“الشركات والعمالة السورية”..قيمة مضافة للاقتصاد التركي وخسائر متوقعة مع رحيلها

نداء بوست – هاني العبد الله – إسطنبول

“لقد توقف عملي وخسرت الآلاف”، بهذه العبارة يشكو “سوجه أورهان”، رب عمل تركي يملك ورشة خياطة في حي مندرس بإسطنبول، من الضرر الذي لحق به بعدما ترك العمال السوريين لديه العمل وسافروا إلى أوروبا، ليكون واحداً من بين كثير من أصحاب الورشات والمعامل في تركيا، الذين اشتكوا من قلة العمالة مع بدء رحيل الكثير من السوريين، الذين كان لهم بصمة واضحة في دعم الاقتصاد التركي.

منذ لجوء السوريين إلى تركيا خلال السنوات العشر الماضية، توغلوا في سوق العمل التركي، عبر مزاولة مهن عديدة لدى أرباب عمل سوريين أو أتراك، أو من خلال تأسيس شركات استثمارية كان لها دور ملموس في دعم الاقتصاد التركي.

 

10 مليارات دولار استثمارات السوريين

بحلول آذار 2021، بلغ عدد الشركات السورية في تركيا 20 ألف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم، وحتى مطلع العام الحالي، أسهمت المؤسسات المملوكة لسوريين بتشغيل 500 ألف عامل من ضمنهم أتراك، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “Takvim” التركية، في أيار الماضي.

وتجاوزت استثمارات رجال الأعمال السوريين في تركيا عشرة مليارات دولار، وبلغ إسهامهم في الصادرات ثلاثة مليارات دولار أمريكي إلى أكثر من 50 دولة، بحسب الصحيفة.

كذلك بلغ عدد العاملين في السوق التركية حوالي مليون سوري، بحسب دراسة نشرتها منظمة العمل الدولية في آذار 2020.

“المنتدى الأورومتوسطي لمعاهد العلوم الاقتصادية” (فيميز)، الممول من الاتحاد الأوروبي، أوضح في تقريرٍ صادر في أيلول 2019، أن تأثير اللاجئين السوريين من ناحية القيمة المضافة للاجئين في الاقتصاد التركي، وصل إلى 4.3 مليار يورو، بنهاية 2017، أو 1.96% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في تركيا.

وتوقع التقرير أن ترتفع تلك القيمة إلى 4% في عام 2028، مع تشغيل مليون عامل سوري لاجئ بشكل نظامي في تركيا.

يقول المحلل الاقتصادي، محمد بكور، لموقع “نداء بوست”: إن “الأرقام والإحصائيات توكد الدور الكبير الذي قدمه السوريون في دعم الاقتصاد التركي، سواءً من حيث زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات التي تساهم في زيادة القطع الأجنبي، أو من خلال توفير فرص عمل للأتراك، بحكم فرض القانون التركي توظيف نسبة من الأتراك في الشركات الأجنبية”.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي في تركيا 776 مليار دولار عام 2010، بمعدل نمو سنوي 8.4%، ووصل حجم الصادرات إلى نحو 113 مليار دولار، والواردات إلى حوالي 185 مليار دولار.

بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي 815 مليار دولار في 2021، بمعدل نمو سنوي 11%، بعد الانتعاش الذي شهده الاقتصاد عقب رفع القيود التي فرضتها جائحة فيروس “كورونا”، وهو ما أكده حجم الصادرات الذي وصل إلى نحو 225 مليار دولار، والواردات إلى 271 مليار دولار.

وهناك دراسة أجراها البنك المركزي التركي، أوضحت أن العمالة السورية ساهمت في زيادة نصف الإنتاج المحلي الإجمالي في تركيا.

وأشار رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين العرب، إلى دور رجال الأعمال السوريين في تنشيط الصادرات التركية بالقول: إن “التجار القادمين من حلب يحافظون على علاقاتهم مع الدول الأوروبية والآسيوية، وخاصة الدول العربية” مقدراً صادراتهم بأكثر من 500 مليون دولار.

في حين أفاد نائب رئيس “حزب العدالة والتنمية” لحقوق الإنسان والمتحدث باسم الحزب، ياسين أقطاي، “أن تأثير السوريين في الاقتصاد التركي إيجابي، لافتاً إلى أن إسهام السوريين في الاقتصاد لا يقتصر على سوق العمل فقط، بل كان لهم دور كبير في تصدير المنتجات التركية إلى السوق العربية، بواسطة الموظفين السوريين في الشركات التركية.

 

الشركات السورية على عرش الاقتصاد في عنتاب

أسس السوريون شركات إنتاجية “كبيرة” في غازي عنتاب ومرسين وأورفا، في حين يغلب على الشركات في المدن الكبرى، إسطنبول وأنقرة وأزمير، شركات الخدمات والتجارة والعقارات، إضافة إلى شركات محدودة المسؤولية، ليتمكنوا من العمل وشراء العقارات بواقع عدم تملك السوريين في تركيا.

واحتل المستثمرون السوريون المرتبة الأولى من بين المستثمرين الأجانب، بعدد شركات يصل إلى 443 شركة مسجلة في غرفة تجارة غازي عنتاب جنوبي تركيا، وفق ما ذكر موقع “شيرينار” الإخباري التركي.

أما في غرفة صناعة غازي عنتاب، بلغ عدد الشركات ذات رؤوس الأموال الأجنبية 124 شركة، واحتل المستثمرون السوريون أيضاً المرتبة الأولى بـ 99 شركة، فالعراقيون بـ15 شركة ثم الأفغان بـ5، يتبعهم المستثمرون من إيطاليا واليمن بشركتين، وألمانيا بشركة واحدة.

وذكر موقع “شيرينار” أن السوريين يفضلون الاستثمار في قطاعات المنسوجات وجميع أصناف الأحذية، بينما تفضل شركات رأس المال الأجنبية الأخرى قطاع المنسوجات بشكل رئيسي.

وأشار الموقع إلى وجود ثلاثة آلاف رائد أعمال سوري مسجلين بغرفة التجارة في ولاية غازي عنتاب وحدها، إضافةً إلى 101 شركة مسجلة في غرفة الصناعة و1445 شركة مسجلة لدى رابطة مصدري جنوب شرق الأناضول.

ولفت الموقع إلى أن السوريين يحاولون وضع قيمة إضافية في تركيا مع وجود آلاف الشركات في قطاعات النسيج والبلاستيك والأحذية والنعال والسجاد والخدمات اللوجستية، وخاصة في مدن غازي عنتاب، وأورفا، ومرسين، وإسطنبول، وكيليس، وأضنة.

مسعود الخلف، صاحب ورشة لتصنيع السجاد في مدينة غازي عينتاب، تحدث عن الإضافة التي قدمها السوريون في مجال صناعة السجاد في تركيا، والتي تفوقت على صناعة السجاد التركي.

يقول الخلف لموقع “نداء بوست”: “تفوق السجاد السوري يعود إلى نوعية الأشكال التي نصنعها، حيث نستخدم زخارف من التراثين العثماني والعربي، وكأنها لوحات مرسومة، إضافة ً إلى جودة النسيج الذي نستخدمه في تصنيع السجاد”، لافتاً إلى أن إنتاجه يُباع في تركيا ويصدّر إلى دول الخليج، وهذا يدعم نوعاً ما الاقتصاد التركي”.

وأوضح الخلف أن “نجاح السوريين في مجال السجاد، جذب الزبائن والتجار الأتراك، الذي فضّلوا السجاد السوري على التركي، الذي لا يهتم كثيراً بالزخارف والأشكال في صناعة السجاد، وتجد أغلبها بمساحات بيضاء، إضافةً إلى رداءة الخيوط المستخدمة في الصناعة”.

 

العمالة السورية تجذب الأتراك

فضّل أرباب العمل الأتراك تشغيل السوريين، كون رواتبهم أقل، ولا يُسجلونهم في الضمان الاجتماعي، وهذا يوفّر عليهم مبالغ ضخمة ويزيد أرباحهم، كما أن نسبة من العمال السوريين يمتنعون عن تسجيل أنفسهم في التأمينات الاجتماعية، لأسباب ترتبط بحصولهم على المساعدات الإنسانية وخوفهم من توقفها.

بحسب دراسة نشرتها منظمة العمل الدولية في آذار 2020، يعمل 97% من السوريين دون تصريح عمل، ما أدى إلى “تجييش إعلامي كبير” ضدهم خلال الأعوام الماضية، متهمين إياهم برفع معدلات البطالة، وتأثيرهم على تردي الواقع المعيشي.

من جهته قال الباحث في الشأن الاقتصادي، الدكتور فراس شعبو: إن “كثيراً من الأبحاث ووسائل الاعلام التركية، تتحدث عن دور إيجابي للعمالة السورية واندماجها مع السوق التركية، وحجم الأموال التي دخلت إلى تركيا من المستثمرين والعمال السوريين، والتي ساهمت بدعم الاقتصاد التركي”.

ولفت شعبو لموقع “نداء بوست” إلى أن هناك مميزات للسوريين قدمت قيمة مضافة للسوق التركية أبرزها، أن العمال السوريين يتميّزون بسرعة العمل والاندماج، وساهموا بخفض تكاليف الإنتاج، وعملوا في مهن لا يعمل بها الأتراك، وهناك صناعات سيطرت عليها العمالة السورية، مثل الأحذية والنسيج والخياطة والصابون والزعتر، ودخلوا في الزراعة وابتكروا طرقاً جديدة في الزراعة”.

وأشار شعبو إلى أن التاجر أو العامل السوري، حين جاء إلى تركيا، نقل معه خبراته ومهاراته وطريقة تفكيره وعلاقاتها، كما أن وجود السوريين فتح تركيا على الأسواق العربية ونشّط السياحة، فوجود شركات ومطاعم ومحلات للسوريين، شجّع العرب على القدوم إلى تركيا، كونهم لن يجدوا مشكلة في التعامل بسبب اللغة، وهذا كله يدعم تركيا بالعملات الصعبة”.

 

تأثير رحيل السوريين

دفع التضييق المستمر على اللاجئين السوريين في تركيا، الآلاف منهم للبحث عن ملجأ آخر، بعد أن تنامى خطاب الكراهية، مع تصاعد حملات الترحيل العشوائية ضمن خطة “العودة الطوعية”، بالإضافة إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية.

خلال الأربعة أشهر الأخيرة، انخفض عدد السوريين الحاملين لبطاقة “الحماية المؤقتة” بنحو 105 آلاف و778 شخصاً، إذ بلغ عددهم عند إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن مشروع إعادة مليون لاجئ، في أيار الماضي، ثلاثة ملايين و761 ألفاً و267 لاجئاً سورياً.
وبلغ عدد السوريين المقيمين في تركيا بموجب “الحماية المؤقتة”، بحسب أحدث إحصائية صادرة عن الرئاسة العامة لإدارة الهجرة التركية، في 8 من أيلول الحالي، ثلاثة ملايين و655 ألفاً و489 شخصاً.

اشتكى بعض أصحاب الورشات في مختلف الولايات التركية وعلى رأسها إسطنبول، من “قلة العمال السوريين”، حيث أعرب منتجو الجلود وورشات الخياطة، أن السوريين بدؤوا بمغادرة البلاد، ما يجعلهـم في موقفٍ صعب خصوصاً أن الشباب الأتراك يرغبون بإكمال تعليمهم، بالإضافة إلى حاجة العديد من القطاعات الأخرى لآلاف العمال.

وذكر موقع “كوز” التركي، أن المسوقين ومصنعي بيع الحقائب في إزميت بولاية كوجالي، أعلنوا توقف الإنتاج، بسبب عودة المهاجرين السوريين إلى وطنهم، وقلة العمالة التركية للعمل في الورش التي ينتج فيها الحقائب المدرسية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحقائب الموجودة في متناول اليد بسبب تعذر الإنتاج.

يقول “سوجه أورهان”، صاحب ورشة خياطة في حي مندرس بإسطنبول: “كان لديّ عشرون عاملاً سورياً في الورشة وخمسة عمال أتراك، لكن خلال الشهر الماضي اتفق العمال السوريون جميعاً على ترك العمل والسفر إلى أوروبا، ورغم محاولتي إقناعهم بالبقاء عبر رفع أجرة كل عامل ألفيْ ليرة، لكنهم أصرّوا على الرحيل”.

يضيف أورهان لموقع “نداء بوست”: “تعرّضت لخسائر كبيرة، خاصة أني كنت متفقاً على تسليم طلبات للمعامل، ورغم محاولتي جاهداً البحث عن عمال بدلاً عنهم، لكن لم أعثر سوى على أربعة عمال فقط”، موضحاً أن السوريين لديهم مهارة وسرعة في مجال الخياطة، وإذا استمر رحيل السوريين سيتأثر قطاع الخياطة بشكلٍ كبير في تركيا”.

وحول مدى تأثير رحيل السوريين على الاقتصاد التركي، قال الدكتور فراس شعبو: “منطقياً لا يمكن القول إن الاقتصاد التركي سيتأثر بشكلٍ كبير وينهار كما تروّج بعض وسائل الإعلام لو رحل السوريون، كون هذا الاقتصاد قوياً، وتصنيفه الـ 18 عالمياً، من حيث الناتج المحلي البالغ 800 مليار دولار، فالاقتصاد التركي من الأساس غير قائم على العمالة السورية، وبالتالي رحيل شريحة واسعة من السوريين، سيترك تأثيراً ضئيلاً، يتجلى في قلة العمالة وارتفاع تكاليف الإنتاج لبعض الصناعات، وتحديداً النسيجية والغذائية”.

بعض من المسؤولين الأتراك، كان له رأي حول تبعات هجرة العمال السوريين الأخيرة تجاه أوروبا، حيث اعتبر رئيس “غرفة زراعة منطقة يوريغير”، التابعة لولاية أضنة التركية، محمد أكين دوغان، بأن وجود السوريين في تركيا ساعد في حماية القطاع الزراعي، بسبب صعوبة إيجاد أشخاص للعمل في بساتين الحمضيات.

أما رئيس غرفة التجارة والصناعة في أنطاكيا، حكمت سينشين، فصرح بأنه إذا لم تكن هناك قوة عاملة سورية في الوقت الحالي، فسيكون هناك عجز خطير في الزراعة والصناعة والقطاعات التي يتزايد فيها العمل.

“الشركات والعمالة السورية”..قيمة مضافة للاقتصاد التركي وخسائر متوقعة مع رحيلها

نداء بوست – هاني العبد الله – إسطنبول

“لقد توقف عملي وخسرت الآلاف”، بهذه العبارة يشكو “سوجه أورهان”، رب عمل تركي يملك ورشة خياطة في حي مندرس بإسطنبول، من الضرر الذي لحق به بعدما ترك العمال السوريين لديه العمل وسافروا إلى أوروبا، ليكون واحداً من بين كثير من أصحاب الورشات والمعامل في تركيا، الذين اشتكوا من قلة العمالة مع بدء رحيل الكثير من السوريين، الذين كان لهم بصمة واضحة في دعم الاقتصاد التركي.

منذ لجوء السوريين إلى تركيا خلال السنوات العشر الماضية، توغلوا في سوق العمل التركي، عبر مزاولة مهن عديدة لدى أرباب عمل سوريين أو أتراك، أو من خلال تأسيس شركات استثمارية كان لها دور ملموس في دعم الاقتصاد التركي.

 

10 مليارات دولار استثمارات السوريين

بحلول آذار 2021، بلغ عدد الشركات السورية في تركيا 20 ألف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم، وحتى مطلع العام الحالي، أسهمت المؤسسات المملوكة لسوريين بتشغيل 500 ألف عامل من ضمنهم أتراك، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “Takvim” التركية، في أيار الماضي.

وتجاوزت استثمارات رجال الأعمال السوريين في تركيا عشرة مليارات دولار، وبلغ إسهامهم في الصادرات ثلاثة مليارات دولار أمريكي إلى أكثر من 50 دولة، بحسب الصحيفة.

كذلك بلغ عدد العاملين في السوق التركية حوالي مليون سوري، بحسب دراسة نشرتها منظمة العمل الدولية في آذار 2020.

“المنتدى الأورومتوسطي لمعاهد العلوم الاقتصادية” (فيميز)، الممول من الاتحاد الأوروبي، أوضح في تقريرٍ صادر في أيلول 2019، أن تأثير اللاجئين السوريين من ناحية القيمة المضافة للاجئين في الاقتصاد التركي، وصل إلى 4.3 مليار يورو، بنهاية 2017، أو 1.96% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في تركيا.

وتوقع التقرير أن ترتفع تلك القيمة إلى 4% في عام 2028، مع تشغيل مليون عامل سوري لاجئ بشكل نظامي في تركيا.

يقول المحلل الاقتصادي، محمد بكور، لموقع “نداء بوست”: إن “الأرقام والإحصائيات توكد الدور الكبير الذي قدمه السوريون في دعم الاقتصاد التركي، سواءً من حيث زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات التي تساهم في زيادة القطع الأجنبي، أو من خلال توفير فرص عمل للأتراك، بحكم فرض القانون التركي توظيف نسبة من الأتراك في الشركات الأجنبية”.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي في تركيا 776 مليار دولار عام 2010، بمعدل نمو سنوي 8.4%، ووصل حجم الصادرات إلى نحو 113 مليار دولار، والواردات إلى حوالي 185 مليار دولار.

بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي 815 مليار دولار في 2021، بمعدل نمو سنوي 11%، بعد الانتعاش الذي شهده الاقتصاد عقب رفع القيود التي فرضتها جائحة فيروس “كورونا”، وهو ما أكده حجم الصادرات الذي وصل إلى نحو 225 مليار دولار، والواردات إلى 271 مليار دولار.

وهناك دراسة أجراها البنك المركزي التركي، أوضحت أن العمالة السورية ساهمت في زيادة نصف الإنتاج المحلي الإجمالي في تركيا.

وأشار رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين العرب، إلى دور رجال الأعمال السوريين في تنشيط الصادرات التركية بالقول: إن “التجار القادمين من حلب يحافظون على علاقاتهم مع الدول الأوروبية والآسيوية، وخاصة الدول العربية” مقدراً صادراتهم بأكثر من 500 مليون دولار.

في حين أفاد نائب رئيس “حزب العدالة والتنمية” لحقوق الإنسان والمتحدث باسم الحزب، ياسين أقطاي، “أن تأثير السوريين في الاقتصاد التركي إيجابي، لافتاً إلى أن إسهام السوريين في الاقتصاد لا يقتصر على سوق العمل فقط، بل كان لهم دور كبير في تصدير المنتجات التركية إلى السوق العربية، بواسطة الموظفين السوريين في الشركات التركية.

 

الشركات السورية على عرش الاقتصاد في عنتاب

أسس السوريون شركات إنتاجية “كبيرة” في غازي عنتاب ومرسين وأورفا، في حين يغلب على الشركات في المدن الكبرى، إسطنبول وأنقرة وأزمير، شركات الخدمات والتجارة والعقارات، إضافة إلى شركات محدودة المسؤولية، ليتمكنوا من العمل وشراء العقارات بواقع عدم تملك السوريين في تركيا.

واحتل المستثمرون السوريون المرتبة الأولى من بين المستثمرين الأجانب، بعدد شركات يصل إلى 443 شركة مسجلة في غرفة تجارة غازي عنتاب جنوبي تركيا، وفق ما ذكر موقع “شيرينار” الإخباري التركي.

أما في غرفة صناعة غازي عنتاب، بلغ عدد الشركات ذات رؤوس الأموال الأجنبية 124 شركة، واحتل المستثمرون السوريون أيضاً المرتبة الأولى بـ 99 شركة، فالعراقيون بـ15 شركة ثم الأفغان بـ5، يتبعهم المستثمرون من إيطاليا واليمن بشركتين، وألمانيا بشركة واحدة.

وذكر موقع “شيرينار” أن السوريين يفضلون الاستثمار في قطاعات المنسوجات وجميع أصناف الأحذية، بينما تفضل شركات رأس المال الأجنبية الأخرى قطاع المنسوجات بشكل رئيسي.

وأشار الموقع إلى وجود ثلاثة آلاف رائد أعمال سوري مسجلين بغرفة التجارة في ولاية غازي عنتاب وحدها، إضافةً إلى 101 شركة مسجلة في غرفة الصناعة و1445 شركة مسجلة لدى رابطة مصدري جنوب شرق الأناضول.

ولفت الموقع إلى أن السوريين يحاولون وضع قيمة إضافية في تركيا مع وجود آلاف الشركات في قطاعات النسيج والبلاستيك والأحذية والنعال والسجاد والخدمات اللوجستية، وخاصة في مدن غازي عنتاب، وأورفا، ومرسين، وإسطنبول، وكيليس، وأضنة.

مسعود الخلف، صاحب ورشة لتصنيع السجاد في مدينة غازي عينتاب، تحدث عن الإضافة التي قدمها السوريون في مجال صناعة السجاد في تركيا، والتي تفوقت على صناعة السجاد التركي.

يقول الخلف لموقع “نداء بوست”: “تفوق السجاد السوري يعود إلى نوعية الأشكال التي نصنعها، حيث نستخدم زخارف من التراثين العثماني والعربي، وكأنها لوحات مرسومة، إضافة ً إلى جودة النسيج الذي نستخدمه في تصنيع السجاد”، لافتاً إلى أن إنتاجه يُباع في تركيا ويصدّر إلى دول الخليج، وهذا يدعم نوعاً ما الاقتصاد التركي”.

وأوضح الخلف أن “نجاح السوريين في مجال السجاد، جذب الزبائن والتجار الأتراك، الذي فضّلوا السجاد السوري على التركي، الذي لا يهتم كثيراً بالزخارف والأشكال في صناعة السجاد، وتجد أغلبها بمساحات بيضاء، إضافةً إلى رداءة الخيوط المستخدمة في الصناعة”.

 

العمالة السورية تجذب الأتراك

فضّل أرباب العمل الأتراك تشغيل السوريين، كون رواتبهم أقل، ولا يُسجلونهم في الضمان الاجتماعي، وهذا يوفّر عليهم مبالغ ضخمة ويزيد أرباحهم، كما أن نسبة من العمال السوريين يمتنعون عن تسجيل أنفسهم في التأمينات الاجتماعية، لأسباب ترتبط بحصولهم على المساعدات الإنسانية وخوفهم من توقفها.

بحسب دراسة نشرتها منظمة العمل الدولية في آذار 2020، يعمل 97% من السوريين دون تصريح عمل، ما أدى إلى “تجييش إعلامي كبير” ضدهم خلال الأعوام الماضية، متهمين إياهم برفع معدلات البطالة، وتأثيرهم على تردي الواقع المعيشي.

من جهته قال الباحث في الشأن الاقتصادي، الدكتور فراس شعبو: إن “كثيراً من الأبحاث ووسائل الاعلام التركية، تتحدث عن دور إيجابي للعمالة السورية واندماجها مع السوق التركية، وحجم الأموال التي دخلت إلى تركيا من المستثمرين والعمال السوريين، والتي ساهمت بدعم الاقتصاد التركي”.

ولفت شعبو لموقع “نداء بوست” إلى أن هناك مميزات للسوريين قدمت قيمة مضافة للسوق التركية أبرزها، أن العمال السوريين يتميّزون بسرعة العمل والاندماج، وساهموا بخفض تكاليف الإنتاج، وعملوا في مهن لا يعمل بها الأتراك، وهناك صناعات سيطرت عليها العمالة السورية، مثل الأحذية والنسيج والخياطة والصابون والزعتر، ودخلوا في الزراعة وابتكروا طرقاً جديدة في الزراعة”.

وأشار شعبو إلى أن التاجر أو العامل السوري، حين جاء إلى تركيا، نقل معه خبراته ومهاراته وطريقة تفكيره وعلاقاتها، كما أن وجود السوريين فتح تركيا على الأسواق العربية ونشّط السياحة، فوجود شركات ومطاعم ومحلات للسوريين، شجّع العرب على القدوم إلى تركيا، كونهم لن يجدوا مشكلة في التعامل بسبب اللغة، وهذا كله يدعم تركيا بالعملات الصعبة”.

 

تأثير رحيل السوريين

دفع التضييق المستمر على اللاجئين السوريين في تركيا، الآلاف منهم للبحث عن ملجأ آخر، بعد أن تنامى خطاب الكراهية، مع تصاعد حملات الترحيل العشوائية ضمن خطة “العودة الطوعية”، بالإضافة إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية.

خلال الأربعة أشهر الأخيرة، انخفض عدد السوريين الحاملين لبطاقة “الحماية المؤقتة” بنحو 105 آلاف و778 شخصاً، إذ بلغ عددهم عند إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن مشروع إعادة مليون لاجئ، في أيار الماضي، ثلاثة ملايين و761 ألفاً و267 لاجئاً سورياً.
وبلغ عدد السوريين المقيمين في تركيا بموجب “الحماية المؤقتة”، بحسب أحدث إحصائية صادرة عن الرئاسة العامة لإدارة الهجرة التركية، في 8 من أيلول الحالي، ثلاثة ملايين و655 ألفاً و489 شخصاً.

اشتكى بعض أصحاب الورشات في مختلف الولايات التركية وعلى رأسها إسطنبول، من “قلة العمال السوريين”، حيث أعرب منتجو الجلود وورشات الخياطة، أن السوريين بدؤوا بمغادرة البلاد، ما يجعلهـم في موقفٍ صعب خصوصاً أن الشباب الأتراك يرغبون بإكمال تعليمهم، بالإضافة إلى حاجة العديد من القطاعات الأخرى لآلاف العمال.

وذكر موقع “كوز” التركي، أن المسوقين ومصنعي بيع الحقائب في إزميت بولاية كوجالي، أعلنوا توقف الإنتاج، بسبب عودة المهاجرين السوريين إلى وطنهم، وقلة العمالة التركية للعمل في الورش التي ينتج فيها الحقائب المدرسية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحقائب الموجودة في متناول اليد بسبب تعذر الإنتاج.

يقول “سوجه أورهان”، صاحب ورشة خياطة في حي مندرس بإسطنبول: “كان لديّ عشرون عاملاً سورياً في الورشة وخمسة عمال أتراك، لكن خلال الشهر الماضي اتفق العمال السوريون جميعاً على ترك العمل والسفر إلى أوروبا، ورغم محاولتي إقناعهم بالبقاء عبر رفع أجرة كل عامل ألفيْ ليرة، لكنهم أصرّوا على الرحيل”.

يضيف أورهان لموقع “نداء بوست”: “تعرّضت لخسائر كبيرة، خاصة أني كنت متفقاً على تسليم طلبات للمعامل، ورغم محاولتي جاهداً البحث عن عمال بدلاً عنهم، لكن لم أعثر سوى على أربعة عمال فقط”، موضحاً أن السوريين لديهم مهارة وسرعة في مجال الخياطة، وإذا استمر رحيل السوريين سيتأثر قطاع الخياطة بشكلٍ كبير في تركيا”.

وحول مدى تأثير رحيل السوريين على الاقتصاد التركي، قال الدكتور فراس شعبو: “منطقياً لا يمكن القول إن الاقتصاد التركي سيتأثر بشكلٍ كبير وينهار كما تروّج بعض وسائل الإعلام لو رحل السوريون، كون هذا الاقتصاد قوياً، وتصنيفه الـ 18 عالمياً، من حيث الناتج المحلي البالغ 800 مليار دولار، فالاقتصاد التركي من الأساس غير قائم على العمالة السورية، وبالتالي رحيل شريحة واسعة من السوريين، سيترك تأثيراً ضئيلاً، يتجلى في قلة العمالة وارتفاع تكاليف الإنتاج لبعض الصناعات، وتحديداً النسيجية والغذائية”.

بعض من المسؤولين الأتراك، كان له رأي حول تبعات هجرة العمال السوريين الأخيرة تجاه أوروبا، حيث اعتبر رئيس “غرفة زراعة منطقة يوريغير”، التابعة لولاية أضنة التركية، محمد أكين دوغان، بأن وجود السوريين في تركيا ساعد في حماية القطاع الزراعي، بسبب صعوبة إيجاد أشخاص للعمل في بساتين الحمضيات.

أما رئيس غرفة التجارة والصناعة في أنطاكيا، حكمت سينشين، فصرح بأنه إذا لم تكن هناك قوة عاملة سورية في الوقت الحالي، فسيكون هناك عجز خطير في الزراعة والصناعة والقطاعات التي يتزايد فيها العمل.

من الممكن أن يعجبك

تجنباً لتفشي مرض الكوليرا.. جهود لإتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي في إدلب

تجنباً لتفشي مرض الكوليرا.. جهود لإتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي في إدلب

نداء بوست-أيهم الشيخ-إدلب أعلنت وزارة الزراعة والري التابعة لحكومة الإنقاذ، عن تشكيل ضابطة زراعية لتكثيف الجهود والعمل على إتلاف المحاصيل ...

آلاف الشركات التجارية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب تضييقات نظام الأسد

آلاف الشركات التجارية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب تضييقات نظام الأسد

نداء بوست-أخبار سورية-دمشق باتت نحو 2000 شركة تجارية جديدة في مناطق سيطرة نظام الأسد مهددة بإلغاء تراخيصها لأسباب تتعلق بعدم ...

بيدرسون يدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لموجة الهجرة

بيدرسون يدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لموجة الهجرة

نداء بوست-أخبار سورية-تحقيقات ومتابعات طالب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية غير بيدرسون، بمعالجة الأسباب الجذرية لموجات الهجرة من سورية ...

مسؤول في حزب الشعب الجمهوري التركي: عودة السوريين إلى بلادهم مجرد أمنيات

مسؤول في حزب الشعب الجمهوري التركي: عودة السوريين إلى بلادهم مجرد أمنيات

نداء بوست-أخبار سورية-إسطنبول كشف المسؤول في حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، نجاتي أوزكان، أن وعود الحكومة والمعارضة التركية حول إعادة السوريين ...

كابوس الإصابات يلاحق برشلونة من جديد

كابوس الإصابات يلاحق برشلونة من جديد

أعلن نادي برشلونة الإسباني اليوم الثلاثاء، عن تعرض أحد اللاعبين في خط دفاعه لإصابة جديدة، ليضاف إلى قائمة الإصابات التي ...

نداء بوست

نداء بوست

موقع نداء بوست  منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة