الشيخ مطيع البطين لـ"نداء بوست": المجلس الإسلامي لا يساوم على انتماء سورية وهُوِيَّتها

الشيخ مطيع البطين لـ"نداء بوست": المجلس الإسلامي لا يساوم على انتماء سورية وهُوِيَّتها

نداء بوست - حوارات - محمد الشيخ

في منتصف نيسان/ إبريل من عام 2014، أعلن 128 عالماً وداعيةً إسلامياً، من 40 رابطةً وكياناً، تأسيس المجلس الإسلامي السوري، بغرض تكوين مرجعية سُنّية تجمع الهيئات الشرعية والمنظمات الإسلامية السورية، وتوحيد الموقف الصادر عن العلماء في الفتاوى والقضايا ذات الشأن السوري العام.

وبعد مضي عدة أعوام على تشكيل المجلس، وللوقوف على منجزاته وتأثيره ونشاطاته، أجرى موقع "نداء بوست" حواراً مع المتحدث الرسمي باسم المجلس الإسلامي، الشيخ مطيع البطين، وفيما يلي نص الحوار:

"نداء بوست": بدايةً، ما هو المجلس الإسلامي السوري؟

البطين: المجلس هو هيئة مرجعية شرعية وسطية سورية، تسعى إلى جمع كلمة العلماء والدعاة وممثلي الكيانات الشرعية، وتوجيه الشعب السوري، وإيجاد الحلول الشرعية لمشكلاته وقضاياه، والحفاظ على هُوِيَّته ومسار ثورته.

"نداء بوست": حدِّثْنا عن نشاطات المجلس الإسلامي، ودوره في الشمال السوري وفي تركيا.

البطين: للمجلس مكتب في الشمال السوري اسمه مكتب الداخل، والكثير من أعضائه وأعضاء مجلس الأمناء يقيمون في الشمال، ويقوم المكتب بالعديد من الفعاليات الثقافية والدعوية والتواصل والمشاركة مع كل المؤسسات الموجودة في المنطقة.

أما النشاط الأكبر فتقوم به المكونات المنضوية تحت مظلة المجلس الإسلامي، وكما هو معلوم فالمجلس يتكون من مجموعة من الروابط العملية والدعوية المؤلفة بدورها من كوادر كبيرة تقوم بالمهمات التنفيذية كالتدريس والخطابة والفعّاليات المختلفة.

وفي تركيا، للمجلس مكتب ومجموعة من اللجان منها ما هو مشترك مع لجنة الشؤون الدينية التركية، التي تقوم بتزكية الأشخاص للتدريس في المساجد التركية وإقامة النشاطات الدعوية في أكثر من 150 مسجداً.

"نداء بوست": أجرى الشيخ أسامة الرفاعي قبل أشهر زيارة إلى ريف حلب، ووضع حجر الأساس لمقر المجلس الإسلامي في سورية، ما أهمية هذه الخطوة وتأثيرها؟

البطين: بالنسبة للجولة التي قام بها مجلس الأمناء ورئيس المجلس الإسلامي الشيخ أسامة الرفاعي في ريف حلب في شهر آب/ أغسطس الماضي، هي لم تكن زيارة وإنما هي انعقاد لدورة الأمناء في الشمال السوري، تخللها وضع حجر الأساس لمقر المجلس في سورية.

إن قناعة المجلس هي أن المقر الرئيسي يجب أن يكون في سورية لكن الظروف فرضت على الأعضاء أن يكون المكتب في إسطنبول، وهذا الأمر ذكره المجلس في تعريفاته الأولية، ووضع حجر الأساس للمقر في "أعزاز" هو عودة للأصل.

وتتمثل أهمية هذه الخطوة، بإشعار السوريين بالعودة إلى الأصل وإلى بلدهم وأن كل النشاطات تقام هناك، لكن الظرف الذي فرضه النظام من القتل والإرهاب والتهجير والظروف غير الآمِنة، جعل هناك وضعاً طارئاً (مكتب إسطنبول) أما الأصل فيجب أن تكون كل النشاطات والمكونات السورية تعمل من الداخل، لما لهذا الأمر من تأثير إيجابي على معنويات الناس المقيمين في الشمال السوري وزيادة الطمأنينة لديهم والتواصل معهم.

"نداء بوست": ما طبيعة العلاقة بين المجلس الإسلامي والفصائل العسكرية والمؤسسات الثورية، وهل للمجلس تأثير عليها؟

البطين: العلاقة بين المجلس الإسلامي والفصائل العسكرية، في الحقيقة معظم الفصائل حريصة على كَسْب شرعية مرجعية تصوب العمل الذي تقوم به، وهي تسعى إلى ذلك من خلال التواصل والارتباط مع المجلس الإسلامي السوري.

جميع الفصائل تقول نحن نرجع إلى المجلس الإسلامي السوري، وغالباً هذه المرجعية هي أدبية أكثر من ما يشبه الأمر والفرض أو غير ذلك، والمجلس لم يتبنَّ فصيلاً بعينه ويعتبر جميع الفصائل كالأبناء ويعمل ويأمل أن تكون هذه الفصائل جسماً واحداً.

كذلك الأمر في المؤسسات الثورية، ودور المجلس توجيهي، هو يقرّ الصواب ويتبناه ويحثّ إلى العمل من خلاله، وعندما يرى في أي مؤسسة ثورية خللاً أو انحرافاً هناك بيانات يصدرها المجلس، كالبيان الذي أصدره بشأن اللجنة الدستورية أو في حالات الاقتتال بين الفصائل، فعمله في هذا الإطار وليس من باب التأثير على القرارات الميدانية أو غير ذلك.

"نداء بوست": بخصوص "هيئة تحرير الشام"، هل للمجلس أي تواصُل أو علاقة معها، إن كان الجواب نعم، فما طبيعة هذه العلاقة؟

البطين: بخصوص "هيئة تحرير الشام"، المجلس الإسلامي لم يقم أي علاقة ولم يكن هنالك أي تواصُل رسمي معها.

"نداء بوست": إلى أي مدى يعتبر المجلس مرجعية، وهل هي حقيقية وفعلية أم رمزية؟ 

البطين: بالتأكيد العديد من الجهات والشرائح المتنوعة تعد المجلس مرجعية حقيقية، وتستفتيه في الكثير من القضايا وتأخذ بهذه الفتوى، بالمقابل تعتبر بعض الجهات أن مرجعية المجلس رمزية، وهنا المسألة ليست محصورة في جانب واحد.

على صعيد آخر، ما هي نظرة المجلس لمستقبل وجه سورية العربي والإسلامي؟

البطين: المجلس الإسلامي أصدر وثيقة الهُوِيَّة وركز على انتماء سورية لمحيطها وعمقها العربي وكذلك فعل في الجانب الإسلامي، وهو بذلك يقر حقيقة قائمة ويحرص على ألَّا تتغير، وبيَّن أهمية التنوع، وأن الحرص على انتماء سورية لعروبتها وإسلامها لا يتنافى مع وجود التنوع، وجود المسلم والمسيحي والعربي والكردي، وبين أن هؤلاء أصلاء وشركاء، وأكد على البُعدين العربي والإسلامي اللذين يحفظان هُوِيَّة سورية.

وبالتأكيد إن سلخ سورية عن هذين البُعدين هو تضييع لمستقبل سورية، ولحق الأجيال القادمة، وفصل للمستقبل عن الماضي الذي هو جزء أساسي من حضارة أي أمة، فلا يمكن لأي أمة أن تكون منفصلة عن ماضيها وثقافتها.

"نداء بوست": كيف ينظر المجلس إلى باقي الطوائف والمكونات في سورية؟

البطين: أشكركم على هذا السؤال، أياً كان المواطن أو المواطنون السوريون، فالمجلس ينظر لهم على أنهم شركاء حقيقيون وإخوة في الانتماء إلى سورية، ويربط المجلسَ مع أبناء سورية جميعاً، صلاتٌ تاريخيةٌ ووطنيةٌ مشتركةٌ، وهذه الطروحات أكّد عليها المجلس في كثير من البيانات والكلمات المصورة. 

وكان المجلس في كل الأحوال حريصاً على أن يكون أبناء سورية جميعاً متحدين ضد العدو المشترك الذي يستهدف بلدهم، العدو الداخلي المتمثل بالنظام الحالي، والعدو الخارجي المتحالف معه، وخصوصاً إيران التي تسعى إلى تغيير تركيبة سورية وهُوِيَّتها وحضارتها وثقافتها، ولذلك المجلس يرى مصلحة عُليا للحفاظ على الوحدة بين كل المكونات والطوائف الموجودة في سورية.

"نداء بوست": كيف يرى المجلس العلاقة بين الدين والسياسة؟

البطين: العلاقة بين الدين والسياسة، المجلس جهة مرجعية يتدخل في الشأن العامّ ولا يدخل بشكل صريح في الجانب السياسي، لكن الكلام في هذا الجانب ينبغي أن يكون على صعيد الأفراد؛ لأن المجلس لم يصدر مسألة تتعلق بالدخول في العمل والمعترك السياسي، وترك للأفراد ذلك.

بعض أعضاء المجلس يتبنون الدخول بعمق والمشاركة في العمل السياسي وبعضهم يرون أن مهمتهم الأساسية هي الجانب الدَّعوِيّ، وهذا التنوع موجود لا يستطيع أن يفرض أحد على الآخر رأيه، التنوع فيه سَعة وهذا الأمر يرجع لقناعة كل فرد من الأفراد المكونين للمجلس الإسلامي السوري.

"نداء بوست": أخيراً، مِن أين يأتي تمويل المجلس، ولماذا تم رفض هبة مالية من إحدى الدول الداعمة للثورة السورية؟ 

البطين: قضية الدعم المالي من أي دولة، المجلس حريص جداً على استقلالية القرار ومعلوم أنه إذا كان هناك داعم معين، فالداعم لا بُدَّ أن يكون له -من وراء هذا الدعم- أغراض يستطيع من خلالها أن يجعل المجلس في كثير من القضايا يتبع له، ويسير وفق توجهات الداعم، ولذلك مسألة الدعم هذه مغلقة من أي دولة كانت.

بالنسبة لتمويل المجلس، المجلس ليس لديه كثير من النفقات، ومما يعيق عمل المجلس وجود حاجة كبيرة للمال وعدم توفر هذا المال، ولذلك المجلس يقتصر على الأشياء الأساسية والضرورية، كالمكتب التنفيذي والموظفين ليس أكثر من ذلك، وهذه الأموال يتم التبرع بها عن طريق عدد من أعضاء المجلس واشتراكات من الأفراد المكونين للمجلس، ومن خلال هذا الشكل يتم تغطية النفقات البسيطة، وهنالك عجز مالي كبير ومع ذلك تبقى المسألة المبدئية هي المُرجحة في أن يكون قرار المجلس مستقلاً ولو كان ذلك يؤدي إلى عدم وجود تمويل للمجلس.


أحدث المواد