من يشاهد فيلم “الإفطار الأخير” آخر تفتقات التسحيج عند عبد اللطيف عبدالحميد، أو يشاهد فيلم “غيوم داكنة” تأليف أيمن زيدان وإخراجه. من يراقب مشهد تراجع دعم اللاجئين السوريين. من يستيقظ صباحاً ليكتشف أن عديد فرص الرزق قد تبخّرت وصعدت لِمزيدٍ من تلوّث الأوزون.

من يركن إلى الراحة فإذا بالراحة تخبره أنها تحتاج إلى مال كثيرٍ كي يركن إليها. من يفجع أن النظام السوري استوعب الضربات جميعها، وبدأ بوقاحة غير معهودة يتصدّر مشهد تسويق نفسه أفلاماً وإعلاماً ومنشورات مواقع تواصل، وفتح حدود، وتفريق حشود، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن ثلثيّ شعب لم يهجّر قسرياً، أو يختفي قسرياً، أو يشرب ماء ملوّثاً قسرياً، أو يبيع لحمه قسرياً، أو ينام في العتمة وهو ليس على بال أحد، وأيضاً قسرياً،. من يرى ويسمع ويقرأ ويتناهى إليه كل هذا وذاك، لا بد أنه سيجد نفسه أمام أفق قاتم، ليس بمعنى “القتامة السرية في الحليب” كما كتب صديقي الفنان غسان مفاضلة قبل 30 عاماً، ولكن بمعنى القتامة اليائسة البائسة المفلسة.

من يستمع لخطاب السلطة الفلسطينية، أو أي سلطة عربية على الإطلاق، من يواصل الليل مستيقظاً مترقباً، ينتظر صواريخاً تسقط فوق رؤوس الصهاينة في تل أبيب، فإذا بالصواريخ تسقط فوق رؤوس الأطفال في رفح وبيت لاهيا ومخيم النصيرات، وكل أمتار غزة القليلة المنهوبة بعيون الزنانات ورصد الراصدين والراصدات.

من ينتظر رأفة من حكومته فإذا بها تواصل رفع الأسعار وهتك الأعراض وتشليح الناس على الهواء مباشرة. من يستمع إلى عناوين مشرقة مثل “التنمية المستدامة” فإذا بأحد معانيها قتل الخصوصية المتوارثة من العلاقة المقدسة بين الطفل وأسرته. من يتابع حرب روسيا على أوكرانيا فإذا لا غالب ولا مغلوب، ولا شرير ولا شريف في تلك الحرب القذرة.

من يمنّي النفس بحضور مباراة كرة قدم يستمتع ويشجع من يشجع، فإذا باللعبة الأكثر شعبية تحوّلت إلى مزادات وصفقات وتكتيكات تقتل ثلاثة أرباع الشوطين والأوقات الإضافية. من يفعل كل هذا وذاك يحتاج، حتماً، إلى أقراص منع كآبة، ودعوات الحفاظ على ما تبقى من يقين وإيمان، وإلى رُقَىً تجمّد نوايا قتل الذات. قد تفعل كل هذه ذلك مرّة، مرّتين، ثلاث مرّات، ولكن هل هي قادرة على فعل ذلك طوال الوقت، وأمام وابل كل هذه القتامة المتوحشة المنتشرة مثل السرطان في كل جسد الأرض؟!

يبدو أن شعوب الكوكب تحتاج إلى ما هو أكثر من الصلوات والتمائم، تحتاج أن تنهض مستندة إلى آيات الحثِّ على النهوض، وأدبيات الرفض، وسرديّة الوجود الخالي من القنوط.

أُفُقٌ قاتم

من يشاهد فيلم “الإفطار الأخير” آخر تفتقات التسحيج عند عبد اللطيف عبدالحميد، أو يشاهد فيلم “غيوم داكنة” تأليف أيمن زيدان وإخراجه. من يراقب مشهد تراجع دعم اللاجئين السوريين. من يستيقظ صباحاً ليكتشف أن عديد فرص الرزق قد تبخّرت وصعدت لِمزيدٍ من تلوّث الأوزون.

من يركن إلى الراحة فإذا بالراحة تخبره أنها تحتاج إلى مال كثيرٍ كي يركن إليها. من يفجع أن النظام السوري استوعب الضربات جميعها، وبدأ بوقاحة غير معهودة يتصدّر مشهد تسويق نفسه أفلاماً وإعلاماً ومنشورات مواقع تواصل، وفتح حدود، وتفريق حشود، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن ثلثيّ شعب لم يهجّر قسرياً، أو يختفي قسرياً، أو يشرب ماء ملوّثاً قسرياً، أو يبيع لحمه قسرياً، أو ينام في العتمة وهو ليس على بال أحد، وأيضاً قسرياً،. من يرى ويسمع ويقرأ ويتناهى إليه كل هذا وذاك، لا بد أنه سيجد نفسه أمام أفق قاتم، ليس بمعنى “القتامة السرية في الحليب” كما كتب صديقي الفنان غسان مفاضلة قبل 30 عاماً، ولكن بمعنى القتامة اليائسة البائسة المفلسة.

من يستمع لخطاب السلطة الفلسطينية، أو أي سلطة عربية على الإطلاق، من يواصل الليل مستيقظاً مترقباً، ينتظر صواريخاً تسقط فوق رؤوس الصهاينة في تل أبيب، فإذا بالصواريخ تسقط فوق رؤوس الأطفال في رفح وبيت لاهيا ومخيم النصيرات، وكل أمتار غزة القليلة المنهوبة بعيون الزنانات ورصد الراصدين والراصدات.

من ينتظر رأفة من حكومته فإذا بها تواصل رفع الأسعار وهتك الأعراض وتشليح الناس على الهواء مباشرة. من يستمع إلى عناوين مشرقة مثل “التنمية المستدامة” فإذا بأحد معانيها قتل الخصوصية المتوارثة من العلاقة المقدسة بين الطفل وأسرته. من يتابع حرب روسيا على أوكرانيا فإذا لا غالب ولا مغلوب، ولا شرير ولا شريف في تلك الحرب القذرة.

من يمنّي النفس بحضور مباراة كرة قدم يستمتع ويشجع من يشجع، فإذا باللعبة الأكثر شعبية تحوّلت إلى مزادات وصفقات وتكتيكات تقتل ثلاثة أرباع الشوطين والأوقات الإضافية. من يفعل كل هذا وذاك يحتاج، حتماً، إلى أقراص منع كآبة، ودعوات الحفاظ على ما تبقى من يقين وإيمان، وإلى رُقَىً تجمّد نوايا قتل الذات. قد تفعل كل هذه ذلك مرّة، مرّتين، ثلاث مرّات، ولكن هل هي قادرة على فعل ذلك طوال الوقت، وأمام وابل كل هذه القتامة المتوحشة المنتشرة مثل السرطان في كل جسد الأرض؟!

يبدو أن شعوب الكوكب تحتاج إلى ما هو أكثر من الصلوات والتمائم، تحتاج أن تنهض مستندة إلى آيات الحثِّ على النهوض، وأدبيات الرفض، وسرديّة الوجود الخالي من القنوط.

من الممكن أن يعجبك

تجنباً لتفشي مرض الكوليرا.. جهود لإتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي في إدلب

تجنباً لتفشي مرض الكوليرا.. جهود لإتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي في إدلب

نداء بوست-أيهم الشيخ-إدلب أعلنت وزارة الزراعة والري التابعة لحكومة الإنقاذ، عن تشكيل ضابطة زراعية لتكثيف الجهود والعمل على إتلاف المحاصيل ...

آلاف الشركات التجارية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب تضييقات نظام الأسد

آلاف الشركات التجارية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب تضييقات نظام الأسد

نداء بوست-أخبار سورية-دمشق باتت نحو 2000 شركة تجارية جديدة في مناطق سيطرة نظام الأسد مهددة بإلغاء تراخيصها لأسباب تتعلق بعدم ...

بيدرسون يدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لموجة الهجرة

بيدرسون يدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لموجة الهجرة

نداء بوست-أخبار سورية-تحقيقات ومتابعات طالب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية غير بيدرسون، بمعالجة الأسباب الجذرية لموجات الهجرة من سورية ...

مسؤول في حزب الشعب الجمهوري التركي: عودة السوريين إلى بلادهم مجرد أمنيات

مسؤول في حزب الشعب الجمهوري التركي: عودة السوريين إلى بلادهم مجرد أمنيات

نداء بوست-أخبار سورية-إسطنبول كشف المسؤول في حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، نجاتي أوزكان، أن وعود الحكومة والمعارضة التركية حول إعادة السوريين ...

كابوس الإصابات يلاحق برشلونة من جديد

كابوس الإصابات يلاحق برشلونة من جديد

أعلن نادي برشلونة الإسباني اليوم الثلاثاء، عن تعرض أحد اللاعبين في خط دفاعه لإصابة جديدة، ليضاف إلى قائمة الإصابات التي ...

محمد جميل خضر

محمد جميل خضر

روائي وإعلامي فلسطيني/أردني..مُعِدّ ومنتج تلفزيوني.. صدر له ثلاث روايات وأربع مجموعات قصصية

نداء بوست

موقع نداء بوست منصّة إخبارية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية منوّعة