحيى العريضي

د. يحيى العريضي

عميد كلية الإعلام الأسبق - سياسي وإعلامي سوري

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة