تشكيل روسيا لتحالُف من الدول المنبوذة في الشرق الأوسط قد يضع إسرائيل في موقف حَرِج في سورية

المصدر: ذا أتلانتيك كانسيل
ترجمة: عبد الحميد فحام
بقلم: كسينيا سفيتلوفا

تجذب كل زيارة يقوم بها زعيم أجنبي لإيران اهتماماً كبيراً وانتقادات واسعة في إسرائيل. ولكن مع ذلك، فإن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زعيم القوة العالمية التي تعمل على إنشاء محور مناهض لأمريكا، تثير قلقاً أكبر. وفي حين أن التعاون الثنائي بين روسيا وإيران ليس أمراً جديداً، إلا أن إسرائيل تأمل أن تظلّ هذه العلاقات محدودة النطاق بسبب المنافسة المتأصّلة بين البلدين على النفوذ في سورية وخوف موسكو من الاقتراب أكثر من اللازم من الطرف “المنبوذ إقليمياً”. في الآونة الأخيرة، في عام 2018، كان بعض الخبراء وصناع السياسة الإسرائيليين يأملون في أن تقوم روسيا “بإخراج إيران من سورية” لصالح إسرائيل.

ولكنها اليوم، كشّرت عن أنيابها أخيراً. فبسبب عدم وجود خيارات أخرى، تنفتح روسيا على إيران وتستعد لتأسيس تحالُف جديد من الدول المنبوذة مع الجمهورية الإسلامية – على حساب تل أبيب. يُشكّل هذا التحوّل في الإستراتيجية الروسية تحدياً جديداً خطيراً ليس لإسرائيل فحسب، بل للولايات المتحدة أيضاً.

مجموع كل المخاوف

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس بوتين قد نجح، خلال زيارة إلى طهران في 19 تموز/ يوليو، في إبرام صفقة مع القيادة الإيرانية لشراء طائرات إيرانية بدون طيار مسلحة. ففي طهران، التقى بوتين المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وكذلك الرئيس إبراهيم رئيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان – الضامنين لعملية أستانا، التي انطلقت في عاصمة كازاخستان في عام 2018 من أجل تعزيز حلّ سلمي لسورية، والتي سوف تأخذ بعين الاعتبار مصالح روسيا وإيران وتركيا.

وقبل زيارته، سرّبت مصادر غربية تفاصيل عن اهتمام روسي بطائرات مُسيّرة إيرانية الصنع، مثل طرازَيْ أبابيل ومهاجر، وأطلع مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان المراسلين على معلومات المخابرات الأمريكية بأن مثل هذه الصفقة قيد الدراسة. لكن الحكومة الإيرانية نفت مناقشة الاتفاق خلال قمة طهران والتزمت القيادة الروسية الصمت حتى الآن. إذا تم ذلك، فإن استحواذ موسكو على طائرات بدون طيار إيرانية الصنع من شأنه أن يُنذر بأخبار سيئة لأوكرانيا، لأنه سيشكل تهديداً جديداً للدفاع الأوكراني. لكن الخبراء العسكريين في إسرائيل يخشون أيضاً من العواقب المُحتملة في الشرق الأوسط.

في السنوات الأخيرة، ورد أن إسرائيل شنّت مئات الضربات الجوية في سورية، استهدفت معدات ومنشآت عسكرية إيرانية فيها. وقالت مصادر في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية: إن الطائرات بدون طيار الإيرانية تشكل تهديداً حقيقياً ومتزايداً لإسرائيل. في آذار/مارس، أسقطت طائرات مقاتلة أمريكية طائرتين إيرانيتين بدون طيار كان من المقرر أن تنفجرا في إسرائيل. في هذه الأثناء، في 7 تموز/ يوليو، حاولت جماعة حزب الله اللبنانية المُسلّحة استهداف منشأة غاز كاريش الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط بطائرات بدون طيار أسقطتها القوات الجوية الإسرائيلية. وتعتقد مصادر في قطاع الدفاع الإسرائيلي أن امتلاك موسكو للطائرات الإيرانية بدون طيار الآن قد يعزز أيضاً قدرة روسيا على إبراز قوتها في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، في حين تمّت تغطية صفقة الطائرات بدون طيار الإيرانية الروسية على نطاق واسع، فإن هناك جانباً مهماً آخر تمت مناقشته بشكل أقل للتعاون العسكري بين البلدين وهو مبيعات الأسلحة الروسية إلى إيران. على مدى العقدين الماضيين، استثمرت القيادة الإسرائيلية قدراً كبيراً من رأس المال السياسي في بناء العلاقات مع موسكو.

وكان من بين الأهداف الرئيسية لهذا الجهد إحباط البيع الإستراتيجي للأسلحة الروسية لإيران. انتهى حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران في عام 2020، ومنذ ذلك الحين، يُشاع أن إيران تعتزم استئناف تجارة الأسلحة مع روسيا – كمُصدّر ومُستورد. كانت هذه القضية مصدر قلق دائم لإسرائيل منذ التسعينيات. وقد أثير مع بوتين من قِبل رئيس الوزراء آنذاك -أرييل شارون- في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2003 ومرة أخرى في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2008، عندما أعلن رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت أنه سيتم إنشاء آلية لمناقشة مبيعات الأسلحة الروسية إلى طهران ودمشق. في الآونة الأخيرة في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2019، ادّعى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو أن روسيا ألغت صفقة أسلحة كبيرة لإيران بسبب مفاوضاته مع الزعيم الروسي.

ومع ذلك، على الرغم من المناشدات الإسرائيلية، تمكّن حزب الله من الحصول على صواريخ روسية أطلقها على الأراضي الإسرائيلية خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006. وفي وقت لاحق، زوّدت روسيا إيران وسورية بأنظمة دفاع جوي متطورة من طراز S-300 (تلقّت سورية أيضاً S- 400 في 2015).

وفي أواخر تموز/ يوليو، أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي غانتس أنه في أيار/ مايو من هذا العام، فتحت القوات الروسية في سورية النار على طائرات إسرائيلية باستخدام أنظمة دفاع مضادة للطائرات من طراز S-300 أثناء هجوم لسلاح الجو الإسرائيلي على أهداف في شمال غرب سورية.
مع توتُّر الاقتصاد الروسي ومحدودية وصول روسيا إلى الأسواق بسبب العقوبات الغربية، يبدو أن تعميق التعاون بين موسكو وطهران أمر لا مفر منه. فبالنسبة لإيران، قد تكون هذه فرصة مثالية للحصول على أسلحة روسية الصنع، مثل الطائرات المقاتلة SU-30، التي لم تكن متوفرة في السابق بسبب مخاوف الكرملين بشأن العقوبات الغربية ضد إيران. قائمة التسوق الإيرانية طويلة، وتخشى إسرائيل من عدم وجود ورقات أو مصادر ضغط لوقف هذه الصفقة في البيئة الحالية التي تشهدها المنطقة.

إعادة تحديد التحالُفات
إلى جانب العزلة المتزايدة لروسيا، والتي تفرض تكاملاً عسكرياً واقتصادياً أوثق مع دول مثل إيران وكوريا الشمالية، تصاعدت التوترات بين موسكو وتل أبيب منذ ما قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا.
منذ بداية عام 2022، أصبحت اللهجة الروسية تجاه إسرائيل أكثر عدوانية، وغالباً ما تقوم بتوبيخ إسرائيل بشدة على أنشطتها العسكرية المزعومة في سورية. عندما بدأ الهجوم الروسي في أوكرانيا، حاولت إسرائيل بشدة صياغة سياسة خارجية متوازنة تجاه موسكو وكييف لإرضاء الطرفين. وبعد خمسة أشهر من الحرب، لا يبدو أن أياً من الطرفين راضٍ. فبينما تطالب أوكرانيا إسرائيل بتزويدها بالمساعدة العسكرية، فإن روسيا غاضبة من تصريحات وزير الخارجية آنذاك ورئيس الوزراء الحالي يائير لابيد بشأن جرائم الحرب الروسية في “بوتشا”. وتمثل الصفعة الروسية الانتقامية الأخيرة تهديداً بوقف أنشطة الوكالة اليهودية “بوتشا”، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية تقدم خدمات ومساعدة في مجال الهجرة للسكان اليهود في روسيا.
اليوم، بسبب الحرب في أوكرانيا، يتم إعادة تحديد المعسكرات في الشرق الأوسط بسرعة: فلم يعد الموقف الحيادي المريح الذي سمح لدول المنطقة بالتعاون مع كلتا القوتين العظميَيْنِ خياراً. في حين أن العديد من قادة الشرق الأوسط ما زالوا يستقبلون وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ويرسلون مبعوثيهم إلى موسكو، فالسؤال هنا: كم هو عدد الدول من التي ستحصل على الأسلحة الروسية، تستطيع المخاطرة لتحمُّل فرض عقوبات، والتعرّض لضربة على اقتصاداتها الضعيفة؟

بالنسبة لإسرائيل، أكبر مُتلقِّ للمساعدات العسكرية الأمريكية في المنطقة وأوثق حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لم يكن هناك أدنى شك بشأن المعسكر الذي تنتمي إليه. ومع ذلك، خلال العقدين الماضيين، وجدت إسرائيل طرقاً للتقرّب من روسيا، حتى مع اقتراب موسكو من إيران وسورية وحزب الله. في عام 2009، وقّع الطرفان عقداً لتسليم 12 طائرة بدون طيار إسرائيلية للجيش الروسي. وفي عام 2014، رفضت إسرائيل التنديد بضمّ روسيا لشِبه جزيرة القرم على الرغم من الضغوط الأمريكية. علاوة على ذلك، منذ بداية الحرب في أوكرانيا، رفضت إسرائيل مرة أخرى تزويد أوكرانيا بالمساعدة العسكرية، مُتذرّعة بمخاوفها بشأن تقليص الجيش الروسي المحتمل لأنشطتها في سورية.
التقارب الروسي الأخير مع إيران، وانتقادها المتزايد لإسرائيل، وتحركاتها الموجهة ضد المنظمات الإسرائيلية واليهودية في روسيا، لا تترك مجالاً للشك في أن موسكو وتل أبيب قد تكونان متجهتين إلى نوع من المواجهة، ومن المرجح أن تتدهور العلاقات بين الدولتين أكثر. بينما لا تزال إسرائيل تأمل في بقاء الوكالة اليهودية في روسيا، فلا شك في أنه من الصعب على كِلا البلدين العودة إلى واقع ما قبل الحرب الأوكرانية.
حتى لو امتنعت إسرائيل تماماً عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن الحرب في أوكرانيا، فإن التعاون الروسي مع إيران -ووكلائها الإقليميين- سيظل حتمياً بسبب التحولات الجيوسياسية العالمية العميقة. قد يتمّ نزع فتيل التوتر الحالي حول الوكالة اليهودية إذا أُعيد انتخاب بنيامين نتنياهو في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، بالنظر إلى علاقته الوثيقة بالزعيم الروسي. لم يُدْلِ نتنياهو بأي تصريحات تتعلق بأوكرانيا لكنه ألقى باللوم على لبيد في الأزمة الحالية. ويعتقد أنصاره أنه سيكون من الأسهل عليه إصلاح العلاقات مع موسكو بدلاً من لبيد. ومع ذلك، سيجد نتنياهو صعوبة في التباهي بصداقته مع بوتين بينما روسيا معزولة من قِبل الغرب وحليف إسرائيل الأقوى -الولايات المتحدة– الذي يضع كل ثقله وراء دعم أوكرانيا ونبذ موسكو.
إسرائيل بحاجة ماسّة إلى سياسة جديدة وأكثر ثقة تجاه روسيا. وللقيام بذلك، يمكنها البناء على تجربتها السابقة في التعامل مع الاتحاد السوفياتي خلال حقبة الحرب الباردة. في ذلك الوقت، بينما كانت إسرائيل أضعف من الاتحاد السوفياتي، كانت تل أبيب مصمِّمة على تحدّي أي قيود على حرية عملها في الأجواء المصرية.

رفضت إسرائيل أن تكون رهينة سوفياتية وأظهرت أنها، في وضع متطرف، مستعدة لمواجهة الطائرات والدفاعات الجوية السو

فياتية.
غالباً ما يُفترض أن روسيا ليس لديها شهيّة لفتح جبهة أخرى ضد إسرائيل في سورية بسبب تركيزها على ساحة المعركة في أوكرانيا، ولم تتجاوز موسكو هذا الخط الأحمر بعدُ. ومع ذلك، قد يتغير الوضع إذا استمر التحالف الروسي مع إيران وسورية في التوسّع. إذاً، وعندما يحدث ذلك، يجب أن تكون إسرائيل جاهزة للردّ بشكل كافٍ وقويّ، وبثقة أن الولايات المتحدة تعتمد عليها.

تشكيل روسيا لتحالُف من الدول المنبوذة في الشرق الأوسط قد يضع إسرائيل في موقف حَرِج في سورية

المصدر: ذا أتلانتيك كانسيل
ترجمة: عبد الحميد فحام
بقلم: كسينيا سفيتلوفا

تجذب كل زيارة يقوم بها زعيم أجنبي لإيران اهتماماً كبيراً وانتقادات واسعة في إسرائيل. ولكن مع ذلك، فإن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زعيم القوة العالمية التي تعمل على إنشاء محور مناهض لأمريكا، تثير قلقاً أكبر. وفي حين أن التعاون الثنائي بين روسيا وإيران ليس أمراً جديداً، إلا أن إسرائيل تأمل أن تظلّ هذه العلاقات محدودة النطاق بسبب المنافسة المتأصّلة بين البلدين على النفوذ في سورية وخوف موسكو من الاقتراب أكثر من اللازم من الطرف “المنبوذ إقليمياً”. في الآونة الأخيرة، في عام 2018، كان بعض الخبراء وصناع السياسة الإسرائيليين يأملون في أن تقوم روسيا “بإخراج إيران من سورية” لصالح إسرائيل.

ولكنها اليوم، كشّرت عن أنيابها أخيراً. فبسبب عدم وجود خيارات أخرى، تنفتح روسيا على إيران وتستعد لتأسيس تحالُف جديد من الدول المنبوذة مع الجمهورية الإسلامية – على حساب تل أبيب. يُشكّل هذا التحوّل في الإستراتيجية الروسية تحدياً جديداً خطيراً ليس لإسرائيل فحسب، بل للولايات المتحدة أيضاً.

مجموع كل المخاوف

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس بوتين قد نجح، خلال زيارة إلى طهران في 19 تموز/ يوليو، في إبرام صفقة مع القيادة الإيرانية لشراء طائرات إيرانية بدون طيار مسلحة. ففي طهران، التقى بوتين المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وكذلك الرئيس إبراهيم رئيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان – الضامنين لعملية أستانا، التي انطلقت في عاصمة كازاخستان في عام 2018 من أجل تعزيز حلّ سلمي لسورية، والتي سوف تأخذ بعين الاعتبار مصالح روسيا وإيران وتركيا.

وقبل زيارته، سرّبت مصادر غربية تفاصيل عن اهتمام روسي بطائرات مُسيّرة إيرانية الصنع، مثل طرازَيْ أبابيل ومهاجر، وأطلع مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان المراسلين على معلومات المخابرات الأمريكية بأن مثل هذه الصفقة قيد الدراسة. لكن الحكومة الإيرانية نفت مناقشة الاتفاق خلال قمة طهران والتزمت القيادة الروسية الصمت حتى الآن. إذا تم ذلك، فإن استحواذ موسكو على طائرات بدون طيار إيرانية الصنع من شأنه أن يُنذر بأخبار سيئة لأوكرانيا، لأنه سيشكل تهديداً جديداً للدفاع الأوكراني. لكن الخبراء العسكريين في إسرائيل يخشون أيضاً من العواقب المُحتملة في الشرق الأوسط.

في السنوات الأخيرة، ورد أن إسرائيل شنّت مئات الضربات الجوية في سورية، استهدفت معدات ومنشآت عسكرية إيرانية فيها. وقالت مصادر في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية: إن الطائرات بدون طيار الإيرانية تشكل تهديداً حقيقياً ومتزايداً لإسرائيل. في آذار/مارس، أسقطت طائرات مقاتلة أمريكية طائرتين إيرانيتين بدون طيار كان من المقرر أن تنفجرا في إسرائيل. في هذه الأثناء، في 7 تموز/ يوليو، حاولت جماعة حزب الله اللبنانية المُسلّحة استهداف منشأة غاز كاريش الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط بطائرات بدون طيار أسقطتها القوات الجوية الإسرائيلية. وتعتقد مصادر في قطاع الدفاع الإسرائيلي أن امتلاك موسكو للطائرات الإيرانية بدون طيار الآن قد يعزز أيضاً قدرة روسيا على إبراز قوتها في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، في حين تمّت تغطية صفقة الطائرات بدون طيار الإيرانية الروسية على نطاق واسع، فإن هناك جانباً مهماً آخر تمت مناقشته بشكل أقل للتعاون العسكري بين البلدين وهو مبيعات الأسلحة الروسية إلى إيران. على مدى العقدين الماضيين، استثمرت القيادة الإسرائيلية قدراً كبيراً من رأس المال السياسي في بناء العلاقات مع موسكو.

وكان من بين الأهداف الرئيسية لهذا الجهد إحباط البيع الإستراتيجي للأسلحة الروسية لإيران. انتهى حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران في عام 2020، ومنذ ذلك الحين، يُشاع أن إيران تعتزم استئناف تجارة الأسلحة مع روسيا – كمُصدّر ومُستورد. كانت هذه القضية مصدر قلق دائم لإسرائيل منذ التسعينيات. وقد أثير مع بوتين من قِبل رئيس الوزراء آنذاك -أرييل شارون- في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2003 ومرة أخرى في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2008، عندما أعلن رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت أنه سيتم إنشاء آلية لمناقشة مبيعات الأسلحة الروسية إلى طهران ودمشق. في الآونة الأخيرة في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2019، ادّعى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو أن روسيا ألغت صفقة أسلحة كبيرة لإيران بسبب مفاوضاته مع الزعيم الروسي.

ومع ذلك، على الرغم من المناشدات الإسرائيلية، تمكّن حزب الله من الحصول على صواريخ روسية أطلقها على الأراضي الإسرائيلية خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006. وفي وقت لاحق، زوّدت روسيا إيران وسورية بأنظمة دفاع جوي متطورة من طراز S-300 (تلقّت سورية أيضاً S- 400 في 2015).

وفي أواخر تموز/ يوليو، أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي غانتس أنه في أيار/ مايو من هذا العام، فتحت القوات الروسية في سورية النار على طائرات إسرائيلية باستخدام أنظمة دفاع مضادة للطائرات من طراز S-300 أثناء هجوم لسلاح الجو الإسرائيلي على أهداف في شمال غرب سورية.
مع توتُّر الاقتصاد الروسي ومحدودية وصول روسيا إلى الأسواق بسبب العقوبات الغربية، يبدو أن تعميق التعاون بين موسكو وطهران أمر لا مفر منه. فبالنسبة لإيران، قد تكون هذه فرصة مثالية للحصول على أسلحة روسية الصنع، مثل الطائرات المقاتلة SU-30، التي لم تكن متوفرة في السابق بسبب مخاوف الكرملين بشأن العقوبات الغربية ضد إيران. قائمة التسوق الإيرانية طويلة، وتخشى إسرائيل من عدم وجود ورقات أو مصادر ضغط لوقف هذه الصفقة في البيئة الحالية التي تشهدها المنطقة.

إعادة تحديد التحالُفات
إلى جانب العزلة المتزايدة لروسيا، والتي تفرض تكاملاً عسكرياً واقتصادياً أوثق مع دول مثل إيران وكوريا الشمالية، تصاعدت التوترات بين موسكو وتل أبيب منذ ما قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا.
منذ بداية عام 2022، أصبحت اللهجة الروسية تجاه إسرائيل أكثر عدوانية، وغالباً ما تقوم بتوبيخ إسرائيل بشدة على أنشطتها العسكرية المزعومة في سورية. عندما بدأ الهجوم الروسي في أوكرانيا، حاولت إسرائيل بشدة صياغة سياسة خارجية متوازنة تجاه موسكو وكييف لإرضاء الطرفين. وبعد خمسة أشهر من الحرب، لا يبدو أن أياً من الطرفين راضٍ. فبينما تطالب أوكرانيا إسرائيل بتزويدها بالمساعدة العسكرية، فإن روسيا غاضبة من تصريحات وزير الخارجية آنذاك ورئيس الوزراء الحالي يائير لابيد بشأن جرائم الحرب الروسية في “بوتشا”. وتمثل الصفعة الروسية الانتقامية الأخيرة تهديداً بوقف أنشطة الوكالة اليهودية “بوتشا”، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية تقدم خدمات ومساعدة في مجال الهجرة للسكان اليهود في روسيا.
اليوم، بسبب الحرب في أوكرانيا، يتم إعادة تحديد المعسكرات في الشرق الأوسط بسرعة: فلم يعد الموقف الحيادي المريح الذي سمح لدول المنطقة بالتعاون مع كلتا القوتين العظميَيْنِ خياراً. في حين أن العديد من قادة الشرق الأوسط ما زالوا يستقبلون وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ويرسلون مبعوثيهم إلى موسكو، فالسؤال هنا: كم هو عدد الدول من التي ستحصل على الأسلحة الروسية، تستطيع المخاطرة لتحمُّل فرض عقوبات، والتعرّض لضربة على اقتصاداتها الضعيفة؟

بالنسبة لإسرائيل، أكبر مُتلقِّ للمساعدات العسكرية الأمريكية في المنطقة وأوثق حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لم يكن هناك أدنى شك بشأن المعسكر الذي تنتمي إليه. ومع ذلك، خلال العقدين الماضيين، وجدت إسرائيل طرقاً للتقرّب من روسيا، حتى مع اقتراب موسكو من إيران وسورية وحزب الله. في عام 2009، وقّع الطرفان عقداً لتسليم 12 طائرة بدون طيار إسرائيلية للجيش الروسي. وفي عام 2014، رفضت إسرائيل التنديد بضمّ روسيا لشِبه جزيرة القرم على الرغم من الضغوط الأمريكية. علاوة على ذلك، منذ بداية الحرب في أوكرانيا، رفضت إسرائيل مرة أخرى تزويد أوكرانيا بالمساعدة العسكرية، مُتذرّعة بمخاوفها بشأن تقليص الجيش الروسي المحتمل لأنشطتها في سورية.
التقارب الروسي الأخير مع إيران، وانتقادها المتزايد لإسرائيل، وتحركاتها الموجهة ضد المنظمات الإسرائيلية واليهودية في روسيا، لا تترك مجالاً للشك في أن موسكو وتل أبيب قد تكونان متجهتين إلى نوع من المواجهة، ومن المرجح أن تتدهور العلاقات بين الدولتين أكثر. بينما لا تزال إسرائيل تأمل في بقاء الوكالة اليهودية في روسيا، فلا شك في أنه من الصعب على كِلا البلدين العودة إلى واقع ما قبل الحرب الأوكرانية.
حتى لو امتنعت إسرائيل تماماً عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن الحرب في أوكرانيا، فإن التعاون الروسي مع إيران -ووكلائها الإقليميين- سيظل حتمياً بسبب التحولات الجيوسياسية العالمية العميقة. قد يتمّ نزع فتيل التوتر الحالي حول الوكالة اليهودية إذا أُعيد انتخاب بنيامين نتنياهو في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، بالنظر إلى علاقته الوثيقة بالزعيم الروسي. لم يُدْلِ نتنياهو بأي تصريحات تتعلق بأوكرانيا لكنه ألقى باللوم على لبيد في الأزمة الحالية. ويعتقد أنصاره أنه سيكون من الأسهل عليه إصلاح العلاقات مع موسكو بدلاً من لبيد. ومع ذلك، سيجد نتنياهو صعوبة في التباهي بصداقته مع بوتين بينما روسيا معزولة من قِبل الغرب وحليف إسرائيل الأقوى -الولايات المتحدة– الذي يضع كل ثقله وراء دعم أوكرانيا ونبذ موسكو.
إسرائيل بحاجة ماسّة إلى سياسة جديدة وأكثر ثقة تجاه روسيا. وللقيام بذلك، يمكنها البناء على تجربتها السابقة في التعامل مع الاتحاد السوفياتي خلال حقبة الحرب الباردة. في ذلك الوقت، بينما كانت إسرائيل أضعف من الاتحاد السوفياتي، كانت تل أبيب مصمِّمة على تحدّي أي قيود على حرية عملها في الأجواء المصرية.

رفضت إسرائيل أن تكون رهينة سوفياتية وأظهرت أنها، في وضع متطرف، مستعدة لمواجهة الطائرات والدفاعات الجوية السو

فياتية.
غالباً ما يُفترض أن روسيا ليس لديها شهيّة لفتح جبهة أخرى ضد إسرائيل في سورية بسبب تركيزها على ساحة المعركة في أوكرانيا، ولم تتجاوز موسكو هذا الخط الأحمر بعدُ. ومع ذلك، قد يتغير الوضع إذا استمر التحالف الروسي مع إيران وسورية في التوسّع. إذاً، وعندما يحدث ذلك، يجب أن تكون إسرائيل جاهزة للردّ بشكل كافٍ وقويّ، وبثقة أن الولايات المتحدة تعتمد عليها.

من الممكن أن يعجبك

مصرع 22 عنصراً من قوات الأسد بغارات تركية شرق حلب

مصرع 22 عنصراً من قوات الأسد بغارات تركية شرق حلب

نداء بوست- أخبار سورية- حلب لقي 22 عنصراً من قوات النظام السوري مصرعهم اليوم الثلاثاء، إثر غارات جوية تركية استهدفت ...

استهداف مواقع قسد العسكرية على الحدود التركية بريف الحسكة الشمالي

استهداف مواقع قسد العسكرية على الحدود التركية بريف الحسكة الشمالي

نداء بوست - عبد الله العمري - الحسكة اندلعت اشتباكات مسلحة بالأسلحة الرشاشة وقذائف المدفعية ليلة أمس الإثنين بين قوات ...

صحيفة تركية: أنقرة تريد إعادة اللاجئين إلى 3 محافظات خاضعة لسيطرة النظام السوري 

صحيفة تركية: أنقرة تريد إعادة اللاجئين إلى 3 محافظات خاضعة لسيطرة النظام السوري 

نداء بوست- أخبار سورية- أنقرة أكدت صحيفة "تركيا" المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أن أنقرة تخطط لإعادة ...

هجوم ثانٍ يستهدف قوات التحالف في سورية خلال ساعات

هجوم ثانٍ يستهدف قوات التحالف في سورية خلال ساعات

نداء بوست- أخبار سورية- دير الزور أعلن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، تعرض إحدى قواعده في سورية لهجوم صاروخي مساء ...

كوريا الجنوبية تدخل على خط المياه في الأردن

كوريا الجنوبية تدخل على خط المياه في الأردن

نداء بوست -محمد جميل خضر- عمّان في تصريحات صحفية أطلقها اليوم الثلاثاء، أكد السفير الكوري لدى الأردن (لي جي وان)، ...

نداء بوست

نداء بوست

موقع نداء بوست  منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة