إيران تسعى للتغلغل في مدن الساحل السوري من باب الاستثمارات والمساعدات الإنسانية

إيران تسعى للتغلغل في مدن الساحل السوري من باب الاستثمارات والمساعدات الإنسانيةإسحاق جهانغيري” نائب الرئيس الإيراني و “عماد خميس” رئيس حكومة النظام السوري السابق (سوشيال ميديا)

"نداء بوست"- قسم المتابعة والتحقيقات- أحمد عكلة

  بدأت إيران بناء مشروع سياحي في مدينة "صلنفة" على الساحل السوري، بالإضافة لإحداث منشآت جديدة أهمها جمعيةُ "الوفاق" الخيرية ومركزٌ ثقافيٌّ وحسينيةٌ، والأهم من ذلك القاعدة العسكرية الجديدة في "صلنفة" والتي ستجند فيها -وبرواتب مغرية- شباب القرى والبلدات المحيطة.

كما بدأ تنفيذ المشروع الإيراني في "صلنفة" بحسب مصدر لـ"نداء بوست" هناك منذ مطلع العام الحالي 2022.

استثمار من باب المساعدات 

 حيث باشرت جمعية "الوفاق" الممولة مباشرة من الحرس الثوري الإيراني توزيع السلال الغذائية على العائلات في "صلنفة"، فيما من المقرر أن تبدأ الدراسة الفعلية لجميع المشاريع التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع الأخير في بلدية "صلنفة".

وأكدت مصادر لـ"نداء بوست" أن الاجتماع المشار له في بلدية "صلنفة" كان في 21 كانون الأول/ ديسمبر 2021 واستقبل فيه رئيس بلدية صلنفة ومجموعة من التجار والوجهاء في المنطقة وفداً من رجال دين وتجار إيرانيين يترأسهم القيادي في البحرية الإيرانية اللواء عباس مهراب موسوي، وفي هذا الاجتماع تم الحديث والاتفاق على معظم المشاريع المقررة في "صلنفة".

وبحسب خبراء فإن إيران ما تزال مصرة على انتشارها الأمني والعسكري والديني والاقتصادي في الساحل عموماً وفي مدن وبلدات محافظة اللاذقية بشكل خاص، وذلك رغم القصف الإسرائيلي الأول في كانون الأول/ ديسمبر 2021 ثم القصف الثاني الواسع في نفس الشهر لميناء اللاذقية، الميناء الذي يُعتبر أهم المنشآت الاستثمارية الحيوية لإيران في الساحل السوري.

إضافة لأهميته كطريق للممنوعات وعلى رأسها المخدرات وللأسلحة والذخائر من وإلى سورية، ورغم الضغوطات الروسية التي تهدف للسيطرة الكاملة على الساحل بمحافظتيْهِ اللاذقية وطرطوس، ورغم عدم التقبل المجتمعي في الساحل لمحاولات التشيُّع والانتشار الإيراني بمختلف أنواعه المجتمعية والعسكرية.

كسب النفوذ 

الخبير الاقتصادي سامر سلوم اعتبر أن "الهدف الإيراني من هذه الاستثمارات يأتي من باب كسب النفوذ بالدرجة الأولى أكثر من كونه اقتصادياً؛ لأن الاستثمار في الاقتصاد السوري المنهار ليس عامل جذب لأي دولة في الوقت الحالي -وخصوصاً إيران- فالناس تعاني من ضغوطات اقتصادية".

وأضاف في حديثه لـ"نداء بوست" أن "إيران صرفت خلال سنوات اندلاع الثورة ما بين 2 إلى 6 مليارات دولار سنوياً كدعم مالي وعسكري لنظام الأسد لمنع انهياره ومن هذا الباب استطاعت التمدد من خلال فرض هيمنتها على قسم من الجيش والاقتصاد وكذلك الاستثمارات وتواصل نفوذها لفرض المذهب الشيعي في مناطق سيطرة نظام الأسد".

وفي شباط/ فبراير 2012، أبرم نظام الأسد وإيران اتفاقية تجارة حرة تضمن تخفيض الرسوم الجمركية إلى 4% على السلع المتداولة بين البلدين، وإلغاء جميع القيود الكمية، وإجراءات الحظر على الواردات ذات الأثر المماثل.

وفي أيار/ مايو 2015، وقّع رئيس النظام بشار الأسد، قانوناً يقضي بالتصديق على اتفاقية خط تسهيل ائتماني قيمته مليار دولار من إيران.

وبشكل متواصل، تعلن إيران عن مشاريع استثمارية في سورية وتروج وسائل إعلام النظام السوري لتلك المشاريع، إلا أن هذه الاستثمارات بحسب مراقبين وخبراء لم تدخل حيِّز التنفيذ، ولم تظهر جدواها الاقتصادية.

اتفاقات تجارية 

وشهدت العلاقات بين النظام السوري وحليفه الإيراني توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية واسعة خلال السنوات التسع الماضية، لكن هذه الاتفاقيات لم تسند الاقتصاد السوري المتهالك، ولم تنتشل الكثير من السوريين من الجوع، ما يفتح باب الشكوك حول الأهداف التي تريدها إيران من الترويج لهذه المشاريع.

وآخِر عروض الاستحواذات هذه، كانت عندما أعلنت وسائل إعلام محلية عن تقديم شركة إيرانية مشروع استثمار لشركة “بردى للصناعات المعدنية”، إحدى أهم شركات القطاع العام السوري، وَفْق صيغة تشاركية، ما يمكنها من تصدير منتجاتها مستقبلاً إلى الدول المجاورة.

كثرة الوعود والاتفاقيات التي تم توقيعها في مجالات عدة بين الطرفين، لم تستطع النهوض بحجم التبادل التجاري إلى أكثر من 150 مليون دولار سنوياً، وهو رقم يعكس حقيقة هذه المشاريع وطبيعة التعاون أيضاً. 

وأبرمت سورية وإيران اتفاقية تتيح لدمشق الاقتراض حتى سقف مليار دولار بفوائد ميسرة بواسطة خط ائتماني بين المصرف التجاري السوري الحكومي وبنك تنمية الصادرات الإيراني الحكومي، في كانون الثاني/ يناير عام 2013.

تسهيلات ائتمانية 

بينما نقلت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية عن أديب ميالة حاكم مصرف سورية المركزي في مايو من العام ذاته، أن طهران قدمت تسهيلات ائتمانية لدمشق تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار، لتمويل استيراد السلع واحتياجات سورية من النفط والمشتقات النفطية.

من جهة أخرى قال "فرزاد بيلتن" المدير العامّ للمكتب العربي والإفريقي لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية: إن حصة إيران في السوق السورية لا تتعدى 3٪ من إجمالي السوق، ولا تتمتع بأيِّ نصيبٍ تقريباً في سوق مواد البناء والتشييد. 

وقال موقع (اقتصاد أونلاين) الإيراني: إنّ بيلتن، وفي إشارة منه إلى حصة إيران الصغيرة في الاقتصاد السوري، قال لوكالة "فارس" الإيرانية: "حصة إيران في السوق السورية تبلغ 3% فقط، ووفقاً للإحصاءات الرسمية فإنّه في الأشهر الأربعة من آذار/ مارس حتى تموز/ يوليو من عام 2021، صدّرت إيران حوالَيْ 38000 طن من البضائع".

وأضاف بيلتن: "صدّرت إيران ما قيمته 66 مليون دولار إلى سورية. بينما تحتل تركيا المرتبة الأولى بنسبة 38%، والصين بنسبة 20%، ومصر بنسبة 7%، وروسيا بنسبة 4%، والهند ولبنان بنسبة تزيد قليلاً عن 3%".

وأشار الموقع إلى أنّه كان من المتوقع أن تلعب إيران دوراً رئيسياً في إعادة بناء المدن السورية، غير أنّها مهمّشة تماماً، وبدلاً من ذلك فإنّ تركيا هي الدولة الوحيدة التي تقوم بمشاريع الإسكان وبناء المدن في البلاد.

جدير بالذكر أن قيمة الدعم الإيراني لسورية في عام 2013، قاربت 6 مليارات دولار بحسب تقديرات الأمم المتحدة، للإنفاق السنوي الإيراني لمساعدة دمشق، بحسب جيسي شاهين المتحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة الدولي السابق إلى سورية ستيفان دي ميستورا والتي قالت: "تقدير الأمم المتحدة حول متوسط إنفاق إيران في سورية يعادل 6 مليارات دولار سنوياً".


أحدث المواد