الترجمة الكاملة لتحقيق “الغارديان” حول مجزرة التضامن.. كيف لاحق أكاديميان أحد مجرمي الحرب في سورية؟

المصدر: الغارديان، ترجمة: عبد الحميد فحام

بقلم: مارتن شولوف، مراسل الشرق الأوسط

في صباح يوم ربيعي قبل ثلاث سنوات، تمّ تسليم مُجنّد جديد في ميليشيا سورية موالية جهاز كمبيوتر محمول تابع لأحد الأجنحة الأمنية لبشار الأسد. فتح الشاشة ونقر بفضول على ملف فيديو، وهي خطوة شجاعة بالنظر إلى العواقب إذا كان أي شخص قد ضبطه وهو يتطلع على محتوى الحاسوب بهذه الطريقة.

كانت اللقطات غير مُستقرّة في البداية، قبل أن تقترب الكاميرا من حفرة محفورة حديثًا في الأرض بين مبنيين مدمرين بالقصف، كان ضابط مخابرات يعرفه قد ركع بالقرب من حافة الحفرة مرتديًا بزّة عسكرية وقبعة صيد، وهو يلّوح ببندقية هجومية ويقوم بإصدار الأوامر.

تجمّد مجنّد الميليشيا المبتدئ في حالة من الرعب عندما اكتشف المشهد: تم اقتياد رجل معصوب العينين من مرفقه وطُلب منه الركض نحو الحفرة العملاقة التي لم يكن يعلم أنها تقع أمامه، كما أنه لم يتوقع دوي الرصاص في جسده بينما كان يسقط على كومة من القتلى تحته.

واحدًا تلو الآخر، تبعه المزيد من المعتقلين المطمئنين؛ قيل للبعض إنهم عليهم أن يهربوا من قناص يُطلق الرصاص بالقرب منهم، بينما تعرض البعض الآخر للسخرية والإيذاء في اللحظات الأخيرة من حياتهم. بدا أن الكثيرين يعتقدون أن بعض القَتَلة هم من يقودونهم بطريقة ما إلى برّ الأمان.

لقد قُتل ما لا يقل عن 41 رجلاً في مقبرة جماعية في ضاحية التضامن بدمشق، وهي جبهة قتال في ذلك الوقت بين قوات رئيس النظام السوري والثوار الذين كانوا يقفون ضده.

إلى جانب أكوام التراب المُتكدّسة التي ستُستخدم قريباً لإنهاء المهمة، سكب القَتَلَةُ الوقودَ على الرفات وأشعلوها، ضاحكين وهم يتستّرون حرفياً على جريمة حرب على بُعد عدة أميال فقط من مقرّ النظام في سورية. وقد تمّ ختم تاريخ الفيديو بتاريخ 16 نيسان/ إبريل 2013.

شعر المجنّد بالغثيان، وقرر على الفور أن اللقطات بحاجة إلى المشاهدة في مكان آخر. قاده هذا القرار، بعد ثلاث سنوات، في رحلة محفوفة بالمخاطر من واحدة من أحلك اللحظات في تاريخ سورية الحديث إلى الأمان النسبي في أوروبا.

لقد جمعته أيضًا مع اثنين من الأكاديميين الذين أمضوا سنوات في محاولة نقله – المصدر الرئيسي في تحقيق استثنائي – إلى بر الأمان مع تحديد الرجل الذي قاد المذبحة وإقناعه بالاعتراف بدوره.

إنها قصة جريمة حرب، تم التقاط مشاهدها بتصوير حي ومباشر، من قِبل أحد أشهر فروع النظام السوري، الفرع 227 من جهاز المخابرات العسكرية في البلاد، والتي توضح أيضاً الجهود المضنية لقلب الطاولة على مرتكبيها – بما في ذلك كيفية قيام باحثين في أمستردام بخداع أحد أكثر ضباط الأمن شهرة في سورية من خلال التواصل معه عبر الإنترنت والتغرير به لإفشاء الأسرار الشريرة لحرب الأسد.

لقد ألقى عملهم الضوء بشكل غير مسبوق على الجرائم التي كان يُعتقد سابقًا أن النظام ارتكبها على نطاق واسع في ذروة الحرب السورية، لكنه دائمًا ما يُنكر أو يُلقى باللوم على الفصائل المعارضة والجهاديين.

بعد تسع سنوات، مع احتدام الحرب في أوكرانيا، أعادت القوات الروسية نشر كتاب قواعد اللعبة لإرهاب الدولة على السكان المدنيين في سورية، حيث تحوّلت العملية العسكرية الخاصة المزعومة لفلاديمير بوتين إلى احتلال وحشي لأجزاء من شرق البلاد. كانت وحدات المخابرات العسكرية هناك في طليعة مُنفّذي الأعمال الوحشية، حيث بثت الخوف في المجتمعات من خلال الاعتقالات الجماعية والقتل من النوع الذي اتسمت به محاولات الأسد الوحشية لاستعادة السلطة.

تدربت الأجهزة الأمنية السورية على يد الضباط السوفيات والشتاسي في الستينيات، وتعلّمت فن التخويف بشكل جيد. في كثير من الأحيان، كان ولاء أولئك الذين اختطفوا عند نقاط التفتيش قليلاً؛ وكان الخوف هو الوسيلة الأكثر فتكاً للنظام للتشبث بالسلطة، وقد استخدم كل الوسائل المتاحة لغرسه. في هذه الحالة، لم يكن الضحايا من الثوار بل من المدنيين غير المنحازين لأي من الجانبين وقبلوا حماية الأسد. شُوهد قتلهم على نطاق واسع في التضامن على أنه رسالة إلى الضاحية بأكملهم: “لا تفكروا في معارضتنا”.

عند تسريب الفيديو، أولاً لناشط معارض في فرنسا، ثم للباحثين، أنصار شحّود والبروفيسور أوغور أوميت أنغور، من مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة أمستردام، كان على المصدر أن يتغلب على الخوف من القبض عليه وربما قتله ومن الضيق الناجم عن احتمال طرده من عائلته – فهم أعضاء بارزون في الطائفة العلوية التابعة للأسد، التي تمتلك مقاليد السلطة الرئيسية في ما تبقى من سورية.

البروفيسور أوغور أوميت أنغور
البروفيسور أوغور أوميت أنغور

سيتعلم في النهاية أنه حتى مع عمل مئات الأشخاص حول العالم لتقديم الأسد إلى العدالة على جرائم الحرب، فإن الفيديو سينتهي به الأمر ليكون دليلاً بارزًا في القضية المرفوعة ضد رئيس النظام السوري.

لكن أولاً، احتاج أنصار وأوغور إلى العثور على الرجل الذي يرتدي قبعة الصيد، واتجهوا إلى الشيء الوحيد الذي اعتقدوا أنه يمكن أن يساعد: شخصية بديلة.

“آنا ش”

كانت أنصار من أشد منتقدي الأسد منذ اندلاع الثورة السورية. كانت عائلتها تُحافظ إلى حد كبير على علاقات جيدة مع الأسد، لكن الصراع والانهيار الاقتصادي الذي تلاه أدى إلى توتر التحالفات، ووجدت أنصار نفسها مصممة بشكل متزايد على محاسبة الأسد، بغض النظر عن الثمن الذي يمكن أن تدفعه بشكل شخصي.

انتقلت إلى بيروت في عام 2013 ثم إلى أمستردام بعد ذلك بعامين، حيث التقت أوغور في عام 2016. وقد شارك كلاهما في محاولة تأريخ ما يعتقد أنه إبادة جماعية تُرتكب في سورية. كان تجميع قصص الناجين وعائلاتهم إحدى الطرق للقيام بذلك. كان التحدث إلى الجناة أنفسهم أمراً مهماً. ومع ذلك، كان كسر عصبة الأوميرتا (الذين يتسترون على بعضهم البعض) للنظام مهمة يعتقد أنها شبه مستحيلة. لكن أنصار كانت لديها خطة: قررت أن تلجأ إلى الإنترنت، وتجد طريقها إلى البيت الداخلي لمسؤولي أمن النظام من خلال التظاهر بأنها معجبة اعتنقت قضيتهم بالكامل.

كانت المشكلة أن نظام الأسد يصعب دراسته. قال أوغور: إنك لا تستطيع أن تدخل في حديث مع عناصر مسؤولين عن ارتكاب مجازر في النظام الحاكم في دمشق ومركز الإبادة الجماعية، وتقول حسنًا، “مرحبًا، أنا عالم اجتماع من أمستردام وأود أن أطرح بعض الأسئلة”. “لقد توصّلنا إلى استنتاج مفاده أننا، في الواقع، نحتاج إلى شخصية – ويجب أن تكون تلك الشخصية امرأة شابة عَلوية”.

توصلت أنصار إلى أن جواسيس سورية وضباط الجيش يميلون إلى استخدام موقع الـ “فيس بوك”، وعلى الرغم من حياتهم العملية السرية، إلا أنهم كانوا يميلون إلى عدم جعل مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم خاصة. قررت اختيار اسم مستعار، “آنا ش”، وطلبت من صديق مصور لها التقاط لمحة جذابة لوجهها. ثم حوّلت صفحتها الرئيسية إلى إشادة متوهجة للأسد وعائلته وشرعت في محاولة تجنيد الأصدقاء.

ليلاً ونهارًا على مدى العامين التاليين، بحثت على موقع الـ “فيس بوك” عن المشتبه بهم المحتملين. عندما وجدت مَن يتجاوب كانت تخبرهم أنها كانت باحثة تدرس النظام السوري من أجل أطروحتها. في النهاية، أصبحت جيدة في ذلك. لقد تعلّمت الحالة المزاجية للنظام في ذلك الوقت، وتعلّمت، جنبًا إلى جنب مع أوغور، النكات المخصصة ونقاط الحوار التي قد تساعد في اتباع نهج ما. سرعان ما أصبحت آنا ش معروفة بين أجهزة الأمن كشخصية متفهمة – وحتى أنهم كانوا يقولون إنها شخص يمكن أن تفضي إليه وتبوح بأسرارك له.

قالت: “كانوا بحاجة إلى التحدث إلى شخص ما، وكانوا بحاجة إلى مشاركة تجربتهم”. شاركنا بعض القصص معهم. لقد استمعنا إلى كل القصص، ولم نُركّز فقط على جرائمهم”.

تابع أوغور: “بعض هؤلاء الأشخاص تعلّقوا بآنا”. “وبعضهم بدأ في الاتصال في منتصف الليل”.

على مدى العامين التاليين، عاشت أنصار وتشرّبت شخصيتها الجديدة. في بعض الأحيان كانت تتراجع عما أصبحت عليه – شخص دخل في أذهان فرائسها.

لكن العودة إلى الواقع كانت تخطر لها بشكل مفاجئ. العديد ممن تحدثت إليهم كانوا أعضاءً فاعلين في آلة قتل، والبعض الآخر كانوا جزءاً من العصابة التي ساعدت في عمليات القتل. أثّر ذلك على صحتها، كما أثّر على حياتها الاجتماعية وسلامتها العقلية لكن الغنيمة كانت تستحق كل هذا العناء. إذا تمكنت من العثور على المسلح في الفيديو، فيمكنها أن تبدأ في تحقيق العدالة لعائلات مَن قتلهم. وربما، يمكنها أن تبدأ ما أداره عدد قليل من الآخرين في الصراع الذي دام عقداً من الزمن: بدء عملية ربطت بشكل قاطع الدولة السورية ببعض أسوأ الفظائع في الحرب.

في آذار /مارس من عام 2021، حان وقت الاختراق أخيراً. كان متابعو آنا ش على فيس بوك قد حصلوا بحلول ذلك الوقت على ثقة أكثر من 500 من أكثر المسؤولين تفانياً في النظام. من بين صور أصدقائها، برز وجه مميز مع ندبة وشعر في الوجه. أطلق على نفسه اسم أمجد يوسف، وكان يشبه إلى حد كبير المُسلّح الذي يرتدي قبعة الصيد التي أرهقت نفسها في البحث عنه. بعد ذلك بوقت قصير، تلقت أنصار أو آنا ش – حتى الآن أصبح من الصعب التمييز بينهما – تأكيداً من مصدر داخل التضامن بأن القاتل كان رائداً في الفرع 227 من المخابرات العسكرية السورية.

قالت: “كان الارتياح لا يوصف”. “كان هناك شخص يحمل مفتاح كل شيء. والآن أنا بحاجة إلى جعله يتحدث”.

تتذكر أنصار جيدًا اللحظة التي نقرت فيها أيقونة “أرسل طلب صداقة”، والإثارة التي شعرت بها عندما قبلت فريستها الصداقة. بعد كل هذا الوقت، تمّ التقاط الطعم. الآن هي بحاجة إلى سحب السنّارة. المكالمة الأولى كانت عابرة؛ ارتاب أمجد وأنهى المكالمة بسرعة. لكن شيئاً ما في تلك المحادثة الأولية أثار فضوله. أصبح الصياد هو المطارد. هل كان من التشويق التحدث إلى امرأة غريبة، أم الحاجة إلى استجواب من تجرأ على الاقتراب منه، أم شيء آخر؟ في كلتا الحالتين، أجرى ذلك الرجل مكالمة وردّت “آنا” عليه.

بعد كل هذه السنوات حظيت به. كان صارماً في البداية، في شخصية جاسوس يتحكم في جميع محادثاته وكان يستخدم الصمت كسلاح. نطق بكلمات قليلة، وعندما تحدث تمتم، مما أجبر مستمعه على بذل جهد كبير لسماعه. بذلت آنا ش كل ما في وسعها لنزع سلاح أمجد، مبتسمة بخجل، تضحك وتُذعن له وهو يملؤها بالأسئلة، وسلّمت بشروطه كلها. يبدأ وجهه المتجمد تدريجياً بالاسترخاء، وفازت آنا بالسيطرة على المكالمة معه وسألته عن التضامن.

ثم طرحت سؤالاً غيّر نبرة المحادثة بأكملها: “كيف كان شعور الجوع، وقلة النوم، والقتال، والقتل – الخوف على والديك، وعلى شعبك. إنها مسؤولية ضخمة – لقد تحملت الكثير على عاتقك”.

جلس أمجد على كرسيه، وكأنه يُقرّ بأن شخصاً ما قد فهم عبئه أخيراً. منذ ذلك الحين، كان في مقعد الاستجواب. لم يعد زمام المبادرة أثناء المحادثة بيده. حصلت آنا على إجابة لكل سؤال؛ كانت ردوده مبينة، ومريحة وترضي غروره. لقد أصبحت له معالجة نفسية، وصوت مألوف، وامرأة موثوقة يمكنها التعرّف على عقله دون إصدار حكم على ما يبدو.

قالت أنصار: “لا أنكر أنني كنت متحمسة للتحدّث معه”. “لذلك كنت أبتسم. لأنه رائع، أنت تتحدث معه. لكن لمعرفة قصصهم، نحتاج إلى إقناعهم بأننا مجرد باحثين. لذلك ينفتحون للحديث. إنها ليست نتيجة مقابلة واحدة – إنها نتيجة أربع سنوات متخفية. تدريجياً، تعلمت أن أفصل نفسي. لقد خلقت هذه الفتاة التي تُعجَب حقاً بأعمالهم. إنها صعبة وقاسية. بعد أن تغلق الكمبيوتر المحمول، تشعر وكأنه حمل ثقيل، لكنه ضروري كما أنني أردت أن أراه كإنسان”.

طوال صيف العام الماضي، حاولت أنصار وشخصيتها البديلة، مع جلوس أوغور في كثير من الأحيان، إقناع أمجد بالتحدث. كان الدخول إلى رأس قاتل شيئاً، لكن جمع معلومات حقيقية حول سبب قيامه بذلك واستخراج الاعترافات كان شيئاً آخر. بحثوا في ملفه الشخصي على فيس بوك عن أدلة، وعثروا على صورة لأخ أصغر له، وقصائد كتبها أمجد بعد وفاته في أوائل عام 2013، قبل ثلاثة أشهر من مذبحة التضامن. استمرت آنا في مضايقته لإجراء مكالمة أخرى، لكنه ظلّ بعيد المنال. ثم في وقت متأخر من إحدى الليالي في شهر حزيران/ يونيو، أضاء تنبيه على الماسنجر على فيس بوك. كان أمجد. هنا كانت فرصتها لتثبيته.

“لقد قَتلتُ كثيراً”

كان أمجد أكثر استرخاءً هذه المرة، مرتدياً قميصاً وربما يتناول مشروباً. كانت المحادثة ملكه الآن، أو هكذا اعتقد، وبدأ بمحادثة قصيرة. استغلت اللحظة وسألت عن أخيه، فبدأ القاتل والمنفذ المخيف يبكي. تحولت آنا إلى ملاذ بالنسبة له حيث أخبرها أنه يجب عليه البقاء في الجيش على الرغم من خطر إجبار والدته على الحزن من أجل ابن آخر. قال: “لقد فعلت ما تريد القيام به”.

ثم جاء أول اعتراف حقيقي لأمجد. قال: “لقد قتلت الكثير”. “لقد قمت بالانتقام”.

وكأنه يدرك خطورة اللحظة، أغلق أمجد المحادثة وأنهى المكالمة. خلال الأشهر القليلة التالية، كان من الصعب العثور عليه، ولم يَرُدّ إلا على الدردشة وسأل عن موعد عودة آنا إلى سورية. مَن كانت هذه المرأة التي كانت تسري في عروقه؟ متى ستُتاح له الفرصة لاستجوابها على أرضه وشروطه؟

بدأ أمجد في لعب دور الصديق الغيور، يسأل مَن هي آنا، وهل هي تشرب وأين هي؟

في هذه الأثناء، بدأت أنصار تشعر بأن شخصيتها البديلة قد وصلت إلى أقصى حدود صلاحياتها، وأن آنا ش بحاجة إلى الراحة، تمامًا كما فعلت. تحدثت الشخصية إلى ما يصل إلى 200 مسؤول في النظام، بعضهم جناة مباشرون في جرائم قتل، وآخرون جزء من الطائفة التي ساعدت ودعمت محاولات الأسد الوحشية المتزايدة للتشبث بالسلطة. بدؤوا يتحدثون فيما بينهم عن المرأة الغامضة في جميع رسائلهم الإلكترونية.

في أواخر العام الماضي، بعد أن تحدثت أنصار إلى امرأة اتهمت أمجد بالاعتداء عليها، اكتفت من محاولات الاستجواب. وقد بدأ كل هذا التعاطف مع الجناة يتسلل إلى روحها. هكذا، أيضاً، كانت تعيش شخصية،قالت “أنصار أيضاً تستحق أن تعيش”.

ثم كان السؤال أين أنصار؟ من هي الأنصار الآن؟ ضاعت في ثنايا البحث؟ كانت آنا قادرة على التظاهر في الحياة وكعلوية، تتظاهر لساعات هنا في أمستردام. وأعتقد أن آنا ذهبت إلى أبعد من ذلك، فهي ليست مجرد هوية رقمية. أين هو الشخص الأصلي في كل هذا؟ أين أنصار؟ لذلك قررت أن أُعدِم آنا”.

في صباح بارد من شهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام، قام أوغور وأنصار بتعبئة صندوق صغير به نسخة مطبوعة من ملف آنا الشخصي على فيس بوك، وهو سيف استخدمه نظام الأسد كرمز وكـ “حليّ”، وتوجهوا بالسيارة إلى محمية طبيعية خارج أمستردام. هناك، حفروا حفرة ودفنوا الشخصية، وكان هناك كلب مذهول يمشي في المنطقة هو الشخص الآخر الوحيد الذي يشهد على زوال المحقق الرقمي الذي كان عمله سيجعل أي جاسوس حقيقي يشعر بالفخر.

قال أوغور: “أعني أن علماء النفس والمعالجين سيخبرونك أنه إذا كانت لديك فترة صعبة بشكل خاص، فيمكنك تمييز تلك الفترة بطقوس”. “لذا فإن طقوس شيء ما يساعدك في الواقع على النسيان”.

لقد حان الوقت لكي يبدأ الباحثان في التركيز على الموادّ التي جمعاها ولم يتمكنا من معالجتها بينما كانا منغمسين بعمق في الشخصية التي دفناها للتوّ في الغابة مع دقيقة صمت.

قالت أنصار: “أضحك عليها طوال الوقت”. “نحن دائماً نتذكر آنا”،

ولكن كان هناك شيء آخر يتعين عليهم القيام به؛ يواجهون أمجد بما عرفوه عنه.

سأل أوغور: “لأنه إلى متى تريد أن تستمر في مغازلة ضابط المخابرات”. “أعتقد أن اللحظة التي انفتح فيها على أخيه، وقيامه بالانتقام، كانت أقرب ما يمكن أن تحصل عليه في هذا السياق بالذات”.

عبر تطبيق محادثة الفيس بوك، قامت أنصار، باستخدام هويتها الحقيقية هذه المرة بدلاً من “آنا”، بإرسال مقطع فيديو مدته 14 ثانية إلى أمجد.

“كان سؤاله الأول:” هل هذا أنا في الفيديو؟ “قلت: “نعم، هذا أنت”. قال: “نعم، أنا. لكن ماذا يقول هذا الفيديو؟ لا شيء. أنا أعتقل شخصًا ما، وهذه وظيفتي”.

وإدراكًا لعواقب ما عُرض للتوّ، انتقد أمجد أعضاء الدفاع الوطني، وهي الميليشيا التي ينتمي إليها المبتدئ الذي سرّب الفيديو. وصفهم بأنهم بلطجية وقتلة وقال إنه ليس مثلهم.

ثم توقف عن التحايل، وتقبل أمجد بتحدٍ ما فعله. وكتب في رسالة “أنا فخور بما فعلته” قبل أن يهدد بقتلها هي وعائلتها.

لم ترد لا أنصار ولا أوغور على أمجد منذ شباط وحظراه من حساباتهما على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فقد حاول التواصل معهم عدة مرات. من الواضح أنه قلق بشأن ما ينتظره، كما قد يكون. بدأت محاكمات جرائم الحرب في ألمانيا في كسر درع الإفلات من العقاب الذي يكتنف نظام الأسد في سورية. ومع ذلك، فإن تلك الجلسات لا تحتوي على نفس الأدلة الدامغة كما تم تصويرها في فيديو مذبحة التضامن.

قبل أن يتم سرد هذه القصة، كان على رجل واحد الوصول إلى بر الأمان – الشخص الذي سرّب الفيديو إلى صديق في فرنسا، ثم إلى أوغور وأنصار. في وقت ما في الأشهر الستة الماضية، بدأ رحلته الخطرة.

هروب المصدر

إن ترك النظام في سورية ليس بالأمر السهل. أي شخص يأمل في السفر إلى أجزاء أخرى من المحافظة، أو إلى الخارج على وجه الخصوص، يواجه عملية استجواب طويلة قبل السماح له بذلك. على الرغم من احتفاظ الأسد بالسلطة، لكن المنطقة التي يسيطر عليها تقلّصت، ولدى اثنين من القادة الأقوياء، إيران وروسيا، حق النقض ضد العديد من قرارات الدولة. تحتفظ جماعات المعارضة بالسيطرة على الشمال الغربي، وقسد لها رعايا في الشمال الشرقي. سورية لا تزال محطمة وغير قابلة للتسوية.

هكذا كان الأمر عندما انطلق شاب من العاصمة السورية إلى حلب في الأشهر الستة الماضية في المحطة الأولى في رحلة كانت ستأخذه إلى الشمال الذي تسيطر عليه المعارضة، ثم إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

كانت الرحلة إلى حلب متوترة. لقد سُمح له بالمغادرة، لكن هل ستلحقه وحدات المخابرات المرعبة قبل أن يتخطى براثنهم؟ على مشارف حلب الشمالية، حصل عقيد من الفرقة الرابعة في الجيش السوري على رشوة بقيمة 1500 دولار مقابل السماح للرجل بعبور المنطقة الفاصلة بين الجانبين. تأخرت الرحلة يوماً واحداً، حيث تم تجهيز شحنة الكبتاغون من قِبل الفرقة الرابعة لعبور نفس الطريق. بعد فترة وجيزة، شقّت شاحنة تحمل عشرات الكيلوغرامات من المخدرات صنعها ووزعها النظام وقام بتصديرها إلى كل دول الشرق الأوسط، طريقها إلى الشمال الذي تسيطر عليه المعارضة.

سرعان ما تبع المصدر. فبعد عدة أسابيع، التقت أنصار به في تركيا، حيث تم سد الثغرات في قصة التضامن على مدى أسابيع من المناقشات، وتم ترتيب الملاحظات الخاصة بملاحقة جرائم الحرب بشكل مطرد.

في شهر شباط/ فبراير، سلّم أوغور وأنصار مقاطع الفيديو والملاحظات الخاصة بهم، والتي تتكون من آلاف الساعات من المقابلات، إلى المُدّعين العامين في هولندا وألمانيا وفرنسا. في الشهر نفسه، جاءت أول محاكمة على الإطلاق في ألمانيا لمسؤول آخر في المخابرات العسكرية السورية، هو أنور رسلان، لدوره في الإشراف على مقتل ما لا يقل عن 27 سجيناً وتعذيب ما لا يقل عن 4000 آخرين. أُدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وسُجن مدى الحياة.

لا تزال أنصار بعيدة عن عائلتها وليست هي ذات الشخصية التي كانت عليها قبل أن تبدأ هذا المشروع. وقالت أنصار: “لكن الأمر كان يستحق ذلك”. “كان الأمر مرهقاً، لكنني آمل أن يساعد عملنا في تحقيق العدالة”.

التضامن هذه الأيام هو جزء صاخب من العاصمة يبدو وكأن الحرب لم تُظلم عتبات أبوابها أبداً. تمت تغطية الكثير من الأضرار والفظائع من خلال المباني أو مواقف السيارات أو أكوام من الدمار ونوافير الصراع. لا يزال أنصار وأوغور مقتنعين بحدوث العديد من المجازر هناك وقد تم تجميع مواقع وأسماء أولئك الذين فُقدوا في الصراع الوحشي للسيطرة على الضاحية.

قال أوغور: “السكان المحليون يلومون النظام”. يعرفون مَن قتل أحباءهم. الغريب أن القتلى في هذا الفيديو ليسوا منشقين، بل كانوا في صفّ النظام. يمكنك أن ترى أنهم لا يعانون من سوء التغذية. هم من نقاط التفتيش التي يشرف عليها النظام، وليس من زنزاناته. قُتلوا كتحذير بعدم التفكير في عبور الخطوط الحمراء. إن أُسَرهم تستحق العدالة”.

 

المصدر، في غضون ذلك، أصبح خارج سورية بأمان. أثناء فراره من محيطه -الدائرة الأعمق لنظام الأسد- حكم على نفسه بالعيش في المنفى. قالت أنصار: “إنها سعيدة بقرارها”. “في بعض الأحيان يريد الناس فقط القيام بالشيء الصحيح. إذا كنتَ قد تعلمتَ أي شيء من هذا، فهو أنه لا زال في الناس خيرٌ. هذه حقيقة نافذة في نهاية المطاف”.

الترجمة الكاملة لتحقيق “الغارديان” حول مجزرة التضامن.. كيف لاحق أكاديميان أحد مجرمي الحرب في سورية؟

المصدر: الغارديان، ترجمة: عبد الحميد فحام

بقلم: مارتن شولوف، مراسل الشرق الأوسط

في صباح يوم ربيعي قبل ثلاث سنوات، تمّ تسليم مُجنّد جديد في ميليشيا سورية موالية جهاز كمبيوتر محمول تابع لأحد الأجنحة الأمنية لبشار الأسد. فتح الشاشة ونقر بفضول على ملف فيديو، وهي خطوة شجاعة بالنظر إلى العواقب إذا كان أي شخص قد ضبطه وهو يتطلع على محتوى الحاسوب بهذه الطريقة.

كانت اللقطات غير مُستقرّة في البداية، قبل أن تقترب الكاميرا من حفرة محفورة حديثًا في الأرض بين مبنيين مدمرين بالقصف، كان ضابط مخابرات يعرفه قد ركع بالقرب من حافة الحفرة مرتديًا بزّة عسكرية وقبعة صيد، وهو يلّوح ببندقية هجومية ويقوم بإصدار الأوامر.

تجمّد مجنّد الميليشيا المبتدئ في حالة من الرعب عندما اكتشف المشهد: تم اقتياد رجل معصوب العينين من مرفقه وطُلب منه الركض نحو الحفرة العملاقة التي لم يكن يعلم أنها تقع أمامه، كما أنه لم يتوقع دوي الرصاص في جسده بينما كان يسقط على كومة من القتلى تحته.

واحدًا تلو الآخر، تبعه المزيد من المعتقلين المطمئنين؛ قيل للبعض إنهم عليهم أن يهربوا من قناص يُطلق الرصاص بالقرب منهم، بينما تعرض البعض الآخر للسخرية والإيذاء في اللحظات الأخيرة من حياتهم. بدا أن الكثيرين يعتقدون أن بعض القَتَلة هم من يقودونهم بطريقة ما إلى برّ الأمان.

لقد قُتل ما لا يقل عن 41 رجلاً في مقبرة جماعية في ضاحية التضامن بدمشق، وهي جبهة قتال في ذلك الوقت بين قوات رئيس النظام السوري والثوار الذين كانوا يقفون ضده.

إلى جانب أكوام التراب المُتكدّسة التي ستُستخدم قريباً لإنهاء المهمة، سكب القَتَلَةُ الوقودَ على الرفات وأشعلوها، ضاحكين وهم يتستّرون حرفياً على جريمة حرب على بُعد عدة أميال فقط من مقرّ النظام في سورية. وقد تمّ ختم تاريخ الفيديو بتاريخ 16 نيسان/ إبريل 2013.

شعر المجنّد بالغثيان، وقرر على الفور أن اللقطات بحاجة إلى المشاهدة في مكان آخر. قاده هذا القرار، بعد ثلاث سنوات، في رحلة محفوفة بالمخاطر من واحدة من أحلك اللحظات في تاريخ سورية الحديث إلى الأمان النسبي في أوروبا.

لقد جمعته أيضًا مع اثنين من الأكاديميين الذين أمضوا سنوات في محاولة نقله – المصدر الرئيسي في تحقيق استثنائي – إلى بر الأمان مع تحديد الرجل الذي قاد المذبحة وإقناعه بالاعتراف بدوره.

إنها قصة جريمة حرب، تم التقاط مشاهدها بتصوير حي ومباشر، من قِبل أحد أشهر فروع النظام السوري، الفرع 227 من جهاز المخابرات العسكرية في البلاد، والتي توضح أيضاً الجهود المضنية لقلب الطاولة على مرتكبيها – بما في ذلك كيفية قيام باحثين في أمستردام بخداع أحد أكثر ضباط الأمن شهرة في سورية من خلال التواصل معه عبر الإنترنت والتغرير به لإفشاء الأسرار الشريرة لحرب الأسد.

لقد ألقى عملهم الضوء بشكل غير مسبوق على الجرائم التي كان يُعتقد سابقًا أن النظام ارتكبها على نطاق واسع في ذروة الحرب السورية، لكنه دائمًا ما يُنكر أو يُلقى باللوم على الفصائل المعارضة والجهاديين.

بعد تسع سنوات، مع احتدام الحرب في أوكرانيا، أعادت القوات الروسية نشر كتاب قواعد اللعبة لإرهاب الدولة على السكان المدنيين في سورية، حيث تحوّلت العملية العسكرية الخاصة المزعومة لفلاديمير بوتين إلى احتلال وحشي لأجزاء من شرق البلاد. كانت وحدات المخابرات العسكرية هناك في طليعة مُنفّذي الأعمال الوحشية، حيث بثت الخوف في المجتمعات من خلال الاعتقالات الجماعية والقتل من النوع الذي اتسمت به محاولات الأسد الوحشية لاستعادة السلطة.

تدربت الأجهزة الأمنية السورية على يد الضباط السوفيات والشتاسي في الستينيات، وتعلّمت فن التخويف بشكل جيد. في كثير من الأحيان، كان ولاء أولئك الذين اختطفوا عند نقاط التفتيش قليلاً؛ وكان الخوف هو الوسيلة الأكثر فتكاً للنظام للتشبث بالسلطة، وقد استخدم كل الوسائل المتاحة لغرسه. في هذه الحالة، لم يكن الضحايا من الثوار بل من المدنيين غير المنحازين لأي من الجانبين وقبلوا حماية الأسد. شُوهد قتلهم على نطاق واسع في التضامن على أنه رسالة إلى الضاحية بأكملهم: “لا تفكروا في معارضتنا”.

عند تسريب الفيديو، أولاً لناشط معارض في فرنسا، ثم للباحثين، أنصار شحّود والبروفيسور أوغور أوميت أنغور، من مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة أمستردام، كان على المصدر أن يتغلب على الخوف من القبض عليه وربما قتله ومن الضيق الناجم عن احتمال طرده من عائلته – فهم أعضاء بارزون في الطائفة العلوية التابعة للأسد، التي تمتلك مقاليد السلطة الرئيسية في ما تبقى من سورية.

البروفيسور أوغور أوميت أنغور
البروفيسور أوغور أوميت أنغور

سيتعلم في النهاية أنه حتى مع عمل مئات الأشخاص حول العالم لتقديم الأسد إلى العدالة على جرائم الحرب، فإن الفيديو سينتهي به الأمر ليكون دليلاً بارزًا في القضية المرفوعة ضد رئيس النظام السوري.

لكن أولاً، احتاج أنصار وأوغور إلى العثور على الرجل الذي يرتدي قبعة الصيد، واتجهوا إلى الشيء الوحيد الذي اعتقدوا أنه يمكن أن يساعد: شخصية بديلة.

“آنا ش”

كانت أنصار من أشد منتقدي الأسد منذ اندلاع الثورة السورية. كانت عائلتها تُحافظ إلى حد كبير على علاقات جيدة مع الأسد، لكن الصراع والانهيار الاقتصادي الذي تلاه أدى إلى توتر التحالفات، ووجدت أنصار نفسها مصممة بشكل متزايد على محاسبة الأسد، بغض النظر عن الثمن الذي يمكن أن تدفعه بشكل شخصي.

انتقلت إلى بيروت في عام 2013 ثم إلى أمستردام بعد ذلك بعامين، حيث التقت أوغور في عام 2016. وقد شارك كلاهما في محاولة تأريخ ما يعتقد أنه إبادة جماعية تُرتكب في سورية. كان تجميع قصص الناجين وعائلاتهم إحدى الطرق للقيام بذلك. كان التحدث إلى الجناة أنفسهم أمراً مهماً. ومع ذلك، كان كسر عصبة الأوميرتا (الذين يتسترون على بعضهم البعض) للنظام مهمة يعتقد أنها شبه مستحيلة. لكن أنصار كانت لديها خطة: قررت أن تلجأ إلى الإنترنت، وتجد طريقها إلى البيت الداخلي لمسؤولي أمن النظام من خلال التظاهر بأنها معجبة اعتنقت قضيتهم بالكامل.

كانت المشكلة أن نظام الأسد يصعب دراسته. قال أوغور: إنك لا تستطيع أن تدخل في حديث مع عناصر مسؤولين عن ارتكاب مجازر في النظام الحاكم في دمشق ومركز الإبادة الجماعية، وتقول حسنًا، “مرحبًا، أنا عالم اجتماع من أمستردام وأود أن أطرح بعض الأسئلة”. “لقد توصّلنا إلى استنتاج مفاده أننا، في الواقع، نحتاج إلى شخصية – ويجب أن تكون تلك الشخصية امرأة شابة عَلوية”.

توصلت أنصار إلى أن جواسيس سورية وضباط الجيش يميلون إلى استخدام موقع الـ “فيس بوك”، وعلى الرغم من حياتهم العملية السرية، إلا أنهم كانوا يميلون إلى عدم جعل مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم خاصة. قررت اختيار اسم مستعار، “آنا ش”، وطلبت من صديق مصور لها التقاط لمحة جذابة لوجهها. ثم حوّلت صفحتها الرئيسية إلى إشادة متوهجة للأسد وعائلته وشرعت في محاولة تجنيد الأصدقاء.

ليلاً ونهارًا على مدى العامين التاليين، بحثت على موقع الـ “فيس بوك” عن المشتبه بهم المحتملين. عندما وجدت مَن يتجاوب كانت تخبرهم أنها كانت باحثة تدرس النظام السوري من أجل أطروحتها. في النهاية، أصبحت جيدة في ذلك. لقد تعلّمت الحالة المزاجية للنظام في ذلك الوقت، وتعلّمت، جنبًا إلى جنب مع أوغور، النكات المخصصة ونقاط الحوار التي قد تساعد في اتباع نهج ما. سرعان ما أصبحت آنا ش معروفة بين أجهزة الأمن كشخصية متفهمة – وحتى أنهم كانوا يقولون إنها شخص يمكن أن تفضي إليه وتبوح بأسرارك له.

قالت: “كانوا بحاجة إلى التحدث إلى شخص ما، وكانوا بحاجة إلى مشاركة تجربتهم”. شاركنا بعض القصص معهم. لقد استمعنا إلى كل القصص، ولم نُركّز فقط على جرائمهم”.

تابع أوغور: “بعض هؤلاء الأشخاص تعلّقوا بآنا”. “وبعضهم بدأ في الاتصال في منتصف الليل”.

على مدى العامين التاليين، عاشت أنصار وتشرّبت شخصيتها الجديدة. في بعض الأحيان كانت تتراجع عما أصبحت عليه – شخص دخل في أذهان فرائسها.

لكن العودة إلى الواقع كانت تخطر لها بشكل مفاجئ. العديد ممن تحدثت إليهم كانوا أعضاءً فاعلين في آلة قتل، والبعض الآخر كانوا جزءاً من العصابة التي ساعدت في عمليات القتل. أثّر ذلك على صحتها، كما أثّر على حياتها الاجتماعية وسلامتها العقلية لكن الغنيمة كانت تستحق كل هذا العناء. إذا تمكنت من العثور على المسلح في الفيديو، فيمكنها أن تبدأ في تحقيق العدالة لعائلات مَن قتلهم. وربما، يمكنها أن تبدأ ما أداره عدد قليل من الآخرين في الصراع الذي دام عقداً من الزمن: بدء عملية ربطت بشكل قاطع الدولة السورية ببعض أسوأ الفظائع في الحرب.

في آذار /مارس من عام 2021، حان وقت الاختراق أخيراً. كان متابعو آنا ش على فيس بوك قد حصلوا بحلول ذلك الوقت على ثقة أكثر من 500 من أكثر المسؤولين تفانياً في النظام. من بين صور أصدقائها، برز وجه مميز مع ندبة وشعر في الوجه. أطلق على نفسه اسم أمجد يوسف، وكان يشبه إلى حد كبير المُسلّح الذي يرتدي قبعة الصيد التي أرهقت نفسها في البحث عنه. بعد ذلك بوقت قصير، تلقت أنصار أو آنا ش – حتى الآن أصبح من الصعب التمييز بينهما – تأكيداً من مصدر داخل التضامن بأن القاتل كان رائداً في الفرع 227 من المخابرات العسكرية السورية.

قالت: “كان الارتياح لا يوصف”. “كان هناك شخص يحمل مفتاح كل شيء. والآن أنا بحاجة إلى جعله يتحدث”.

تتذكر أنصار جيدًا اللحظة التي نقرت فيها أيقونة “أرسل طلب صداقة”، والإثارة التي شعرت بها عندما قبلت فريستها الصداقة. بعد كل هذا الوقت، تمّ التقاط الطعم. الآن هي بحاجة إلى سحب السنّارة. المكالمة الأولى كانت عابرة؛ ارتاب أمجد وأنهى المكالمة بسرعة. لكن شيئاً ما في تلك المحادثة الأولية أثار فضوله. أصبح الصياد هو المطارد. هل كان من التشويق التحدث إلى امرأة غريبة، أم الحاجة إلى استجواب من تجرأ على الاقتراب منه، أم شيء آخر؟ في كلتا الحالتين، أجرى ذلك الرجل مكالمة وردّت “آنا” عليه.

بعد كل هذه السنوات حظيت به. كان صارماً في البداية، في شخصية جاسوس يتحكم في جميع محادثاته وكان يستخدم الصمت كسلاح. نطق بكلمات قليلة، وعندما تحدث تمتم، مما أجبر مستمعه على بذل جهد كبير لسماعه. بذلت آنا ش كل ما في وسعها لنزع سلاح أمجد، مبتسمة بخجل، تضحك وتُذعن له وهو يملؤها بالأسئلة، وسلّمت بشروطه كلها. يبدأ وجهه المتجمد تدريجياً بالاسترخاء، وفازت آنا بالسيطرة على المكالمة معه وسألته عن التضامن.

ثم طرحت سؤالاً غيّر نبرة المحادثة بأكملها: “كيف كان شعور الجوع، وقلة النوم، والقتال، والقتل – الخوف على والديك، وعلى شعبك. إنها مسؤولية ضخمة – لقد تحملت الكثير على عاتقك”.

جلس أمجد على كرسيه، وكأنه يُقرّ بأن شخصاً ما قد فهم عبئه أخيراً. منذ ذلك الحين، كان في مقعد الاستجواب. لم يعد زمام المبادرة أثناء المحادثة بيده. حصلت آنا على إجابة لكل سؤال؛ كانت ردوده مبينة، ومريحة وترضي غروره. لقد أصبحت له معالجة نفسية، وصوت مألوف، وامرأة موثوقة يمكنها التعرّف على عقله دون إصدار حكم على ما يبدو.

قالت أنصار: “لا أنكر أنني كنت متحمسة للتحدّث معه”. “لذلك كنت أبتسم. لأنه رائع، أنت تتحدث معه. لكن لمعرفة قصصهم، نحتاج إلى إقناعهم بأننا مجرد باحثين. لذلك ينفتحون للحديث. إنها ليست نتيجة مقابلة واحدة – إنها نتيجة أربع سنوات متخفية. تدريجياً، تعلمت أن أفصل نفسي. لقد خلقت هذه الفتاة التي تُعجَب حقاً بأعمالهم. إنها صعبة وقاسية. بعد أن تغلق الكمبيوتر المحمول، تشعر وكأنه حمل ثقيل، لكنه ضروري كما أنني أردت أن أراه كإنسان”.

طوال صيف العام الماضي، حاولت أنصار وشخصيتها البديلة، مع جلوس أوغور في كثير من الأحيان، إقناع أمجد بالتحدث. كان الدخول إلى رأس قاتل شيئاً، لكن جمع معلومات حقيقية حول سبب قيامه بذلك واستخراج الاعترافات كان شيئاً آخر. بحثوا في ملفه الشخصي على فيس بوك عن أدلة، وعثروا على صورة لأخ أصغر له، وقصائد كتبها أمجد بعد وفاته في أوائل عام 2013، قبل ثلاثة أشهر من مذبحة التضامن. استمرت آنا في مضايقته لإجراء مكالمة أخرى، لكنه ظلّ بعيد المنال. ثم في وقت متأخر من إحدى الليالي في شهر حزيران/ يونيو، أضاء تنبيه على الماسنجر على فيس بوك. كان أمجد. هنا كانت فرصتها لتثبيته.

“لقد قَتلتُ كثيراً”

كان أمجد أكثر استرخاءً هذه المرة، مرتدياً قميصاً وربما يتناول مشروباً. كانت المحادثة ملكه الآن، أو هكذا اعتقد، وبدأ بمحادثة قصيرة. استغلت اللحظة وسألت عن أخيه، فبدأ القاتل والمنفذ المخيف يبكي. تحولت آنا إلى ملاذ بالنسبة له حيث أخبرها أنه يجب عليه البقاء في الجيش على الرغم من خطر إجبار والدته على الحزن من أجل ابن آخر. قال: “لقد فعلت ما تريد القيام به”.

ثم جاء أول اعتراف حقيقي لأمجد. قال: “لقد قتلت الكثير”. “لقد قمت بالانتقام”.

وكأنه يدرك خطورة اللحظة، أغلق أمجد المحادثة وأنهى المكالمة. خلال الأشهر القليلة التالية، كان من الصعب العثور عليه، ولم يَرُدّ إلا على الدردشة وسأل عن موعد عودة آنا إلى سورية. مَن كانت هذه المرأة التي كانت تسري في عروقه؟ متى ستُتاح له الفرصة لاستجوابها على أرضه وشروطه؟

بدأ أمجد في لعب دور الصديق الغيور، يسأل مَن هي آنا، وهل هي تشرب وأين هي؟

في هذه الأثناء، بدأت أنصار تشعر بأن شخصيتها البديلة قد وصلت إلى أقصى حدود صلاحياتها، وأن آنا ش بحاجة إلى الراحة، تمامًا كما فعلت. تحدثت الشخصية إلى ما يصل إلى 200 مسؤول في النظام، بعضهم جناة مباشرون في جرائم قتل، وآخرون جزء من الطائفة التي ساعدت ودعمت محاولات الأسد الوحشية المتزايدة للتشبث بالسلطة. بدؤوا يتحدثون فيما بينهم عن المرأة الغامضة في جميع رسائلهم الإلكترونية.

في أواخر العام الماضي، بعد أن تحدثت أنصار إلى امرأة اتهمت أمجد بالاعتداء عليها، اكتفت من محاولات الاستجواب. وقد بدأ كل هذا التعاطف مع الجناة يتسلل إلى روحها. هكذا، أيضاً، كانت تعيش شخصية،قالت “أنصار أيضاً تستحق أن تعيش”.

ثم كان السؤال أين أنصار؟ من هي الأنصار الآن؟ ضاعت في ثنايا البحث؟ كانت آنا قادرة على التظاهر في الحياة وكعلوية، تتظاهر لساعات هنا في أمستردام. وأعتقد أن آنا ذهبت إلى أبعد من ذلك، فهي ليست مجرد هوية رقمية. أين هو الشخص الأصلي في كل هذا؟ أين أنصار؟ لذلك قررت أن أُعدِم آنا”.

في صباح بارد من شهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام، قام أوغور وأنصار بتعبئة صندوق صغير به نسخة مطبوعة من ملف آنا الشخصي على فيس بوك، وهو سيف استخدمه نظام الأسد كرمز وكـ “حليّ”، وتوجهوا بالسيارة إلى محمية طبيعية خارج أمستردام. هناك، حفروا حفرة ودفنوا الشخصية، وكان هناك كلب مذهول يمشي في المنطقة هو الشخص الآخر الوحيد الذي يشهد على زوال المحقق الرقمي الذي كان عمله سيجعل أي جاسوس حقيقي يشعر بالفخر.

قال أوغور: “أعني أن علماء النفس والمعالجين سيخبرونك أنه إذا كانت لديك فترة صعبة بشكل خاص، فيمكنك تمييز تلك الفترة بطقوس”. “لذا فإن طقوس شيء ما يساعدك في الواقع على النسيان”.

لقد حان الوقت لكي يبدأ الباحثان في التركيز على الموادّ التي جمعاها ولم يتمكنا من معالجتها بينما كانا منغمسين بعمق في الشخصية التي دفناها للتوّ في الغابة مع دقيقة صمت.

قالت أنصار: “أضحك عليها طوال الوقت”. “نحن دائماً نتذكر آنا”،

ولكن كان هناك شيء آخر يتعين عليهم القيام به؛ يواجهون أمجد بما عرفوه عنه.

سأل أوغور: “لأنه إلى متى تريد أن تستمر في مغازلة ضابط المخابرات”. “أعتقد أن اللحظة التي انفتح فيها على أخيه، وقيامه بالانتقام، كانت أقرب ما يمكن أن تحصل عليه في هذا السياق بالذات”.

عبر تطبيق محادثة الفيس بوك، قامت أنصار، باستخدام هويتها الحقيقية هذه المرة بدلاً من “آنا”، بإرسال مقطع فيديو مدته 14 ثانية إلى أمجد.

“كان سؤاله الأول:” هل هذا أنا في الفيديو؟ “قلت: “نعم، هذا أنت”. قال: “نعم، أنا. لكن ماذا يقول هذا الفيديو؟ لا شيء. أنا أعتقل شخصًا ما، وهذه وظيفتي”.

وإدراكًا لعواقب ما عُرض للتوّ، انتقد أمجد أعضاء الدفاع الوطني، وهي الميليشيا التي ينتمي إليها المبتدئ الذي سرّب الفيديو. وصفهم بأنهم بلطجية وقتلة وقال إنه ليس مثلهم.

ثم توقف عن التحايل، وتقبل أمجد بتحدٍ ما فعله. وكتب في رسالة “أنا فخور بما فعلته” قبل أن يهدد بقتلها هي وعائلتها.

لم ترد لا أنصار ولا أوغور على أمجد منذ شباط وحظراه من حساباتهما على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فقد حاول التواصل معهم عدة مرات. من الواضح أنه قلق بشأن ما ينتظره، كما قد يكون. بدأت محاكمات جرائم الحرب في ألمانيا في كسر درع الإفلات من العقاب الذي يكتنف نظام الأسد في سورية. ومع ذلك، فإن تلك الجلسات لا تحتوي على نفس الأدلة الدامغة كما تم تصويرها في فيديو مذبحة التضامن.

قبل أن يتم سرد هذه القصة، كان على رجل واحد الوصول إلى بر الأمان – الشخص الذي سرّب الفيديو إلى صديق في فرنسا، ثم إلى أوغور وأنصار. في وقت ما في الأشهر الستة الماضية، بدأ رحلته الخطرة.

هروب المصدر

إن ترك النظام في سورية ليس بالأمر السهل. أي شخص يأمل في السفر إلى أجزاء أخرى من المحافظة، أو إلى الخارج على وجه الخصوص، يواجه عملية استجواب طويلة قبل السماح له بذلك. على الرغم من احتفاظ الأسد بالسلطة، لكن المنطقة التي يسيطر عليها تقلّصت، ولدى اثنين من القادة الأقوياء، إيران وروسيا، حق النقض ضد العديد من قرارات الدولة. تحتفظ جماعات المعارضة بالسيطرة على الشمال الغربي، وقسد لها رعايا في الشمال الشرقي. سورية لا تزال محطمة وغير قابلة للتسوية.

هكذا كان الأمر عندما انطلق شاب من العاصمة السورية إلى حلب في الأشهر الستة الماضية في المحطة الأولى في رحلة كانت ستأخذه إلى الشمال الذي تسيطر عليه المعارضة، ثم إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

كانت الرحلة إلى حلب متوترة. لقد سُمح له بالمغادرة، لكن هل ستلحقه وحدات المخابرات المرعبة قبل أن يتخطى براثنهم؟ على مشارف حلب الشمالية، حصل عقيد من الفرقة الرابعة في الجيش السوري على رشوة بقيمة 1500 دولار مقابل السماح للرجل بعبور المنطقة الفاصلة بين الجانبين. تأخرت الرحلة يوماً واحداً، حيث تم تجهيز شحنة الكبتاغون من قِبل الفرقة الرابعة لعبور نفس الطريق. بعد فترة وجيزة، شقّت شاحنة تحمل عشرات الكيلوغرامات من المخدرات صنعها ووزعها النظام وقام بتصديرها إلى كل دول الشرق الأوسط، طريقها إلى الشمال الذي تسيطر عليه المعارضة.

سرعان ما تبع المصدر. فبعد عدة أسابيع، التقت أنصار به في تركيا، حيث تم سد الثغرات في قصة التضامن على مدى أسابيع من المناقشات، وتم ترتيب الملاحظات الخاصة بملاحقة جرائم الحرب بشكل مطرد.

في شهر شباط/ فبراير، سلّم أوغور وأنصار مقاطع الفيديو والملاحظات الخاصة بهم، والتي تتكون من آلاف الساعات من المقابلات، إلى المُدّعين العامين في هولندا وألمانيا وفرنسا. في الشهر نفسه، جاءت أول محاكمة على الإطلاق في ألمانيا لمسؤول آخر في المخابرات العسكرية السورية، هو أنور رسلان، لدوره في الإشراف على مقتل ما لا يقل عن 27 سجيناً وتعذيب ما لا يقل عن 4000 آخرين. أُدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وسُجن مدى الحياة.

لا تزال أنصار بعيدة عن عائلتها وليست هي ذات الشخصية التي كانت عليها قبل أن تبدأ هذا المشروع. وقالت أنصار: “لكن الأمر كان يستحق ذلك”. “كان الأمر مرهقاً، لكنني آمل أن يساعد عملنا في تحقيق العدالة”.

التضامن هذه الأيام هو جزء صاخب من العاصمة يبدو وكأن الحرب لم تُظلم عتبات أبوابها أبداً. تمت تغطية الكثير من الأضرار والفظائع من خلال المباني أو مواقف السيارات أو أكوام من الدمار ونوافير الصراع. لا يزال أنصار وأوغور مقتنعين بحدوث العديد من المجازر هناك وقد تم تجميع مواقع وأسماء أولئك الذين فُقدوا في الصراع الوحشي للسيطرة على الضاحية.

قال أوغور: “السكان المحليون يلومون النظام”. يعرفون مَن قتل أحباءهم. الغريب أن القتلى في هذا الفيديو ليسوا منشقين، بل كانوا في صفّ النظام. يمكنك أن ترى أنهم لا يعانون من سوء التغذية. هم من نقاط التفتيش التي يشرف عليها النظام، وليس من زنزاناته. قُتلوا كتحذير بعدم التفكير في عبور الخطوط الحمراء. إن أُسَرهم تستحق العدالة”.

 

المصدر، في غضون ذلك، أصبح خارج سورية بأمان. أثناء فراره من محيطه -الدائرة الأعمق لنظام الأسد- حكم على نفسه بالعيش في المنفى. قالت أنصار: “إنها سعيدة بقرارها”. “في بعض الأحيان يريد الناس فقط القيام بالشيء الصحيح. إذا كنتَ قد تعلمتَ أي شيء من هذا، فهو أنه لا زال في الناس خيرٌ. هذه حقيقة نافذة في نهاية المطاف”.

من الممكن أن يعجبك

وعيد الأضحى على الأبواب… تزايُد عجز القدرة الشرائية للمدنيين شمال غرب سورية

وعيد الأضحى على الأبواب… تزايُد عجز القدرة الشرائية للمدنيين شمال غرب سورية

نداء بوست- أيهم الشيخ- إدلب أكد فريق منسقو استجابة سورية تزايُد عجز القدرة الشرائية للمدنيين شمال غرب سورية خلال شهر ...

تعزيزات عسكرية جوية لنظام الأسد تصل  السويداء

تعزيزات عسكرية جوية لنظام الأسد تصل السويداء

نداء بوست- جورجيوس علوش- السويداء هبطت في مطار خلخلة شمال السويداء طائرتا نقل "اليوشين" ، وغادرتا بعد إفراغ حمولاتهما والتي ...

توقعات بسعي مقتدى الصدر إلى دفع النظام السياسي الحالي في العراق إلى الانهيار

توقعات بسعي مقتدى الصدر إلى دفع النظام السياسي الحالي في العراق إلى الانهيار

"نداء بوست"- عواد علي- بغداد أثار قرار زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر الأخير، القاضي بالانسحاب من البرلمان العراقي والعملية السياسية، ...

لبنان يضغط لإعادة اللاجئين السوريين

لبنان يضغط لإعادة اللاجئين السوريين

نداء بوست-بيروت-خاص مع اقتراب انتهاء ولاية العهد الحالي في لبنان، وفي ظل الأزمات التي يعيشها على كافة الصعد، تعود مسألة ...

توقعات بسعي مقتدى الصدر إلى دفع النظام السياسي الحالي في العراق إلى الانهيار

توقعات بسعي مقتدى الصدر إلى دفع النظام السياسي الحالي في العراق إلى الانهيار

"نداء بوست"- عواد علي- بغداد أثار قرار زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر الأخير، القاضي بالانسحاب من البرلمان العراقي والعملية السياسية، ...

عبد الحميد فحام

عبد الحميد فحام

مترجم وباحث في المصادر الغربية

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة